• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : السريانية بين القرآن والوحي .
                          • الكاتب : إيزابيل بنيامين ماما اشوري .

السريانية بين القرآن والوحي

بعد أن عجزوا عن الاسائة إليه او اضعافه فنسبوا له كل قبيحة ولكنهم لم يفلحوا في النيل منه ولا يزال يتحدى الجن والإنس ان ياتوا بمثله ولكنهم عاجزون ولو اجتمع بعضهم لبعض ظهيرا، وبين فترة وأخرى يظهر لنا خبراء التزوير من عرب المسيحية واليهودية والعلمانية والالحادية بفنون من التقليعات وهذه المرّة زعموا أن القرآن كان سريانيا (1) لم يكتبه النبي بالعربي لأن النبي والوحي ولربما الرب أيضا لا يعرفون العربية وإنما يتكلمون بالسريانية فوضعوا مخطوطات لتدعيم فريتهم ولكنهم ايضا خابوا هذه المرة.(2)

سؤال الأخوة من مصر ولبنان يقولون فيه : ( ظهرت في الفترة الأخيرة مزاعم تقول بأن القرآن كُتب باللغة السريانية ولم يكن عربيا) ثم وضعوا دليل على ذلك سورة الفاتحة كمخطوطة قديمة مكتوبة بالسريانية او انها مقتبسة من كتاب آخر بالسريانية. وأقول لهم أن الشيء الذي لا تعرفونه هو أن في المسيحية ورشات عمل كاملة مجهزة بكافة لوازم التحريف والتزوير والمماثلة والتقليد لصنع مخطوطات وصور وفبركة اخبار وقصص واختراع اساطير ورميها على من يُريدون الاساءة إليه أو اسقاطه. 
اضافة إلى إذاعات وفضائيات ينفقون عليها الملايين يجلس فيها اشخاص تافهون امثال : رشيد المغربي ، ووحيد في قناة الحياة (3) وزكريا بطرس وغيرهم ممن يستخدمون الاكاذيب والتزوير والدس والتدليس وهم اجهل من حمير ولكنهم مع الاسف يستدعون في برامجهم شيوخ ورجال الدين مسلمين ليس لديهم ثقافة دينية واسعة ولا اريد اذكر اسمائهم ولكنهم في لقائهم مع رشيد المغربي او وحيد ظهروا بشكل يُرثى لهم حيث اوقع بهم هؤلاء الخبثاء واحرجوهم.

تاريخيا فإن اللغة العربية هي اول اللغات التي نطق بها الإنسان ومنها تفرعت سائر اللغات. فقد جاء في تفسير القرطبي (أن اول من تكلم العربية آدم) . (4) وهذا يعني انها لغة الجنة التي نزل بها آدم معه.

وأما على مستوى الكتاب المقدس فأن العربية كانت معروفة منذ زمن ابراهيم حيث وردت نصوص بأن زوجة النبي إبراهيم هاجر ام اسماعيل كانت من العربية كما نقرأ : (فإنه مكتوب أنه كان لإبراهيم ابنان، واحد من الجارية والآخر من الحرة. لأن هاجر في العربية).(5) ومن هنا تؤكد الروايات بأن إسماعيل أول من نطق بالعربية وكذلك فإن الإنجيل يؤكد بأن الأنبياء كانوا يتكلمون العربية واول ما يُبعثون كانوا يذهبوا إلى (العربية) كما نقرأ ذلك في رسالة بولس الذي يقول : (بل انطلقت إلى العربية).(6) 
اي بعد رؤيته للمسيح كما يزعم يقول انطلقت إلى المنطقة العربية كما فعل الانبياء قبله. مفسروا المسيحية قالوا في شرح معنى (العربية) التي انطلق إليها بولس : (ذهب بولس للعربية . العربية هي شرق بلاد الشام ليتزود بالروح ويسمع صوت الروح، يعلِّمه كنوزًا. قبل أن ينطلق للتبليغ، وغالبًا فهو قام بالتبليغ هناك، وكانت كرازته عظيمة بدليل غضب الحارث والى دمشق عليه. ولكنه لتواضعه لم يحكى لنا عن نجاحاته في العربية). (7)

إذن من كل ذلك نفهم أن العربية كانت شائعة ومعروفة قبل ظهور الإسلام وكما هو معروف أيضا فإن القرآن نزل بلسان عربي ونزل على شكل محطات على يد الوحي ، ومحمد لم يثبت انه كان يعرف لغة أخرى ولو عرف لغة اخرى لما امر بعض اصحابة ان يتعلموا العبرية لغة التوراة ومنهم زيد بن ثابت كما في الترمذي ان زيدا قال (امرني الرسول ان اتعلم لغة اليهود). (8)

وفي رواية أن زيدا قال : (امرني رسول الله أن اتعلم السريانية وذلك لورود كتب إلى النبي بالسريانية لكي اقرأها عليه).(9) فلو كان النبي يعرف السريانية لما امر زيدا ان يتعلمها لكي يكتب له بعض الاجوبة على الرسائل التي ترده بهذه اللغة.

