• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : النص المسرحي ومستوردات الالغاء .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

النص المسرحي ومستوردات الالغاء

يرى بعض نقاد المسرح ان على المسرحي العراقي ان يقترب من المفاهيم العصرية وعليه ان يستقي الخبرة من الظاهرة المسرحية المتنامية عالميا، نجد ان الخشية الحقيقة تقع عند التمادي في هذه الرؤية التي قد تأخذنا الى عوالم تفقدنا هوية المسرح العراقي، فلذلك نرى ان لابد ان يكون هذا التقارب هو تقارب فعـّال غير مقلد، وانما يكتشف ليطور لنا بواسطة تجريبيته حركة مسرحية ملحوظة من قبل الجمهور العام نفسه ويرى هؤلاء النقاد ان لابد من ايجاد حركة نقدية تتفرس في تلك المقاربات وتفكّك غوامضه وتفسر ما يفسر منها وما يحتاج الى ايضاح وتفسير, طيب بدل ان نرتكز على الغوامض والاحجية لماذا لانطور ما تبنيناه من مسرح فاعلٍ يحتوينا ويحتوي حياتنا وآمالنا وآلامنا وهويتنا العراقية المتأصلة؟ لماذا اساسا نتبعثر بين المدارس الاجنبية بحجة عالميتها ونترك انتقائية الجيد الذي يدعم ما لدينا؟ وصل الامر ببعض النقاد انهم خلقوا نصرة قسرية للبعد البصري على المنظور الادبي الذي تعوّدنا ان يكون من المرتكزات المهمة للابداع المسرحي دون ان يقفوا امام فكرة دعم النص المسرحي صاحب الرؤيا الادبية بأبعاد بصرية قد تكون لم تخلق وكنا فعلا نطمح ان تضم تطورات أي مفهوم اخراجي لصالح بنية هذا المسرح الوطني.. وان نعتني بطرائق ايصاله عبر التكوينات العالمية غير ان نتغنى بامجاد المسرح الاوربي وننسى حيوية مسرحنا نهمل التفكيرات المنطقية والتحليلات السببية ونترك جانبا النطق السليم والوضوح الفني الصعب ونذهب لنجد بدائل من غموض قصدي سيقتل حلاوة التلقي بحجة المغايرة وبدل أن نعتمد تقنيات الأسلوبية المتاحة استوردنا أمامها حركة حداثوية تريد أن تستأصل ثمرة الفواعل المسرحية لنصير أمام محورين خطرين إما الانقياد لحركة تقليدية سائدة أو الذهاب إلى حركة تقليدية أوربية فلماذا لا نختار لنا طريق وسط يحاك على ديمومة الكيان ويطوره ولابئس حينها إذا ما فتحنا التحاور مع باقي أنواع الفنون والأداب على شرط أن لا يكون على حساب المسرح أن لا نحول مسرحنا إلى حفلات غنائية وأن لا نحول مسرحنا إلى  (بالة) بحجة التلاقح الفكري ولا بئس إذا مااستعرنا حركة البالة في المسرح فعلينا أن نكون حذرين أمام التنظيرات المستوردة كي لا ندخل معها في متاهات الأغواء التنظيري بل نرتكز على ما يصلح من الانثرو بولوجيا والاجتماع وعلم النفس وباقي الفنون والعلوم لصالح المسرح الحقيقي. نلاحظ وجود عملية مخادعة في الخطاب النقدي الحالي يحاول أن يرسم لنا مكونات بديلة ليتبنى خطاب العرض انتقاءا ذاتياً يبعده عن عناصره الأساسية وليضعنا أمام المرئي فقط حتى أنه يماطل في عملية التمثيل يستشهد بأحدث التقنيات في عالم المرئي ويستحضر أمامها الحوارات المستهلكة دون الجيدة ودون ملاحظة القيم المتطورة في الخطاب المسرحي الشاعري الذي يفتح أفاق كبيرة أمام المخرج فلا أعتقد أن أحد منا يمانع بأن نفتح أفاق من التجريد على مسرحنا بشرط أن لا يلغي لنا أصوله وسماته وهويته فقد شهدت لنا تجارب كثيرة ولمخرجين عراقيين كبار استخدموا ألوان التجريب وجرب الكثير منهم دون أن يخرب مسرحنا بإسم الحداثة ولا يخفي على أحد أن بيتر بروك وهو من التجارب العالمية رأى في التشابيه الحسينية في عاشوراء قيمة مسرحية نابضة في الحياة وهذا يقودنا إلى تأسيس المسرح من عوالم الشارع نفسه من المجتمع والمدرسة والبيت هموم كل مواطن لنحتفظ أولاً بالقيمة الفكرية ولا بأس بتقنيات أخراجية تضاف إليها جمالية عرض و ورولان بارت استطاع أن يفاعل مكونات الأدب مع الفن المسرحي ولذلك نجد أن هؤلاء النقاد الغريبي الأطوار يحاولون لعبة موت المؤلف وبصورة خاطئة فصوروا لنا ان النص تابع أخرق وتناسوا تماماً ما للحوارات من دور فكري ووعي ووجهات نظر تصاغ بفعالية فنية.. تصل بعض التشخيصات النقدية إلى تدمير بنية النص المسرحي وللمخرج دور واضح لا يمكن لأي مدرسة قديمة أو حديثة أن تغير دوره الحقيقي أو تعيب له مهمته وهو له دور الخالق للنص ويتحرك ضمن سمات ابداعية وإلا فالأخراج الحر دون نص سيخلق لنا مشكلة أخرى إذا سيحول لنا الممثل إلى آلة مؤدية لما يعرض عليه بإسم التحديث لمسرح الصورة أو سواه ليصبح دمية تلغي أدميته وابداعه ونطقه السليم فلا بد لنا من اعادة مثل هذه المفاهيم المغامرة قبل أن تدمر لنا الفعل الإدرامي الساحر لبطرنة نظريات أوربية دون أن تضع أمامها الجمهور والتأثير البيئي والتاريخي والذائقة المختلفة من شعب لشعب ولا خير في تحديث يتحامل على الأسس المبدعة ويحارب لغة حية تتحرك في جوهر الموقف الرسالي وكل ذلك يتم من أجل هوس تشفيري سيخلق لنا نوع من أنواع المسرح المتعدد والتي لا تقدر على أحتواء المشاهد بينما المسرح الحقيقي رؤى تتظافر مع بعض لتكون لنا مسرح من مجموع الرؤى رؤية المؤلف، ورؤية المخرج، ورؤية الممثل، ورؤية الوسيط الدلالي، نص- مناظر- أدوات- ملحقات في الديكور- الأكسسوارـ أنارةـ والرؤية الأهم رؤية الجمهور.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=11187
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 11 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 15