• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : برنامج حق اليقين/ بحث العدل الالهي/ الحلقة 02 بتاريخ 29-1-2017 .
                          • الكاتب : وهي تجري .

برنامج حق اليقين/ بحث العدل الالهي/ الحلقة 02 بتاريخ 29-1-2017

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين

كما قدمنا في الحلقة السابقة أن مباحث العدل الالهي يمتاز عن البحث في باقي الصفات الالهية لما له من جنبة اجتماعية ، وقد تستغل بعض الاسئلة في هذا البحث من قبل المخالفين للدين الاسلامي، ولهذا نحرص على تناول الموضوع من الجانب الاجتماعي.
وقد قدمنا الكلام عن المبدأ الاول من مبادئ العدل وهو ان العدل لا يعني المساواة بالضرورة.

المبدأ الثاني: 
إن من شروط العدل هو انتهاء الحدث الذي نريد الحكم عليه، فلا يصح الحكم على الحادثة المعينة ان فيها عدل أو لا مالم تنتهي.
وعليه ففي القضايا المرتبطة بالعدل الالهي لابد أن يؤخذ فيها ما يحدث في عالم الدنيا وما يتبعه في عالم الآخرة، لأنه عالم الحساب والجزاء، بل لابد أن لا نحكم على تحقق العدل حتى على بعض حوادث الدنيا من الجهة الدنيوية مالم تنتهي الدنيا.

فكم من قضايا كان فيها ظلم وتعسف وقد ظهر العدل فيها في الدنيا بعد حين، وما لم يظهر العدل فيها في الدنيا فلابد أن يحصل ذلك في عالم الآخرة.

فليست القاعدة ان كل من أذنب ذنبا أو أحدث جرما فإنه يعاقب في الدنيا فورا، فهنالك الكثير من الحكمة في تأجيل العقاب في الكثير من الحوادث التي تستحق العقاب، فقد تكون الحكمة هي فسح المجال للتوبة والتراجع عن الذنب، أو أن يرى الانسان اثر الذنب فيعلم المصلحة فيما تم نهيه عنه أو غير ذلك .
وحتى مد بعض الظالمين بالنعم والخيرات قد يكون استدراجا لهم أو هو نحو من العقوبة لمن لا يستحق التوبة منهم بعد الاصرار على الذنب والوغول فيه، اذا ان النعم تنسيهم التوبة وتلهيهم عن التفكير فيها، فيجري الله عليهم ما حسبوه أنه خير لهم، وأن ظلمه قد نفعهم بتحصيل تلك النعم.
قال الله تعالى: (} وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ {آل عمران/178} ).

فالخلاصة أنه لا يصح أن نحكم على أي حدث من جهة العدل الالهي بلحاظ جزء منه، وانما ينبغي ملاحظة تمام الحدث.
ثم يجب أن نلاحظ ان المطالبة بتحقق العدل في حق الآخرين الذين أوقعوا الظلم علي يقتضي أن يتحقق العدل فيما حصل مني من ظلم تجاه الآخرين، فيكون أحد مناشئ تأخر العدل هو الرحمة بنا بالاضافة الى ما تقدم أن فيه فسح المجال لنا للتوبة والتراجع.


المبدأ الثالث:
أن العدل يترتب على وجود حق مستحق، فإن العدل هو اعطاء كل ذي حق حقه، أما وهب الاشياء والتطوع بها والجود بها فلا يشترط فيها العدل، لانها لا تنشأ عن استحقاق أو وجود حق.
فلو كان هنالك صاحب عمل ولديه عمال ينجزون عملا له، فمن العدل أن يعطيهم اجورهم بحسب جهدهم ويعدل بينهم في العطاء، فلو اعطى كل عامل ما يستحقه من أجر في نهاية يوم العمل فهو عادل، وإن سلب شيئا من ذلك من بعضهم فهو ظالم.

وكلامنا بعد أن يعطيهم أجورهم كاملة ووفاها لهم من غير نقيصة ولا ظلم واراد أن يهب لبعضهم مزيدا من المال لحكمة ما هو يراها ولم يعطي الجميع نفس هذه الهبة فلا يوصف بالظلم وعدم العدل لأن العدل كما قلنا هو فرع الاستحقاق ولا استحقاق في الهبة .

وعلى هذا فتسقط جميع الاشكالات على موضوع الارث في الشريعة الاسلامية، بناء على ما يلي:
أن المالك الحقيق للمال هو الله تعالى، وقد خول الله تعالى الناس فيما يحوزونه من مال وفق قواعد شرعية معينة، فالانسان فعلا لا يملكه بشكل حقيقي، بدليل أنه لا يجوز له التصرف به كيفما يشاء بل لا يجوز له أن يسرف أو يبذل أو يتلف هذا المال بشكل غير مبرر.
وبعد أن يموت الانسان ينتهي هذا التخويل ويرجع هذا الملك الى الله تعالى، وشاء الله تعالى أن يهب هذا المال الى ورثة الميت وفق نسب معينة، ولا يوجد هنا في الارث استحقاق اولي لورثة الميت حتى يلزم أن يعطى الورثة ما يستحقونه.
وسيأتي المزيد عن مواضيع الارث في حلقة خاصة قادمة ان شاء الله تعالى.

اسئلة المشاهدين :- 
السائل الاول:  ما هو مناط اختيار الاولياء والمعصومين من الله تعالى؟
الجواب: ( قد مر السؤال في الحلقة السابقة وستأتي حلقة خاصة قادمة)

يمكن متابعة الحلقة اعلاه على الرابط ادناة 
برنامج حق اليقين/ بحث العدل الالهي/ الحلقة 02 بتاريخ 29-1-2017  المبدأ الثاني والثالث .
https://www.youtube.com/watch?v=7dpSHQ2KPgo&feature=youtu.be


 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=101020
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 08 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 12 / 18