• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : الانتخابات البرلمانية .
                    • الموضوع : الانتخابات وطريقة حساب المقاعد  .
                          • الكاتب : سامي العسكري .

الانتخابات وطريقة حساب المقاعد 

يصوت مجلس النواب على قانون انتخابات مجالس المحافظات ويتواصل الجدل بشأن نسب حساب الاصوات بحسب طريقة سانت ليغو المعدل.. فقد اثار تصويت مجلس النواب  على نسبة ١.٩ موجة من الاحتجاجات داخل المجلس وخارجه في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها..اذ اعتبر البعض ان هذا التصويت يقف حجر عثرة امام التغيير والاصلاح في مجالس المحافظات..واتهم اخرون الكتل الكبيرة بانها تعمل على منع صعود منافسيها من الكتل الصغيرة والاستئثار بالسلطة..
وقبل الخوض في عدالة نسبة ١.٩ او اية نسبة اخرى علينا ان نسال سؤالا مركزيا وهو اي نوع من مجالس المحافظات نريد؟ لان الاجابة على هذا السؤال توضح لنا اي النسب هي الانسب والاكثر فائدة.. هنالك صورتان لمجالس المحافظات وكلا الصورتين تمت تجربتهما.. الاولى ان يتشكل المجلس في كل محافظة من عدد محدود من الكتل الكبيرة المتماسكة..والثانية ان يضم المجلس عددا كبيرا من الكتل الصغيرة التي ربما لديها عضو واحد في مجلس المحافظة.. انصار الصورة الاولى يقولون ان عمل مجلس المحافظة وعمل المحافظين يكون اكثر استقرارا وفاعلية لان القرارات من السهل اتخاذها وبسرعة نتيجة التفاهم بين العدد  المحدود بين الكتل داخل المجلس.. فاختيار كبار الموظفين واقرار المشاريع وانتخاب المحافظ ومعاونيه وغيرها من القرارات التي يتولاها مجلس المحافظة يمكن ان تتم بسلاسة وسهولة نتيجة للاتفاقات السياسية بين الاحزاب الرئيسية ويكون عمل المجالس والمحافظين اكثر استقرارا  وفاعلية.
 في حين يرى انصار الصورة الثانية ان السماح بوجود الكتل الصغيرة يحقق العدالة ويوفر فرصة تحقيق التغيير والاصلاح السياسي المنشود ويقلل او ينهي سيطرة الاحزاب الكبيرة على مجالس المحافظات..
ان تجربة مجالس المحافظات التي ضمت اعداد كبيرة من الكتل الصغيرة لم تكن مشجعة..اذ اصبح اتخاذ اي قرار مهم داخل المجلس يشبه الولادة العسيرة وبات بمقدور كتلة لديها عضو واحد ان تعرقل اصدار القرار او تجبر المجلس على مساومة في المناصب وغيرها من امور لا علاقة بمصلحة المحافظة بل غالبا ما تكون لحساب الجهة التي ينتمي لها عضو مجلس المحافظة او حتى منفعة العضو الشخصية. 
في الدول التي تطورت فيها النظم السياسية وترسخت الديمقراطية فان العملية الانتخابية تضع ضوابط من شانها منع التشظي والانقسام السياسي في البلاد من  خلال اعتماد اليات في حساب المقاعد تمنع اي قائمة انتخابية من الحصول على مقاعد في المجالس المحلية او البرلمان  مالم تحصل على نسبة كبيرة من مجموع الاصوات.. بعض الدول تشترط الحصول على ٧% من مجموع الاصوات في عموم البلاد وبعضها يرفع النسبة الى ١٢% كل ذلك من اجل هدفين اساسيين احدهما حصر المنافسة السياسية بين عدد محدود من الاحزاب السياسية وكل منها له رؤية سياسية وبرنامج تميزه عن بقية الاحزاب.. لا ان تكون الاحزاب نسخة مكررة من بعضها..والاخر لتوفير اجواء عمل فعالة وكفوءة داخل المجالس المحلية والبرلمانات قادرة على اتخاذ القرارات على اساس البرامج وتحقيقا لمصلحة البلاد كما تراها..
في الدور ة الحالية لمجالس المحافظات جربنا صعود كتل وقوائم صغيرة ليس لبعضها سوى عضو واحد او اثنين في مجلس المحافظة لكنها تحولت الى ما يسمونه بيضة القبان وبات هذا العضو قادر على شل عمل المجلس المفكك اصلا لكثرة ما فيه من كتل صغيرة .. وفي هذه الاجواء كان المحافظون تحت رحمة هؤلاء الافراد سواء من حيث قراراتهم في تسيير امور المحافظة او حتى في بقائهم في مناصبهم.. عدد قليل من المحافظين لم تتم اقالتهم ليس بالضرورة لعدم كفاءتهم بل بسبب المساومات التي تكون الكتل الصغيرة عناصرها الاساس في عمليات بيع وشراء  للمواقف..
اذا اردنا مجالس محافظات قوية ومتماسكة علينا التشديد في اليات حساب الاصوات ونموذجها نسبة ١.٩ في طريقة سانت ليغو..اما اذا اخترنا الطريق المؤدي الى مجالس مفككة ضعيفة فعلينا الاعتراض على هذه النسبة.. على ان التساهل في النسبة لا يؤدي الى نضج الحياة السياسية في العراق..الان بلغ عدد الاحزاب المسجلة لدى المفوضية اكثر من ٣٠٠ حزب وهذه جميعها تنوي خوض الانتخابات المحلية والبرلمانية  ولو اطلعنا على اكثرها لوجدناها مشاريع شخصية واستنساخ بعضها للبعض الاخر من حيث نظمها الداخلية واهدافها المسطرة  على اوراقها .
وتشديد اليات حساب الاصوات من شانه ان يدفع الكثير من اصحاب المطامح  الشخصية الى التوقف عن خوض تجربة يعلمون بفشلها مسبقا كما انه يشجع على تشكيل كيانات سياسية جديدة وكبيرة من اندماج العدد الكبير من الاحزاب الصغيرة والمتشابهة من حيث المنطلقات والاليات والاهداف لتشكيل احزاب كبيرة قادرة على خوض الانتخابات ومنافسة الاحزاب الكبيرة الحالية التي  تبقى كبيرة اذا استمر وجود العدد الكبير من الاحزاب الصغيرة وربما فقدت صفة الكبيرة لو برزت احزاب جديدة حقيقية  ذات برامج عملية قادرة على النهوض بواقع البلاد في مختلف المجالات..
١.٩ سانت ليغو تحقق مجالس متماسكة ولا علاقة لها بوطنية جهة او عدم وطنيتها لكنها قضية يختلف بشانها ببن من يريد مجالس قوية متماسكة واخر لا يهمه ذلك بقدر الوصول الى مجالس المحافظات ولو بعضو واحد ...


