• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : بر الوالدين...اجتهاد في الإصلاح .
                          • الكاتب : قاسم خشان الركابي .

بر الوالدين...اجتهاد في الإصلاح

ينبغي أن تعلم أن الأصل العام في الشريعة أن عقوق الوالدين من كبائر الذنوب، التي توعد الله العقاب عليها، ووصى الأبناء بالبعد عنها والإحسان كل الإحسان إلى الأبوين - حيين كانا أو ميتين- و ذلك كون الآباء سبباً في وجود الأبناء في الدنيا،
وقد تم  عرض موضوع استفتاء على مكتب سماحة السيد أية الله علي السيستاني دام الله ظله
١السؤال: هل يجوز للولد تنبيه الوالد على اخطائه التي تسبّب له ولابنائه الاحراج مع الناس؟
الجواب: يجوز للولد أن يناقش والديه فيما لا يعتقد بصحّته من آرائهما، ولكن عليه أن يراعي الهدوء والأدب في مناقشتهما ، فلا يحدّ النظر اليهما، ولا يرفع صوته فوق صوتهما، فضلاً عن استخدام الكلمات الخشنة معهما.
٢السؤال: هل تجب إطاعة الوالدين أم هي مستحب مؤكد؟
الجواب: تستحبّ إطاعتهما ولكن إذا كانت المخالفة موجبة لايذائهما الناشئ من الشفقة على الولد لم تجز .
٣السؤال: ما مدى طاعة الولد لوالديه، فقد ينهى احد الوالدين ولده عن بعض المستحبات اوالمباحات خصوصاً فيما يتعلق بشؤون الولد الخاصة به كالعمل والقيام ببعض الامور العرفية والاجتماعية التي يراها العرف راجحة او طبيعية ومن دون ان يلحق الولد ضرر منها، وبعبارة ثانية : ما هو الضابط لاطاعة الولد لوالديه؟
الجواب: تجب مصاحبتهما بالمعروف وعدم ايذائهما، فلو كانت مخالفة الامر او النهي الصادر من احدهما يرتبط بالشؤون الخاصة للولد موجبة لتأذيه الناشيء عن شفقته على ولده لم تجز المخالفة والا فلا باس بها وان كان الاولي ترك مخالفتهما مهما امكن.
إن موضوع بر الوالدين موضوع عظيم جداً، فينبغي على المسلم أن يعيره الاهتمام الكبير، وقد حكم الله عز وجل بالبر ونهى عن العقوق؛ فكان لزاماً علينا طاعته سبحانه.التعامل مع الوالدين أدباً وفقهاً هو ما تحتويه هذه المادة، فإن هناك آداباً للتعامل مع الوالدين، وهناك أحكاماً فقهية تتعلق بهذا الأمر. 
أدلة وجوب بر الوالدين .. وفضل برهما
جاء في القرآن الكريم آياتٍ في وجوب بر الوالدين وعظيم فضل البر، فقال عز وجل: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً [الإسراء:23].كما قال في الآية الأخرى: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً [النساء:36].وقال: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً [الإسراء:23].فأمر بالقول الحسن، والفعل الحسن، بعدما نهى عن القول السيئ، والفعل السيئ.فقال: (لا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) وهي أدنى كلمة تدل على التضجر والاستثقال، أو تقال للاستقذار لما شمه الإنسان، ولو توجد كلمة أدنى منها لذكرها الله محذراً منها، فلا يؤذى الوالدان ولا بأقل القليل، ولا يسمعهما كلاماً سيئاً.(وَلا تَنْهَرْهُمَا) لا تزجرهما بالكلام، ولا تنفض يدك في وجهيهما تبرماً.(وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) لا تسميهما باسميهما ولا تكنيهما، وإنما تقول: يا أبي! أو يا أبت! ويا أمي! وكذلك تقول لهما قولاً كريما، وهو قول العبد المذنب للسيد الفظ الغليظ.وقد بين الله عز وجل الباعث على البر تهييجاً للنفوس، فقال تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ 
الدعاء للوالدين والاستغفار لهما والصدقة عنهما من جملة البر بعد الموت، ولعل الله يخفف عنه بذلك ما سبق منه من عقوق مع التوبة الصادقة، وعليه أن يتوب إلى الله ويندم على ما فعل ويكثر من الاستغفار والدعاء لهما بالرحمة والعفو والمغفرة مع الإكثار من الصدقة عنهما، فإن هذا كله مما شرعه الله تعالى في حق الولد لوالديه: فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم «أنه سأله سائل فقال: يا رسول الله هل بقي لوالدي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ فقال عليه الصلاة والسلام: نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما » . والصلاة عليهما: يعني الدعاء لهما؛ ومن ذلك صلاة الجنازة، والاستغفار لهما: أي طلب المغفرة من الله لهما، وإنفاذ عهدهما: يعني وصاياهما إذا أوصيا بشيء لا يخالف الشرع، فمن برهما تنفيذ الوصية الموافقة للشرع، وإكرام صديقهما: أي أصدقاء والديه يكرمهم ويحسن إليهم ويراعي حقوق الصداقة بينهم وبين والديه، وإن كان الصديق فقيرا واساه، وإن كان غير فقير اتصل به للسلام عليه والسؤال عن حاله استصحابا للصداقة التي بينهم وبين والديه إذا كان ذلك الصديق ليس ممن يستحق الهجر، كذلك صلة الرحم التي لا توصل إلا بهما كالإحسان إلى أخواله وأعمامه وأقاربه من جهة أبيه وأمه، فكل هذا من بر الوالدين.
يس لك أن تعطيه وليس لك أن تحرمه، بل عليك أن تجتهد في إصلاحه وهدايته، وأن تستعين بالله على ذلك وأن تدعو له، بظهر الغيب بينك وبين الله أن يهديه الله وأن يرده للصواب وأن تستعين بإخوانك أيضاً وبقرابتك الطيبين على دعوته إلى الله والأخذ على يديه حتى يستقيم على البر والصلة للرحم، وحتى يدع ما هو عليه من الباطل، فإن لم يفعل فاهجره هجراً وأبعده عنك وإذا مت فالله يتولى الأمر وعلى المحاكم أن تنظر الأمر، أما أنت لا، لا توصي له بشيء ولا توصي بحرمانه، قد يهديه الله، قد يرجع إلى الصواب، والمحكمة تنظر في الأمر، إذا كان كافراً إذا مت لم يرث منك وأنت مسلم، وإن كانت معصيته لم تلحقه بالكفر فوفي حقه والإثم عليه، أما أنت فلا تعلم، لا تهدي له ولا توصي له، ولكن تنصحه وتجتهد في طلب الهداية له من الله عز وجل وتستعين أيضاً بإخوانك الطيبين على نصيحته وتوجيهه إلى الخير، لعل الله يهديه بأسبابك وأنت حي.
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=114036
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 01 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 01 / 19