• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : قراءة في كتاب .
                    • الموضوع : قراءة انطباعية في كتاب (خطب الجمعة) القسم الأول .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

قراءة انطباعية في كتاب (خطب الجمعة) القسم الأول

 ترتكز خطب الجمعة المباركة على مرجعيات قرآنية، رسالية، مصدرها الحكمة، الفكر والسلام.. حكمة أهل البيت (عليهم سلام الله)، اكتسبت اسلوبيتها بتطويرها الفكري، عبر ترجمة تلك المصادر الى الناس، بأسلوب سلس مثقف يقدم الواقع بمفرداته الناعمة والخشنة، بصدق وفهم ونصيحة، لتكون تلك الخطب وثائق مهمة، وكان لابد من توثيق هذه الخطب والأفكار في مدونات كتب موثقة. عمد قسم الشؤون الفكرة والثقافية في العتبة العباسية المقدسة/ مركز العميد الدولي للبحوث والدراسات الى اصدار كتاب خطب الجمعة/ توثيق وتحقيق/ اعداد قسم الموسوعات والمعجمات، شعبة الدراسات والنشرات، التصميم والاخراج الطباعي (حسين عقيل/ حسين شمران) مخطوط الغلاف والآية القرآنية للخطاط محمد المشرفاوي. جاء في مقدمة الكتاب توضيح عن تطوير وسائل التبليغ والتثقيف، خطب الجمعة التي يلقيها وكيلا المرجع الديني الأعلى سماحة السيد علي السيستاني (دام ظله الوارف) في الصحن الحسيني الشريف، أهم تلك الخطب وأكثرها تأثيراً في المجتمع، كانت تلك الخطب بمثابة حوارات إرشادية مثقفة تعبر عن واقع فكري، فقهي، علمي، ثقافي، سياسي، واجتماعي.. تعرض أهم مشكلات المجتمع، وشارك بوضع الحلول الناجحة، يرفع الصوت المرجعي أمام سلسلة من القيم المؤثرة في المجتمع. تعرض الخطبة الأولى بحوثاً قيمة مستقاة من المكتبة، جعلتها من المصادر المهمة في معالجة موضوعات متنوعة، تؤسس لاتجاه تبليغي عميق يخاطب المستويات الثقافية كافة، فكان سعياً أرشفياً لتكوين ثروة علمية، قسمت الخطب الى فصول كل شهر في فصل، فكان الفصل الأول يبدأ بخطبة الجمعة 10 ربيع الاول1436هـ/ 4كانون الثاني لسنة 2015م مصدر مرجعي ثقافي يجري السعي نحو نهوضه الفكري، فكانت الخطبة مقترنة بذكرى تتويج صاحب الامر والزمان امامنا الحجة المنتظر (عليه سلام الله) وهو يحمل وظيفته، الرسالة المحمدية من وظائف الامام (عليه السلام). قد يختلف حجم الاصلاح وأساليب الاصلاح، يرى سماحة السيد أحمد الصافي (دام عزه) أن بين استشهاد الحسين (عليه السلام)، وبين وفاة النبي (ص) خمسين سنة فقط جمعت فيها مشاكل استوجبت خروج الامام لطلب الاصلاح خمسين سنة، استوجبت قرباناً بدرجة امام معصوم. كم كان فعل المندسين باسم الدين خطيراً وهداماً، السؤال الذي نحتاجه: كم خمسين عاما منذ استشهاد الحسين (عليه السلام) الى اليوم، والى ظهور الحجة (عج)؟ يحتاج الاصلاح الى مكننة كبيرة، لا يكفي لها خطبة منبر أو كتاب، لابد ان تكون هناك سلطة مؤهلة، حركة المقاومة التي هيأها الامام صاحب الزمان (عج) هي قيمة الانتظار المبارك الذي يحتاج الى شروط استنهاض ثوري روحي داخل كل فرد. وشخص سماحة السيد الفارق بين التكليف والمزاج، نصرة الامام المهدي (عج) تحتاج الى طاعة وتحتاج الى بصيرة والى فهم عال، وهذا الفهم يحتاح الى ثبات وتعمق فكري وروحي، والمسألة خاضعة لقوة الايمان بشرعية هذا التكليف، ليتعامل تعامل النصرة في زمن انتظاره المبارك، ليست النصرة معناها الخروج بالسيف إن حان الخروج، وإنما النصرة الالتزام، يقول الله تعالى: (إن تنصروا الله..) فهل تعني النصرة أن تخرج حاملاً سلاحك أم تعني نصرة العقيدة ونصرة الامام المنتظر قربة لله ونصرة لدينه؟ وفي الخطبة الثانية التي تخصصت للمطالبة بضبط النفس، وعدم التعدي على الممتلكات، والحذر الشديد من تحركات عدو لا رحمة فيه.. والأمر الثاني لابد من رعاية ثقافة المواطنة، ومحاربة الفساد المالي، فالخسارة الحقيقية هي خسارتنا للانسان، منبر الجمعة تعامل مع الثقافة العامة تعاملاً اجتماعياً ناهضاً بعيدا عن دهاليز السياسة والتحزبات، وبعيداً عن الفكر السلفي المنغلق، كل ما يريده منبر الجمعة المبارك هو الاستفادة من الجذور الفكرية لأئمتنا أئمة الخير على الصعيد التربوي والأخلاقي والفكري نجده يعالج قضية الوضع الاقتصادي بضغط النفقات، وجعله منهاجاً، ودعم المنتوج المحلي، وحمايته كمعامل للأنسجة والألبسة، ومصانع السكر والمواد الانشائية هي معركة الثقافة التي تخوضها الشعوب اليوم التي تربط قوى الأمة بعملية الانتاج. ويبرز دور القوى الاجتماعية في العملية النهضوية، من هذا المنبر المبارك يتلازم البناء للمجتمع مهما كان شكل الحكم لابد من مراعاة التصور التقني المتقدم، هو الم حقيقي في قلب كل مواطن عراقي يمتلك بلده افخر معامل صناعة السكر وحكومته تشتريه من دول الجوار، الذي لابد أن نعرفه ونتأمل في هذا الخطاب المنبري المتقدم ان أشد النظم وطنية إن كانت قومية أو ديمقراطية لا تستطيع بغير القوى التقنية أن تصون استقلالها السياسي، لذلك بحث منبر الجمعة عن ظاهرة اخلاء مسؤولية الحكومات عن اصحاب العقود وتسريح الموظفين دون رعاية.. كان صوت السيد احمد الصافي مدويا (نحن لا نريد البطالة) بل نريد ان تحل مشاكل البطالة. في خطبة الجمعة 17 ربيع الاول سنة 1436هـ/ 9 كانون الثاني 2015م كانت الخطبة لسماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي(دام عزه)، اقترنت المناسبة بولادة النبي الاكرم (ص)، وولادة حفيده الامام الصادق (عليه السلام)، ان قول النبي (ص) لا يعرف النبي محمدا إلا الله سبحانه تعالى وعلي (عليه السلام)، جعلنا امام عظيم الدور الذي قام به حين انقذ الامم والشعوب من الضلالة، وانتقل بهم في ظرف سنين قليلة الى مستوى من الرقي المعرفي والاجتماعي. النظام الاجتماعي العربي كان يمتاز بالبؤس، فمنهم من يعتقد بالخالق لكن ينكر المعاد، ومنهم من ينكرهما سوية وظهور الديانات المتعددة، جعلت الفرد خشنا غليظا شديد الغضب، قبائل يغير بعضها على بعض قتل وسبي وسلب، والنظام الاجتماعي قائم بين طبقة الاثرياء وطبقة العبيد وانتقل بهم نبي الأمة (ص) الى مفاهيم التوحيد والاعتقاد