اما المتخرص الباحث السعودي (لؤي الشريف) الذي اشاع ان السريانية هي لغة القرآن والديل على ذلك الحروف المقطعة ، فقد اثبت جهلا فاضحا ولو اكتفى بشرب ابوال الابل لكان فيه الكفاية. واما الذي اطلق على نفسه الباحث (أ غابرييل صوما). فهذا مسيحي يُسعده ان يطلق التشكيكات حول القرآن وهذا دأبهم فلا يؤخذ بكلامه لأنه عجز عن تقديم الدليل عليه وافتضح أمام الملأ.

وقد اعتمد هؤلاء المشككون على اقوال المستشرقين الحاقدين على كل الأديان فمنهم انطلقت شبهة السريانية. والغريب أنه ومنذ الف واربعمائة سنة لم يتم العثور على اي نسخة للقرآن بلغة سريانية . واما ما يتم نشره حول صورة الفاتحة وغيرها من انها بالخط الارامي او السرياني فهذا كذب تم انتحاله ورسمه على شكل مخطوط وهذه الطريقة معروفة عندنا عن طريق مسح بعض المخطوطات القديمة للاستفادة من ورقها القديم في تزييف اي نص للاساءة إليه .

والاغرب من كل ذلك مالنا نرى كل رسائل النبي محمد إلى روما ، وفارس والحبشة والاقباط كلها مكتوبة باللغة العربية ؟ اين ذهبت السريانية او الارامية او العبرية ؟ ومالنا نرى نقش كل خواتيم الصحابة باللغة العربية ؟ لا بل مالنا رأينا أن صحيفة مقاطعة قريش التي تم تعليقها بالكعبة والتي حاصروا فيها النبي في شعب ابي طالب قاموا بكتابتها بالعربية ولما اكلتها الأرضة لم يبق منها سوى (بسمك اللهم). وهذه المعلقات السبع التي هي اقدم من الإسلام تشهد على ان العربية هي السائدة هناك فقد تم كتابتها باللغة العربية.

ويكفي أن القرآن المقدس يشهد على نفسه قائلا : (وإنه لتنزيلُ رب العالمين، نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين).

وعندما اتهمته قريش بأن الذي يُعلمه هو غلامه القبطي (السرياني) قال الرب نافيا ذلك : (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يُعلمهُ بشر لسان الذين يُلحدون إليه اعجمي وهذا لسانٌ عربي مبين).

المصادر والتوضيحات: 
1- لم يعر العرب وزنا للسريانية فقد كانوا يرونها لغة الاموات كما أشار بعض الفقهاء المسلمين إلى أن السريانية هي لغة أهل القبور أمثال الحافظ السيوطي وعلم الدين البلقيني الذي فسّر سبب ذلك بكون السريانية لغة الأرواح والملائكة، في حين يشير ابن حاتم وابن شيبه أن السريانية هي لغة يوم القيامة على أن يتكلم داخلوا الجنة لاحقًا العربية، غير أن بعض الفقهاء كابن حنبل رؤوا أن السريانية كانت لغة النبي آدم والنبي نوح.وقد جاء في الجزء الثامن من كتاب العلل ومعرفة الرجال (5822) للإمام أحمد بن حنبل مثل ذلك أيضا.

2- في تفسير ابن أبى حاتم (ج9 /ص 15) عن سفيان الثوري، قال: لم ينزل وحي على الأنبياء إلا بالعربية، ثم يترجم كل نبي لقومه بالسريانية، قَالَ: ولسان يوم القيامة السريانية، ومن دخل الجنة تكلم العربية.

3- قناة الحياة؛ هي قناة فضائية تبشيرية، تعمل بالشراكة مع منظمة جويس ماير التبشيرية الأمريكية ذات التمويل اليهودي.والتي من أهم اهدافها اخراج الناس من دينهم ورميهم على قارعة الضياع ليتم اصطيادهم فيما بعد وتسخيرهم في الاعمال القذرة. 
4- تفسير القرطبي ج 1 ص 283.
5- رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 4: 22.
6- رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 1: 17.
7- شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري تفسير رسالة غلاطية. 
8- رواه أبو داود (3645) والترمذي (2 / 119) والحاكم (1 / 75) وصححه وأحمد (5 / 186).
9- رواه الترمذي وأحمد (5 / 182) والحاكم (3 / 422).


كافة التعليقات (عدد : 4)


• (1) - كتب : بن سعيد ، في 2017/12/13 .

