• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الصح والخطأ في اقليم صلاح الدين .
                          • الكاتب : د . حسين ابو سعود .

الصح والخطأ في اقليم صلاح الدين

قيل الكثير في ان الدستور العراقي يكفل حق تشكيل الاقاليم اسوة باقليم كردستان المستقل ولكن  الاعلان عن تشكيل  اقليم يجب ان تسبقه مناقشات ودراسات جدوى  واستحصال موافقات حتى لا يعتبر الاقليم مشكلة بدلا من ان يكون حلا، ولعل  اكبر خطأ في اعلان صلاح الدين هو الاعلان الفردي لمحافظة واحدة  معظم اراضيها مقتطعة من محافظات اخرى،فضلا عن ان صلاح الدين هي محافظة مستحدثة لم يكن لها وجود قبل نظام صدام ، والاسم منسوب الى صلاح الدين الايوبي وهو اسم مختلف عليه ويشم منه رائحة طائفية، لان اطلاق  اسماء مثل ذي قار والقادسية والمثنى لها دلالات تاريخية بعضها تثير الحزازات بين العرب والفرس وبين الشيعة والسنة في حين ان العراق كدولة  لم تعد دولة عربية وان كانت ذات اكثرية عربية،فعراق اليوم دولة متعددة القوميات ورئيسها غير عربي ووزير خارجيتها الذي يمثلها في المحافل الدولية غير عربي، وكان على الحكومة الحالية  ان لا تتاخر كثيرا في اعادة حدود المحافظات الى ما كانت عليه قبل نظام صدام واعادة التسميات القديمة للمحافظات لانها تسميات تراثية ذات دلالات جميلة ترتبط بوجدان الاهالي   فالناصرية والعمارة والكوت  والرمادي  والحلة اجمل بكثير  من ذي قار والانبار وميسان  وكذلك كركوك اجمل من  كلمة التاميم وهكذا.
وكان على صلاح الدين ان تتوحد مع محافظتين اخريتين على الاقل لتشكيل اقليم له مقومات الاقليم من ناحية المساحة والسكان والموارد كما هو الحال في المحافظات التي تشكل اقليم  كردستان لاسيما وان كردستان تطالب بمدينة كركوك الغنية بمواردها المالية علما بان الاقليم له مقومات سياحية قد تغنيها عن النفط اذا تم استخدامها على نطاق واسع، وصلاح الدين وحدها لا تحتمل ان يكون فيها رئيس للاقليم وبرلمان ووزراء ورئيس وزراء دون ان تتوحد مع محافظات اخرى مع تغيير اسم الاقليم الى اسم مرغوب لا يثير المشاكل، ويكون مناسبا في الحجم والامكانات امام اقليم الجنوب المقترح الذي يجب ان يكون تجمعا لاكثر من ثلاث محافظات وانضمام النجف وكربلاء اليه سيعطيه المزيد من القوة ويجعله ينافس كردستان في التطور والرقي .
ولعل التركمان كقومية هم اكثر من يتضرر من اقامة اقليم صلاح الدين  لان مدينة طوز خورماتو تضم عددا كبيرا من التركمان  وهي تعتبر امتدادا مهما لمناطقهم  بدءا من كركوك  وعبرا بتازة خورماتو وداقوق، وانفصال طوز خورماتو عن التركمان من شأنه ان يضعف قوة التركمان في كركوك وغيرها.
ان تشكيل الاقاليم الى جانب اقليم كردستان كان يجب ان يتم منذ البداية لان وضع العراق  الحالي كدولة مركزية ملحق بها فيدرالية واحدة  يدعو الى التعجب  اذ المفروض ان تكون اقاليم عدة او لاتكون ، ثم ان المحافظات  بشكلها الحالي و وجود مجلس محافظة اشبه مايكون بالبرلمان هي مستقلة ، كما رأينا اثناء مشكلة النخيب التي حدثت بين كربلاء والرمادي، والخلاف القائم بينهما على الحدود هي خلافات ستظهرمثلها على السطح بين جميع المحافظات بسبب ما فرضه نظام صدام من تغيير في الحدود الادارية ، كما ان هناك مشاكل كثيرة تنتظر العراق فالبلاد اصلا مهيئة للتقسيم وكردستان اصلا هو اقليم مستقل وفيه جيش قوامه ابناء المنطقة، واي جيش سيكون في صلاح الدين وهل سيكون للاقليم الجديد علم خاص به؟ وقد تكون الشرطة المحلية هي قوة الاقليم لا سيما وان قادتها  هم من الاقليم نفسه والشرطة الاتحادية لن يكون لها حق او حرية الدخول الى هناك اتعقب المطلوبين فتنشأ استقلالية  خطرة في القضايا الامنية ، وهذا هو معنى كلمة مستقل التي تاتي بعد كلمة اقليم.
ومهما يكن من امر فان الاوضاع بعد الانسحاب الامريكي ستشكل تحديا كبيرا لحكومة السيد المالكي والذي اثبت قدرة كبيرة على مواجهة الاوضاع الصعبة والمفاجات ، وسيخرج المالكي منها اقوى من السابق، لاسيما وانه لا ينكر حق تشكيل الاقاليم  ولكنه يعارض النوايا المبيتة  والمراد منها اضعاف سلطة الحكومة المركزية ، ومن حسن حظ العراقيين ان يحكم فيهم شخص ذو همة عالية مثل المالكي الذي يواجه الصدمات التي تتعرض لها البلاد باقل الخسائر ، والدعوة الى تشكيل الاقاليم هي مشكلة حقيقية جديدة  تم خلقها في الزمن الخطأ لاضعاف الحكومة المركزية التي يُرجى لها  ليس سرعة التصرف بل الحكمة في التصرف  ايضا.
aabbcde@msn.com
 


كافة التعليقات (عدد : 1)


• (1) - كتب : محمود ابو شكر ، في 2011/11/28 .

اتقدم بالشكر الجزيل للاستاذ الدكتور على هذا الموضوع القيم انه كلام جميل جدا



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=11063
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 11 / 05
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 04 / 18