• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : لقاء عاصف مع الصحفي ماجد الكعبي .
                          • الكاتب : حمزة علي البدري .

لقاء عاصف مع الصحفي ماجد الكعبي

من المصادفات الأخاذة إنني أدرت مؤشر التلفزيون فعثرت بالصدفة على قناة باسم ( الحدث ) أشاهدها لأول مرة  فسمعت المذيع يعلن عن لقاء مع الأستاذ الكاتب الصحفي ماجد الكعبي ,  فشدني هذا الاسم على متابعته بدقة وإمعان وإتقان,  لأنني اعرف جيدا ثقافة هذا الرجل  وطروحاته وأفكاره فهذا الكاتب والإعلامي أشاهده دوما متسلحا بالصراحة الناطقة وبالنطق الصريح وبالايجابيات الدامغة التي لا تتلفع  بأردية المجاملة والنفاق والمصلحة والمصلحية التي أضحت سلاحا قميئا بأيدي البعض من الصحفيين الذين يغوصون في بركة النفاق والنفعية والابتذال .
إن الذي أريد تأكيده أن كل مشاهد ومتابع لهذا البرنامج ظل مبهورا ومنشدا لما يقوله الكعبي من حقائق جريئة ودامغة ومن أفكار وأسرار عميقة لا يجرا على البوح بها الكثيرون من الصحفيين الذين يمتهنون الارتزاق وحرق البخور في مجامر المسؤولين الذين يشترون ضمائر بعض الصحفيين الذين يبيعون ضمائرهم وأقلامهم رخيصة في سوق النخاسين . فالكعبي قد تمرد على الخنوع والخضوع ومداراة ومجاراة المسؤولين ,  فقد صرخ بصوت عال وصاعق بوجوب التغيير متناغما مع صرخات المقهورين والمنكوبين . وأكد الكعبي بان التغيير قد جاء بما لا يتوقع ويبتغي الشعب الصابر الذي لا يرتضي تبديل ما هو قبيح بما هو أقبح بل يروم ويبتغي ويريد  الأسمى والأروع والأنفع والأرفع ,  فلوطن والمواطن يريد تنشيف الجراح وتوفير رغيف الخبز والسعادة والاطمئنان  وتحقيق الطموحات الملحة والمشروعة ,  وأكد الكعبي أن التغيير قد افرز جهة طغت على الجهات الأخرى فاستفردت بالحصة الاكبر من الوزارات والامتيازات والدرجات الخاصة وامتلاك الأراضي والفلل التي تشبع النهم وشهوة التسلط . 
إن طروحات الكعبي في الحقيقة والواقع هي مختمرة في أذهان معظم الصحفيين الاصلاء والشرفاء وان ما قاله وسمعه الجميع وجد أصداء رائعة ,  وتجاوبا واضحا من الجماهير لان كل أقواله هي تجسيد لمعاناة الصابرين والمعذبين والذين لن يحصدوا من التغيير ما يحقق ما يبتغون ويريدون وخاصة العناصر الكفوءة والنزيهة من المستقلين الذين يمتلكون الأصالة والشرف والنقاء .. اجل أن المستقلين محرمون من كل الامتيازات لأنهم خارج اطر الأحزاب والائتلافات التي استحوذت على المغانم والامتيازات وأصبحوا من أساطين الثراء والتجارة والابتزاز .. فقد أكد الكاتب ماجد الكعبي بان المواطن مظلوم ومدحور عبر زمنين ((  وان بعض المسؤولين الجدد قد ضيعوا فرحة المواطن من خلال تصرفهم وسلوكهم فالكل تكالبت على تقاسم الكعكة فهنالك من استفرد بالسلطة وهنالك من استفرد بالأموال , فالحقيقة أن الجماهير إلى يومنا هذا غاضبة وان الشعب كان يأمل خيرا من الآتي وهنا أؤكد على المنجز الذي يعود بالخير والعطاء والبركة على المواطن الذي يرتقب كل خير وانجاز من التغيير الحالي الذي يقاس عطاءه ليس للشهداء وعوائلهم ولا الأحزاب ومنتسبيهم ولا لمن اشترك في التغيير بل ان المنجز يقاس ويذكر إذا انتفع منه ذلك المواطن المستقل الذي ينتمي للوطن قلبا وقالبا ,  وتجذر بتربته حقا وحقيقا علما بأنه غير منضوي إلى المجلس الأعلى ومنظمة بدر وحزب الدعوة والحزب الإسلامي والإصلاح والحوار ووو الخ فهذا هو المقياس الأمثل لوطنية المواطن وانشداده للدين الحنيف ولطموحات الجماهير المسحوقة وان المنجزات والعطاءات والغنائم أصبحت ملكا صرفا لهذه الجهات بينما الجماهير تمضغ علقم الصبر والحرمان .
