• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : ماذا بعد جواز التعبد بجميع الملل والنحل ؟ .
                          • الكاتب : عادل الموسوي .

ماذا بعد جواز التعبد بجميع الملل والنحل ؟

 نقمنا من كمال الحيدري فتواه بجواز التعبد باي من المذاهب اﻻسﻻمية فزادنا بجواز التعبد باي من الملل والنحل غير اﻻسﻻمية بل بوجوب ذلك بل ببطﻻن اﻻعمال اذا لم يأتي بها -المكلف- وفقا للمذهب او الدين الذي يعتقد بصحته وﻻ تجزيء ان اتى بها مخالفة، حتى لو كانت مطابقة لمذهب اهل البيت ع، وإستدل على ذلك بأحاديث من بعض كتب العامة والخاصة جعلها في هذا المورد معتبرة، وادعى انه جاء بها للتأييد وان لديه ادلة عقلية سيتعرض لها ﻻحقا، وكرر مرارا ان مستند فتواه يرتكز على امور ثﻻثة : ان يكون هناك دليل ، وان يكون قاطعا ، وﻻ عبرة بمطابقة او مخالفة الواقع ، وذكر انه مستعد لﻻجابة على المﻻحظات واﻻشكاﻻت حول دعواه واشترط ان يكون ذلك من اصحاب اﻻختصاص ﻻ غيرهم .
  ﻻ ادري ان كنت من غيرهم - لدى كمال الحيدري - لكن الذي ادريه ان لي ان اساله - مستفهما - عن : اليهودي ، النصراني ، المجوسي ، البوذي ، الوهابي ، المشرك ، عابد الفأر والقرد والقط والبقر .. وغيرهم ممن لديهم ادلة على صحة ما يعتقدون به ولهم طقوسهم وعبادتهم واحكامهم ، فهل تعتقد حقا ان تلك الطقوس والعبادات واﻻحكام واجبة عليهم وانهم يستحقون بأمتثالها الثواب والجنة وبتركها العقاب والنار ؟ هل تعتقد حقا ان الله تعالى وتقدس افترض ثوابا وعقابا على احكام لم يشرعها هو وفوض تشريعها لغيره ؟  إذن ان كان كل ما يأتون به وفق ما يؤمنون به صحيحا ومثابين عليه بالجنة ، فهﻻ اراح الله - والعياذ بالله - العباد من ارسال الرسل وبعث اﻻنبياء ، وكف عن التهديد والوعيد بالنار والعذاب اﻻليم لمن عبد غيره او اشرك به او اتخذ غير اﻻسﻻم دينا او عدل عما امر به من اتباع رسوله واهل بيت رسوله صلوات الله عليه وعليهم ؟ ما لك كيف تحكم ؟ والى اين انت ذاهب ؟ هل بإمكانك ان تقتصر محاضراتك على حوارييك وطلبة درسك ؟ وان تطرفهم بمزاحك اللطيف وانت تتحدث عن الكفار تغبطهم متمنيا ماهم عليه من فسحة السلوك وحرية الدين - اﻻنحﻻل - فتقول : هنيئا لهم فبرغم ماهم عليه -؟- فهم غير مؤاخذين عليه ، وتغنينا عن التبجح بان مما يترتب على القول بجواز التعبد باي من الملل والنحل هو" الحكم بجواز بيع الخمور الى من يستحلها من دول العالم  وهذا مما يفتح بابا واسعا للتجارة العالمية مع الغرب " وبالطبع فإن ذلك يشمل كل محرم عندنا محلل عندهم فﻻ حرج بعد ذلك - وفقا لفتوى صاحبنا - من التجارة ببيع الجري واﻻرانب بل والخنزير وربما المخدرات وفتح البارات والمﻻهي والمراقص وكل موبقة محرمة عندنا محللة عند غيرنا ، بعد استقراء سريع للملل والنحل وشرائعها في المحرمات والمحللات . 
ان الحيدري يحدو سريعا نحو اهدافه وﻻ اظن انه يريد تطبيع العﻻقات مع المخالفين من المذاهب اﻻسﻻمية وﻻ يهمه حقن الدماء والتعايش السلمي  بينهم ، ان فتوى جواز التعبد بجميع المذاهب اﻻسﻻمية ما هي اﻻ منصة انطﻻق لما بعدها ، وﻻ اظن ان امر الديانات اﻻرضية يعينه شيئاً بقدر ما يعنيه امر احد الديانات السماوية بتطبيع العﻻقات معه وفي المجاﻻت كافة ، السياسية ، اﻻقتصادية ، اﻻجتماعية وبشرعية تامة .
لقد رأيت من اساليب التواء الحيدري " اﻻبداعية " انه يسبق قنابله الهجومية بصوتية خجولة ، حتى عبر عن ذلك صراحة عند طرح بعض اطاريحه الباطلة بأنه يبينها على خجل ووجل فيطرحها غامضة ، حمالة اوجه ،معلقة او مشروطة ، مهيئا لمجموعة من القنابل الدفاعية مع بعض خطط لﻹفﻻت واﻹلتفاف .
في احد مقاطع فيديواته الكثيرة الحديثة تحدث عن النسبة بين القرآن والمراثي والغناء واراد لها ان تكون عموما وخصوصا من وجه - باعتبار ان القران والغناء يجتمعان بالتغني بالقرآن - وحكم على ادلة استحباب القرآن وحرمة الغناء بالتعارض واسقطها لتعارضها فلم يبق - وفقا ﻻصول الفقه كما يدعي - اﻻ الحكم بأصالة البراءة وﻻزمها الحكم بجواز الغناء ، وﻻ اتجنى عليه في تجويزه الغناء مطلقا ام مقيدا بالتغني بالقران ﻻن حكم- الحيدري - بالجواز لم يكن ظاهرا باﻻطﻻق ، كما ﻻ اتجنى على اصول الفقه بعدم ثبوت المعارضة ام ثبوتها وامكان معالجتها ببعض التراجيح - ام ﻻ -وﻻ اقل من الحمل عند دوران اﻻمر بين اﻻستحباب والحرمة  باﻻحتياط بالترك وفقا ﻹصالة اﻻشتغال ﻻ البراءة - مع اﻻعتذار للتطفل -
لن نستعجل اﻻمر فسرعان ما سيفتي كمال الحيدري بشكل واضح قاطع بجواز الغناء مطلقا ﻻنه تقحم الفتوى وﻻ اخاله لا يمضيها صريحة .
ان ما يعنينا من فتواه ماورائها وغيرها من قبيل اعادة النظر باحكام المرأة وحزمة الفتاوى الحداثوية التي يطلقها بين الحين واﻻخر والتي عبر عن بعض ما ورائها في معرض من احاديثه بما محصله : كيف تحصل على القبول في المجتمع الدولي ولديك منظومة شرعية ﻻ تنسجم وﻻ تتﻻئم مع ما عليه ذلك المجتمع ، هذه المعاني وتلك الفتاوى ، وهاتيك اﻻشارة - بإمكانية فتح باب من ابواب التجارة العالمية مع الغرب - اخشى ان تكون بوابة للتطبيع بعض الديانات بالخصوص .




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=101081
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 08 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 12 / 18