بالمعاد، اضافة الى النظم الاجتماعية والنظم الاقتصادية والتربوية ونظم الحياة الكاملة، هذا هو ما نحتاجه اليوم، استنهاض حجم الثقافة، نحو شمولية الانتماء ومنع السياسة من توظيف الطاقات الوطنية لصالح التحزبات ضد بعضها البعض. ما يحتاجه المجتمع اليوم هو نهوض الفكر الرسالي لتخليص هذا العالم من الاغتراب اولها النزعة العمياء الى الغرب، وهي حالة من حالات اليأس،. وكانت الخطبة الثانية تدين جريمة اغتيال بعض علماء أبناء العامة من مدينة الزبير من الذين عرفوا بالوسطية والاعتدال، وطالما دعوا الى تقريب التعايش السلمي، وتعزيز التواصل المبني على الاحترام المتبادل. الامر الثاني أن موازنة عام 2015م عدم تحسن في اداء القطاع الصناعي والزراعي والسياحي. والأمر الثالث يشتكي الآلاف من موظفي وعمال الشركات الصناعية التابعة لوزارة الصناعة من حجب رواتبهم لعدة اشهر مما جعلهم يعانون وعوائلهم مشقة العيش، استطاع الخطاب الثقافي الدييني من مواجهة الواقع مواجهة واقعية تتسم بالفكر والإبداع، وتبين للعالم المنظومة الفكرية العامرة بالبناء والساعية للتقدم لتقول للعالم: يا ناس هذا هو الدين، ولهذا انتقدت الخطبة المباركة ظاهرة كثرة العطل في العراق. وشجب سماحة الشيخ عبد المهدي بقوله: إن لهذه الظاهرة تأثيرات على المستوى التعليمي والتربوي للطلبة فعجز المدارس عن اكمال المناهج العلمية، يؤدي الى تدني المستوى العلمي، وتؤثر في تأخر انجاز المشاريع الانتاجية، واستنزاف الاقتصاد العراقي. خطبة الجمعة 24 ربيع الاول 16 كانون الثاني سنة 2015م لسماحة السيد احمد الصافي(دام عزه) الذي رأى أن الله سبحانه تعالى رتب التقوى على الصبر وصفات اخرى ولا يفوز بها إلا من أتى الله بقلب سليم، نحتاج الى تنظيم العلاقة مع الله تبارك وتعالى، ومع اناسنا، والمحيط الذي نعيش فيه، والذنب جرأة على الله والثقة برحمته موجودة، الشيطان يعمل على جعل هذا الانسان يائساً من الرحمة الالهية. استطاع منبر الجمعة الثقافي والفكري من كسب ثقة الشعب الذي عاش تحت بناء فوقي يختلف عن المنظومة الحقوقية، خابت معظم التطلعات، اهتزت ثقافة الفرد العراقي في ظل هذه الظروف؛ بسبب تفشي الفساد المالي، لكن بقي المنبر يقود الأمة الى وعيها واتزانها الفكري. سماحة السيد الصافي يوصينا بعدم النظر الى صغر الذنب علينا أن نرى عظمة من عصينا أو نجده يعلم الكون كيف أن الالف واللام الداخلة على كل حمد، يكون لله تبارك وتعالى، ونصائح مهمة تراه يوصينا سماحة السيد الصافي (دام عزه) الى ان اللسان أخطر جارحة عند الانسان (قل خيرا أو اصمت) الانسان لا يضطر الى ان يتكلم كيف ما اتفق، ربّ كلمة جرت الى مندمة. وأما في خطبته الثانية فهو يطالب بإعادة النظر في الموازنة واعدادها بطريقة تتناسب مع وجود مشكلة حقيقية. ثانياً ان مسألة ضغط النفقات الى ادنى حد ممكن هي مسألة صحيحة، لكن بالأمور الضرورية فقط، وإيقاف الصرف غير الضروري أو الكمالي والثالث الاعتماد على السوق الداخلية بالبضائع. والرابع