إن الكاتب الصحفي الكعبي قد كان منحازا بندفاع هائل إلى الوطن والمواطن البائس المضطهد المحروم لأنه لم يكن تحت يافطة حزب أو منظمة أو ائتلاف وهذه مأساة بل كارثة السكوت عليها امر صعب وقاس .. إن الحوار قد كان حوارا حارا ومتنوعا ويحمل المعاناة المرة المريرة , ومتعاطفا مع رغبات وإرادة الجماهير المشرئبة لواقع مشرق ومستقبل امثل .. فيتسأل الكعبي بمرارة ناطقة أن هذا المواطن المستفلس من له ..!!؟؟ وان التساؤل الصارخ لم ينفرد به الكعبي فحسب بل يتعالى من السن الفقراء والمساكين والمهمشين والمنسين والمستقلين وكل الشرائح التي لن تجلس تحت أقبية الأحزاب والائتلافات الحاكمة والمتحكمة في العراق . فان كل طموحات هؤلاء البؤساء قتيلة ومهملة وتعاني من اختناق مستمر,  اما المتربعون على كراسي الحكم ومن لهم ومن معهم فأنهم يمتلكون نهما لا يشبع ولا يقنع ويمتازون بامتيازات لم يتميز بها الفراعنة وأساطين الحكم والمال والجاه . اجل أن الكعبي يؤكد كرارا ومرارا ( من لهذا المواطن الفقير الذي هو اشرف مني ومنك وحتى من المسؤول لهذا الوطن فمن ينشف جراح هذا المواطن ..؟؟ ) .
إن الكعبي يؤكد وبإصرار على تحقيق المنجز المنشود والقوانين الخلاقة ويؤكد على البناء وازدهار الصناعة واستقرار الأمن وعلى تحقيق الكهرباء التي هي شريان التطور والنهوض والسعادة والهناء ولا ينكر ولا يتناسى الكعبي المنجزات والعطاءات التي نهض بها التغيير ولكنها لا تمتلك العدالة بتوزيع المكاسب والمنافع على المواطنين الذين كانوا يترقبون من التغيير كل ما هو رائع ونافع وجميل ومحقق للاستقرار الشامل والنهوض القائم . 
وان الكاتب يقول بإصرار بان بعض المسؤولين قد ضيعوا فرحة المواطن بالتغيير وهذه العبارة الناطقة قد أكدها الكعبي مرارا وتكرارا لأنها تنطلق من واقع شاخص ومعاش ويحتاج إلى وقفات طويلة وانتقادات جريئة تجعل الأمور مستقيمة وصائبة وتكسب رضا الجماهير المتعطشة إلى تغيير حقيقي تتلالا في سمائه نجوم وأقمار وشموس النهضة والإبداع والازدهار . وقد قالها الكاتب بصراحة ان المواطن أصبح بين السندان وطرقات المطارق التي تفتت طموحاته وأحلامه وأمنياته لصالح من هم صناع القرار . وراح الكعبي يؤكد على أزمة قد تكون خافية على البعض وهي أزمة بل مهزلة المستشارين فان أكثرهم لا يمتلكون لمحات من الاستشارة ولا يمتلكون الدراية والخبرة والدقة في التشخيص فهم تكوم عددي قد تأبطهم المسؤول لأنهم من حزبه أو أقاربه أو أصدقائه المقربين جدا ليرضيهم ويكسبهم بهذه الدرجة الوظيفية التي تمتلك بريقا وإشعاعا كبيرا .. وان كل من يمتلك عقلا ثاقبا وفكرا منورا يؤكد بان المستشار هو المرجع والمعتمد الذي يطرح طروحات مشحونة بالدقة الدقيقة والدراية العالية والرأي المصيب . فإذا نريد ان نتساءل بصراحة من كل مسؤول هل أن مستشاريه هم أكثر منه علما ودراية وإدارة ومعرفة فالجواب بكل تأكيد نجده يقابلنا بابتسامة كبيرة تدل على انه غير مقتنع بهم ولكنها الترضية التي أصبحت القانون والدستور لمسارات الدولة اجمع ومن ينكر هذا القول فليسارع بالرد ضدي وإنني على أتم الاستعداد فعندي لسان لم يخني بمحفل كسيف حمزة لم يخنه بمشهد والباب مفتوح للحوار بكل حرية وديمقراطية وموضوعية وسلام . 