كافة التعليقات (عدد : 2)


• (1) - كتب : هاشم ، في 2017/08/04 .

كل من يدفع باتجاه رفض نسبة ١.٩ هو مؤمن بالمحاصصة على اوسع نطاق شاء ام ابى ...
لقد عايشنا عمليات الابتزاز السياسي والسيطرة على مقدرات المحافظات وخلق حالة من حالات عدم الاستقرار بسبب كتل حصلت على مقعدين من مجموع ٣٠ مقعد في مجلس المحافظة وكانت المساومات علنية .. تاخر في تشكيل الحكومة وحالة من حالات عدم الاستقرار والصراع المستمر منذ ٤ سنوات والى اليوم ....
محاولة حشر الكتل الصغيرة ضمن خارطة تشكيل الحكومات في المرحلة المقبلة هي دعوة للاستمرار في عدم استقرار الوضع السياسي وفتح ابواب الابتزاز والتحكم على مصاريعهاوتجسيد للمحاصصة بابشع صورها ....
مع ملاحظة اننا في هذا القانون امام استحقاق هو نصف عدد المجالس السابقة يعني اننا امام اصطفافات ستزيد الطين بله في جميع الاتجاهات...

• (2) - كتب : د . احمد الميالي ، في 2017/08/04 .

عتماد نظام سانت ليغو بكل صيغه المعدلة يعبر عن حالة سلبية تتعلق بالمبدا وليس بالنتيجة
وهي ان السواد الاعظم من المرشحين لن ولم يحققوا القاسم الانتخابي وان ٣٠ او ٤٠ مرشح فقط يستحقون الصعود لمجلس النواب
ولهذا لابد من تشريع قانون انتخابات يراعي توجهات الناخب العراقي المتمثله بخياراته المحدودة بانتخاب الرموز السياسية والدينية وهذا منطقي ويجب ان نعترف به ،اما النخب والمستقلين فلا ضير ان يحدد لهم فقرات معينه بالقانون لموائمة صعودهم وخاصة ان قواعدهم الشعبية ضعيفة
كان يكون بقاعدة الصعود للاعلى اصواتا تو اختيارهم من قبل رئيس القائمة او صاحب اعلى الاصوات في الكيان مع مراعاة الكوتا النسوية والاقليات



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=100297
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 08 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 09 / 22