طالب بتسليط الضوء على العقول الاقتصادية والمالية والكفاءات بصورة تامة، فهم خير لهذا البلد. وفي خطبة الجمعة 2 ربيع الثاني سنة 1436ه /23كانون الثاني 2015م نجد أن في كل واقع متغير هناك ثقافة جديدة قد تكون منفلتة؛ كونها في العراق وجدت نفسها فجأة انها خارج أطر الخوف والمحاذير. هذا البلد تعرض الى الكثير من الهزائم التي كانت تنتهي باليأس ويقطف الخصوم ثمار عقلانيتنا العسكرية والسياسية والثقافية، ويؤجل تقدمنا الى مرحلة تاريخية اخرى مع وجود صعوبة في توحيد ثقافة منشودة. اليوم نجد أن الثقافة الروحية التي تبعثها خطب الجمع من العتبة الحسينية والمرتكزة على خطاب روحي فكري منشأه أدب الائمة (عليهم سلام الله)، هو خير معين فهذه الخطبة استمدت روحيتها من فكر الامام الصادق (عليه السلام) والمأخوذة من رسالة وجهها الى شيعته يقول الامام الصادق (عليه السلام): "هذا ادبنا أدب الله خذوه واعتنقوه وافهموه ولا تنبذوه وراء ظهوركم". كان شيعة أهل البيت (عليهم السلام) يضعونها في مساجد بيوتهم يريد الإمام (عليه السلام) من شيعته أن يكون لسانهم لسان خير، ولا يكون لسانهم لسان شر: (اوقفوا ألسنتكم إلا من خير) لصلاح يدخل الانسان الجنة وبه يدخل النار. ورد حديث لأمير المؤمنين (عليه السلام): أي شيء مما خلق الله اقبح؟ قال:ـ الكلام به ابيضت الوجوه وبه اسودت وجوه، به بلغت الرسالات السماوية والأحكام الشرعية به تبلغ العلوم والمعارف. وطلب في نص خطبته الثانية الامر الاول، استرجاع المدن التي تحررت بفعل تضحيات وبطولات ابناء القوات المسلحة بصورة عامة وابناء هذه المناطق فهم اولى من غيرهم، يتطلب توفر الامكانات اللازمة باشراف الجهات المعنية. المطلب الثاني اقرار الموازنة لعام 2015م واجهت العديد من الصعوبات منها عدم ثبات سعر النفط، والمطلب الثالث مئات الالاف من المواطنين لا يزالون مهجرين ونازحين. وفي خطبة الجمعة 9ربيع الثاني 1436هـ/ الموافق 30 كانون الثاني 2015م كانت خطبة الجمعة مقرونة بذكرى استشهاد سيدة نساء العالمين (عليها السلام)، شخص سماحة السيد احمد الصافي(دام عزه) حالة نادرة التشخيص هي أن الذنب ليس حالة صحية وانما هي حالة من التمرد حالة من العصيان حالة من تجاوز العهود، ولكي تكون الحالة صحية لابد للذنب من التفات وتنبه وحالة الالتفات هي حالة العودة الى الله تبارك وتعالى. المشكلة لا تنتهي في الذنب، وانما ما بعد الذنب ان يصبح له فطنة ان لا تتكرر عند الانسان، لابد ان يكون في حالة من الأمل والرجاء وبين الخوف، المهم ان يبنعد عن الغفلة. وفي الخطبة الثانية يتعرض لعدة امور منها اقرار الموازنة لسنة 2015م والثاني النظر الى حقوق المقاتلين والأمر الثالث ان يكف الناس عن الرمي العشوائي احتفاء ببعض المناسبات. (يتبع)




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=106715
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 10 / 13
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 12 / 18