• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : ملاحظات على كتاب (الشهيد الخالد).. [٢] .
                          • الكاتب : الشيخ محمد جاسم .

ملاحظات على كتاب (الشهيد الخالد).. [٢]

ظهر ممّا تقدّم أنّ من الأعمدة المهمة التي تستند إليها فكرة الشيخ الصالحي هو أن لا يكون ما حصل من تغيّر الأوضاع وشهادة الإمام (ع) ناتجاً عن غدر أهل الكوفة وخذلهم أو أن يكون بسبب ذلك لكن لا يكون هذا الغدر لائحاً وواضحاً قبل لقاء الإمام (ع) بالحرّ بحسب الحسابات الاعتيادية والمعطيات غير الغيبية. وأمّا إن كان تغيّر الأوضاع ناتجاً عن صفة الغدر والخذلان التي يتصف بها الكوفيون وكانت هذه الصفة ممّا يمكن اكتشافها بحسب المعطيات المتوفرة قبل اللقاء بالحرّ فلا تتمّ فكرة المؤلف؛ لأنّ ذلك يعني أنّ تغيّر الأوضاع لصالح يزيد كان أمراً متوقعاً التفت إليه الرافضون لذهاب الإمام (ع) إلى العراق ولم يكن أمراً طارئاً غير متوقع كنزول الرماة من جبل أحد.. فهنا أمران:

(الأمر الأول): إنّ ما حصل من تغيّر الأوضاع لصالح يزيد كان ناتجاً عن صفة الغدر والخذل المتأصلة في الكوفيين منذ زمن أمير المؤمنين (ع). وقد نفى المؤلف هذه النقطة في كلامه [الشهيد الخالد: ١١٣-١٢٠]، لكنّ لمّا كان كلامه غير مستند إلى نصوص تدلّ على هذا الأمر بل على تحليلاته فلا أتعرض لمناقشة كلامه حتى لا يطول الكلام، بل أكتفي بذكر نصين للإمام الحسين (ع) دالين على هذا الأمر ومقبولين عند مؤلف الكتاب.
١. قوله(ع) في خطبته في بيضة: (وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم وخلعتم بيعتي من أعناقكم، فلعمري ما هي لكم بنكر، لقد فعلتموها بأبي وأخي ابن عمي مسلم، والمغرور من اغتر بكم) [تاريخ الطبري: ٣٠٤/٣].
٢. قوله (ع) يوم عاشوراء: (الخذل فيكم معروف، وشجت عليه عروقكم، وتوارثته أصولكم وفروعكم، ونبتت عليه قلوبكم) [مقتل الخوارزمي: ٦/٢].

(الأمر الثاني): إنّ صفة الغدر هذه كانت لائحة قبل لقاء الإمام (ع) بالحرّ.. وتدلّ عليه جملة من الأمور منها:
١. إنّ الغدر الذي شجت عليه العروق ونبتت عليه القلوب لا يمكن أن يزول إلا بتغيّر كبير في الظروف ومرور مدّة من الزمان كما هو شأن سائر الصفات والعادات التي تتصف بها الأمم، ولمّا كان هذا الغدر لائحاً في مواقف أهل الكوفة في زمن الإمام علي وابنه الحسن (ع) فلا يُحتمل تبّدل ذلك في هذه الفترة اليسيرة، وممّا ينبه على هذا الأمر تركيز المخالفين لذهاب الإمام (ع) على هذه النقطة مع اختلاف بلدانهم وانتماءاتهم.
٢. عند لقاء الفرزق بالإمام (ع) في الطريق قال له: (أخبرني عن الناس خلفك؟)، فأجاب: (القلوب معك، والسيوف مع بني أميّة، والقضاء بيد الله)، فقال (ع): (صدقت) [تاريخ الطبري: ٢٠٩/٣].
٣. لو سلّمنا بعدم اطلاع الإمام (ع) على خذل أهل الكوفة وأنّه لم يكن يعلم أنّ صفة الغدر التي كانت عند الكوفيين في زمن أبيه وأخيه (ع) لا زالت موجودة أم لا، فمن الواضح أنّ هذا الأمر لا يصحّ بعد علمه بمقتل مسلم وهانئ وغدر أهل الكوفة بهما، وقد كان ذلك قبل لقائه بالحرّ بعدة منازل، فلماذا استمر الإمام (ع) في المسير نحو الكوفة؟ قد حاول المؤلف أن يبيّن سبب استمرار الإمام (ع) في المسير بما يأتي بيانه في الملاحظة القادمة إن شاء الله تعالى.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=106576
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 10 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 9