• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : كاكا مسعود وحلم الانفصال  .
                          • الكاتب : د . ماجد اسد .

كاكا مسعود وحلم الانفصال 

 يصعب النظر الى قضايا الشعوب من منظور اخير و من زاوية واحدة ولا بمنهج لا يقبل التعديل فكلاهما لا يخصان لذاكرة - الارض و التاريخ والمعرفة المتراكمة - فحسب بل المصادر و كل ما يخص المستقبل  فضلا عن مكانة الارواح البشرية في هذه القضايا الكبرى . و عمليا فأن ثمة لا وعيا عاما له دوره غير المنظور في هذه الاشكالية او بالاحرى ما يخص الآليات التي يتشكل عبره التاريخ و التي لا تحسب بوضوح مقدار الخسائر البشرية و الممتلكات و ما يتعلق بالتنمية البشرية و التقدم الحضاري و ما اذا كانت هذه الخسائر تعادل المكاسب التي ستتحقق في نهاية المطاف ام خلاف ذلك ...؟ 

ومع ان آليات التاريخ ذاتها غير قابلة ان توضع بين قوسين او كي تكون حاسمة فأن المرونة و المراوغة كلاهما لا ينفصلان عن الشعارات الاكثر جاذبية في ديمومة الاحداث و تراكماتها ونهاياتها.

و الحديث - هنا - لا يخص كردستان العراق بمعزل عن بلاد ما بين النهرين و لا دول الجوار ولا عن العوامل الدولية للقوى العظمى و التي لها موقعها في المتغيرات ، كغزو المغول للعراق ، عام ١٢٥٨ للميلاد ، او ظهور عشرات القوى التي طالما عملت على تفكيك البلاد ، بحسب هذه العوامل والمؤثرات دون ان تتقدم خطوة واحدة على محو هوية تاريخ العراق القديم من اعالي الفرات الى تخوم البحر لكنها في المحصلة تركت ما لا يحصى من الخسائر في الانفس و الممتلكات و لم تترك للعراق الا ان يحافظ على ( طيف ) - و بالمعنى نفسه على ( شبح ) - العراق القائم على ديمومة الازمات وعدم الاستقرار ولسنا بصدد الحديث عن التنوع الديني او القومي او الثقافي الذي شكل حضارات العراق منذ سومر قبل سبعة الاف عام مرورا بالامبراطورية الاكدية و البابلية والاشورية ... و صولا الى الدولة الاسلامية وحقبها المعروفة الاموية والعباسية والعثمانية و ليس انتهاءا بالمرحلة التي اعقبت الحرب العالمية الاولى وما قامت به الدول الاوروبية المنتصرة - في الحرب - على تنفيذه بالتقسيمات المعروفة للارض والتاريخ وانما نحن بصدد السؤال ذاته : هل نزف الدم المتواصل في مواجهة تدخلات القوى الخارجية ، جدير بجعل التاريخ لا يستبدل منهج التصادم و اثاره المأساوية على الشعوب بأسلوب اقل قسوة وعنفا او بما يحقق للجميع عدالة لا تقود الى المزيد من الخسائر و الى المزيد من الخراب...؟ 

لا بد من النظر الى دعوة كاكا مسعود للاستقلال والانفصال عن العراق و كأنه خارج التاريخ بحجج واهية و نسي التاريخ المشترك للعراقيين جميعا.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=104074
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 09 / 13
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 11 / 18