إن الذي قد شدنا إلى هذا اللقاء الصاعق هو طروحات الكعبي الذي أكد فيها على ( جرثومة المحاصصة ) التي قال عنها الصحفي والكاتب بأنها قد تسللت حتى لتعيين الفراش والحارس وان هذه المحاصصة المقيتة قد قتلت الإبداعات وأهملت الشهادات العليا والإطارات الخلاقة فكلنا متذمرون من هذا النهج النفعي المصلحي الذي عطل عجلة النهوض وبدد الموازين وعصف بكل القيم والحضور فنحن كمواطنين مشاهدين ومتتبعين نرقص طربا وفرحا عندما نجد الكعبي وأي صحفي أو مفكر أو كاتب يطرح هموم وغموم وجراح المرحلة التي نجتازها بألم ممض وحزن عاصف فقد بلغ السيل الزبى وتجاوز حده وأننا عندما شعرنا بالسعادة بسماعنا واستماعنا لحوار الكعبي دفعنا هذا الحوار إلى أن نقول ما نريد قوله ويا حبذا لو يقتدي كل الصحفيين والمفكرين والكتاب وحملة الأقلام بالكعبي الذي قال أقوالا نقولها كلنا في قلوبنا ولكننا لم نطرحها في وسائل الإعلام لأسباب يعرفها كل منا ولا يجاهر بها كل منا إلا القلة القليلة منا.
إن هذا اللقاء الصاعق قد أدهشنا فيه السيد الكعبي بصراحته المدهشة ,  وبالأفكار العاصفة التي طرحها ,  حيث تناول الكثير من الأمور والإحداث المهمة والمتفاقمة في المشهد العراقي الذي يعاني الاختناقات والسلبيات والكوارث والمحن ,  فالكعبي قد تطرق بدقة دقيقة وبمتابعة خلاقة لكل حالة او ظاهرة او سلبية تحتاج الى الوضوح والتوضيح وتسليط الأضواء الكاشفة على كل الزوايا والخفايا التي تعتري العملية السياسية .. نعم أن الكعبي لن يترك محطة لم يحط بها ولم يغادر قضية لن يشبعها نقاشا وحوارا وإمعانا ,  وان اللقاء المتفجر حسب ما اعتقد يحتاج إلى نشر في معظم الفضائيات الكبيرة وفي مختلف الصحف المتنوعة , ويحتاج إلى متابعة جادة وجدية من المسؤولين لمعالجة القضايا التي طرحت في اللقاء لان ما جاء في الحوار يحتاجه كل متتبع وكل مواطن يهمه هذا الشعب والوطن والهموم التي تتكدس على الحنايا .
أن كل لقاء مثمر ونافع وجريء وان كل مقال يحمل الحقائق والأرقام ينبغي بل يجب ان تتناقله كل أجهزة الإعلام لان فيه ترضية فكرية وعطاء ثرا لكل مواطن متجذر في تربة الوطن ومتفان في الذود عنه ,  فإننا بمسيس الحاجة إلى صحفيين وكتاب ومفكرين وإعلاميين يجاهرون بالحق والحقيقة ويضيئون الطريق بقناديل الأنوار ويسلطون الانضواء الكاشفة على الحقائق المخبأ في دهاليز العتمة . وأخيرا وليس أخرا أقول : 
إن اللقاء الصاعق للكعبي يحتاجه ويتشوق له كل من يريد أن يعانق الحقيقة ويتمسك بالغة الأرقام وينأى عن رصيف الزيف والتزيف والمخاتلة والجبن والإيقاع  فالصحفي الحق والحقيقي يشهر(  قلمه السيف ) ( وقلمه البندقية ) لمواجهة زعانف الشر وأفاعي العدوان وفي الامتحان يكرم المرء أو يهان .   



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=10232
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 10 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 20