تحياتي،
لؤي التافه وغيره يبنون كلامهم على كتاب وضعه رجل لبناني مسيحي طريد (وليس مستشرق بل مستغرب) كان يزعم وجود كلمات آرامية في القرآن فطُرد أيام الحرب الأهلية وفرّ إلى ألمانيا وانتحل اسماً زائفاً لدكتور ألماني ووضع كتاباً بالألمانية اسمه لغة القرآن الآرامية لكن اللبنانيين كشفوا شخصيته المنتحلة، وكان هذا المسيحي الوثني ظهر في فورة المناداة بالكتابة باللهجة العامية ونبذ الفصحى، في عز الحرب بين المسلمين والمسيحيين، وخاب هو وأتباعه. شياطين حاقدة يظنون أنهم بالقتل يقضون على الإسلام فيفشلون، ثم يهاجمون العربية فيفشلون، ثم ينادون بالعامية فيفشلون، ثم يشككون بالقرآن فيفشلون، والله متم نوره وله كره الكافرون.

• (2) - كتب : محمد مصطفى كيال ، في 2017/12/12 .

السلام عليكِ سيدتي ورحمة الله
هذا الموضوع هو في لب القصور العقلي الفطري ؛ وانا على ثقه ان هناك عقائد تاسس لهذا النمط من القصور.
الموضوع طويل؛ اعرف انه لا متسع هنا للاسترسال به؛ الا ان هناك فطره انسانيه عقليه تقيس الامور وتبني مفهومها على صدق او كذب الخبر بناءأ على ذلك؛ هذا لا يتطلب دراسه منهجيه مركبه بقدر ما يتطلب فطره سلبمه.
القران كان كتاب معمم يتوارده الناس ويتم اشهاره؛ الجدل الذي حصل وقتها يستلزم ان يكون جدلا عاما تصلنا اصداؤه؛ ان ياتي من يدعي امرا "اكتشاف سرّي" بمعزل عن الواقع والتطور الطبيعي للسير ؛ فهذا شذوذ فكري.
بالنسبه لهذا الغلام "لؤي الشريف" ؛ فيكفي ان يكون انسانا طبيعيا ليعي ان القران المعمم اذا كان سريانيا فصيصلنا اصداء اليريانيه كاساس للقران والجدل الدائر حول هذا الامر كموضوع جوهري رئيسي وليس كاكتشاف من لم تلد النساء مثله.
دمتم في امان الله
مبارك تحرير العراق العريق.



• (3) - كتب : إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، في 2017/12/12 .

سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب علي جابر .
كل شيء اختلط بشيء آخر فاولد إما مسخا أو هجينا او رماديا له علاقة بالاثنين ولكنه لا يشبههما . الانساب اختلطت بشكل يُرثى له فاصبح هناك عرب وعاربة وعجم ومستعجمة ناهيك عن هجائن النباتات والحيوانات ، واللغة كذلك ايضا تختلط المفردات بعضها ببعض ويبدع الانسان اشياء اخرى ويوجد اشياء اخرى ويختلق ويختصر ويُعقّد وهكذا واللغة العربية حالها حال بقية الالسن واللغات ايضا تداخل بعضها ببعض بفعل الهجرات والغزوات وكل لغة استولدت لسانا هجينا مثل العامية إلى الفصحى . والكتب السماوية ايضا ادلت بدلوها فاخبرتنا بأن اللغة كانت واحدة ، هذه التوراة تقول (فبلبل الله السنة الناس فاصبح لا يفهم بعضهم بعضا وإنما سُميت بابل لتبلبل الالسنة). طبعا هذا رأي التوراة واما رأي القرآن فيقول : (كان الناس أمة واحدة ). على لغة واحدة ودين واحد ثم قال : (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ). والعلم وقف ما بين هذين النصين فقدم ايضا رأيه في ذلك . تحياتي

• (4) - كتب : علي جابر الفتلاوي ، في 2017/12/08 .

حيّاك الرّب الاخت الباحثة إيزابيل بنيامين ماما اشوري
دائما تتحفينا بالمعلومات الموثقة التي لا تقبل الجدل، جزاك الله خيرا، عندي وجهة نظر ربما توافقينني عليها بخصوص ما تفضلتي في مقالتك الأخيرة(السريانية بين القرآن والوحي)، اتفق معك أن نبينا الكريم (ص) لا يتكلم إلّا العربية، وأن العربية هي لغة القرآن الكريم، كذلك اتوافق معك أن العربية سبق وجودها قبل نزول القرآن، لكن بخصوص وجود تشابه بين القرآن وما موجود في التوراة والانجيل الصحيحين الموثقين، يرى بعض الباحثين وأنا اتوافق معهم ان وجد مثل هذا التشابه بين القرآن والانجيل والتوارة فسببه أن الكتب المقدسة الثلاثة مصدرها واحد هو الله تعالى، فلا عجب أن وجد مثل هذا الشبه في بعض الافاظ والمعاني، كذلك اتوافق معك أن بعض المستشرقين من ذوي النوايا السيئة استغلوا هذا المحور للطعن في القرآن والرسول محمد (ص)، ومثل هذه الادعاءات لا تصمد أمام البحث العلمي، وقد ابطلها علميا الكثير من العلماء والباحثين المنصفين، ومنهم حضرتك الكريمة، حفظك الله تعالى ورعاك، ووفقك لكشف الحقائق وفضح المزورين واصحاب النوايا السيئة. تحياتي لك.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=112040
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 12 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 12 / 17