• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : عْاشُورْاءُ السَّنَةُ الرَّابِعَةُ   (٢٠) .
                          • الكاتب : نزار حيدر .

عْاشُورْاءُ السَّنَةُ الرَّابِعَةُ   (٢٠)

 ٣/ لقد كانت عاشُوراء معركةً حاسمةً وفاصلةً لم تتحمَّل أَن ينخرطَ فيها منافقٌ أَو وصوليٌّ أَو طماعٌ أَبداً! ولذلكَ ظلَّ الحُسينُ السِّبط (ع) يُغربل أَصحابهُ ويمتحنهُم ويختبر موقفهُم ونواياهم ويبتلي ثباتهُم بكلِّ الأَشكالِ! حتَّى تأَكَّد منهم بشَكلٍ كاملٍ فوثقَ بهِم قبلَ أَن يصفهُم لأُختهِ العقيلة زينب (ع) عندما سألتهُ؛ أَخي هل إِستعلمتَ مِن أَصحابِك نيَّاتهُم؟ فإِنِّي أَخشى أَن يُسلموكَ عندَ الوثبةِ واصطكاكِ الأَسنَّةِ!.
   {أَما والله لقد لَهَزتهُم وبَلوتَهُم، وليسَ فيهم إِلَّا الأَشوَسِ الأَقعَسِ! يستأنِسونَ بالمَنيَّةِ دُوني إِستيناسِ الطِّفلِ بِلَبنِ أُمِّهِ!.
   ومِن وسائلِ الحُسين السِّبط (ع) في إِختبارِ نواياهُم، مصارحتهُم بالأَخبارِ، إِيجابيَّةً كانت أَم سَلبيَّة! فلم يشَأ أَن يُخفي عليهِم شيئاً من أَجْلِ أَن يظلَّ يُغربلهُم فلا يبقى معهُ أَحدٌ أَعْمَى بصيرةٍ يطمع بغنيمةٍ أَو سُلطةٍ أَو منفعةٍ خاصَّةٍ! فخروجَهُ (ع) كان لله تعالى خالِصاً لوجههِ الكريم ومن أَجْلِ هدفٍ سامٍ! ولذلكَ فليسَ من الصَّحيح أَن يُرافقهُ مَن يطمع بدُنيا وعينهُ على مَغنمٍ!.
   قال الطَّبري وغيرهُ؛ كانَ الحُسينُ لا يمرُّ بأَهل ماءٍ إِلّا اتَّبعوهُ حتّى انتَهى إِلى [زَبالة] وفيها جاءهُ خَبر قتل إِبن زيادٍ، عبد الله بن يقطُر وكانَ سرَّحهُ إِلى أَهلِ الكُوفة فأَخرجَ للنَّاسِ كِتاباً فقرأَهُ عليهم؛ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، أَمَّا بعدُ ، فانَّهُ قد أَتانا خبرٌ فظيعٌ! قَتلُ مُسلم بن عقيل وهاني بن عُروة وعبد الله بن يقطُر! وقد خذلتْنا شيعتُنا! فمَن أَحَبَّ منكُم الانصراف فلينصرِف ليسَ عليهِ مِنَّا ذِمامٌ} فتفرَّقَ النَّاسُ عنهُ يميناً وشِمالاً حتَّى بقيَ في أَصحابهِ الذين جاؤُا معهُ مِن المدينةِ! وإِنَّما فعلَ ذَلِكَ لأَنَّهُ ظنَّ إِنَّما اتَّبعهُ الأَعراب لأَنَّهم ظنُّوا أَنَّهُ يأتي بلداً إِستقامت لَهُ طاعة أَهلهُ! فكَرِهَ أَن يسيروا معهُ إِلّا وهم يَعْلَمُونَ على ما يقدِمونَ وقد علِمَ أَنَّهم إِذا بيَّن لهُم لم يصحبْهُ إِلّا مَن يُرِيدُ مُواساتهُ!.
   ويَروي لنا الامامُ السَّجاد زَين العابدين عليِّ بن الحُسين (ع) يقولُ؛ جَمعَ الحُسينُ أَصحابهُ بعدما رجِعَ عُمر بن سعدٍ، وذلكَ عندَ قُربِ المساء فدنوتُ مِنْهُ لأَسمعَ وأَنا مريضٌ فسمِعتُ أَبي وهوَ يقولُ لأَصحابهِ؛ أُثني على الله تباركَ وتعالى أَحسن الثَّناء وأَحمَدهُ على السرَّاء والضرَّاء، أَللهمَّ إِنِّي أَحمدُكَ على أَن أَكرمتَنا بالنُّبوَّةِ وعلَّمتنا القُرآن وفقَّهتنا في الدِّينِ وجعلتَ لنا أَسماعاً وأَبصاراً وأَفئِدةً ولم تجعلْنا مِن المُشركين.
   أَمَّا بعدُ؛ فإِنِّي لا أَعْلَمُ أَصحاباً أَولى ولا خيراً من أَصحابي، ولا أَهْلَ بيتٍ أَبرَّ ولا أَوصل مِن أَهلِ بيتي، فجزاكمُ الله عنِّي جميعاً خيراً! أَلا وإِنِّي أَظُنُّ يومنا من هؤلاءِ الأَعداءِ غَداً، أَلا وإِنِّي قد رأَيتُ لكُم، فانطلِقوا جميعاً في حِلٍّ ليسَ عليكُم منِّي ذِمام! هذا الَّليلُ قد غشِيَكُم فاتَّخذوهُ جَمَلاً ثمَّ ليأخُذ كلَّ رجُلٍ منكُم بيدِ رجُلٍ مِن أَهلِ بيتي ثمَّ تفرَّقوا في سوادِكُم ومدائنِكُم حتَّى يُفرِّجُ الله فإِنَّ القومَ إِنَّما يطلُبوني ولو قد أَصابوني لهُوا عن طلبِ غَيري!.
   وهكذا ظلَّ الحُسينُ السِّبط (ع) يمتحن ويُغربل مَن معهُ حتَّى آخرَ لحظةٍ قبلَ أَن يبدأَ القِتالُ في يَوْمِ عاشُوراء! فلم يبقَ معهُ ويثبُتَ إِلّا الذين كانوا على بصيرةٍ مِن أَمرهِم {قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} غيرَ شاكِّينَ بقضيَّتهِم! ولهذا السَّبب كانت كربلاء المعركة الوَحيدة في التَّاريخ التي ليسَ فيها أَسيرٌ واحِدٌ فقد إِستشهدَ الجميع معَ إِمامهِم وسيِّدهِم وقائدهِم! ولم يهرب أَحدٌ منهُم أَو يستسلِمَ أَو ينهار أَو سمِعناهُ تكلَّم بما يُفهمَ مِنْهُ أَنَّهُ مُتورِّطٌ في قضيَّتهِ! أَبداً!.
   ٩ تشرينِ أَلأَوَّل ٢٠١٧
                            لِلتَّواصُل؛




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=106723
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 10 / 13
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 10 / 20