• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع :  الخوصاء التيمية ضرة السيدة زينب عليها السلام .
                          • الكاتب : د . عبد الهادي الطهمازي .

 الخوصاء التيمية ضرة السيدة زينب عليها السلام

 الخوصاء سيدة كريمة من السيدات اللاتي حضرن وقعة الطف يوم العاشر من المحرم سنة 61هـ، وقدَّمت أحد فلذات كبدها شهيدا بين يدي الحسين ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله.
والخوصاء سيدة كريمة من البيوتات العراقية القديمة ذات الشرف والمجد والسؤدد والبطولات والمواقف المشهودة في الإسلام، ويبدو أن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عليه السلام قد تزوج بها أيام وجوده في الكوفة الى جوار أمير المؤمنين عليه السلام للفترة من سنة 36-41هـ، فهي إذن ضرة السيدة زينب عليها السلام، وقد أولد منها عبد الله بن جعفر محمدا، والذي ورد ذكره في كتب المقاتل، ونصت على أنه استشهد بين يدي الحسين عليه السلام يوم العاشر من محرم.
الخوصاء من الخوص وهو ضيق في العين مع صغرها، أما نسبها فهي من بيت قمة في الشرف والمجد كما أسلفت، فهي الخوصاء بنت خصفة بن ثقيف بن ربيعة بن عثمان بن ربيعة بن عائذ بن ثعلبة بن الحرث بن تيم اللات بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. 
وبنو تيم الله من قبائل العراق القديمة، والتي برز منها الكثير من المقاتلين الأشداء والمخلصين لأمير المؤمنين عليه السلام من أمثال أخيها زياد بن خصفة التيمي: من أشراف الكوفة ورؤساء أهلها، ومن خلص شيعة أمير المؤمنين عليه السلام، حضر معه حرب صفين وكانت له فيها مواقف مشكورة، قال ابن أبي الحديد:5/237: ((كان على ربيعة الكوفة))، وقال ابن سعد في الطبقات:5/18: أنه تولى قتل عبيد الله بن عمر أحد قادة معاوية في صفين، ولشرفه وعلو منزلته أرسله الإمام عليه السلام في وفد الى معاوية رجاءا للصلح، وجرت نقاشات بين الوفد ومعاوية لم تثمر شيئا فعاد الوفد، لكن معاوية بعث إلى زياد فدخل عليه، فحمد الله معاوية وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد يا أخا ربيعة، فإن عليا قطع أرحامنا، وقتل إمامنا، وآوى قتلة صاحبنا، وإني أسألك النصرة عليه بأسرتك وعشيرتك، ولك علي عهد الله وميثاقه إذا ظهرت أن أوليك أي المصرين أحببت. فلما قضى معاوية كلامه، حمد زياد الله ثم أثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإني لعلى بينة من ربي، وبما أنعم علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين. ثم قام)) (مواقف الشيعة:2/430 مختصرا)
ثم شهد مع الإمام عليه السلام وقعة النهروان، وكان له فيه موقف مشكور حيث قتل عبد الله بن وهب الراسبي الذي انتخبته الخوارج خليفة عليهم. (أنساب الأشراف:2/362) 
وانتدبه الإمام عليه السلام لمطاردة الخريت بن راشد الناجي الذي خرج على الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، وعاث في سواد العراق فسادا، فوقعت بينه وبينهم عدة وقعات يطول شرحها.
ومن أبناء عمومتها: عبد الله بن وأل التيمي، من خيار أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، ومن الفقهاء العباد، شهد مع سليمان بن صرد وقعة عين الوردة، وكان من القادة والزعماء وحملة الرايات فيها، وقاتل حتى استشهد.
وأما أختها الثانية فهي المرأة المشهورة في التاريخ سلمى بنت خصفة زوجة أسد العراق المثنى بن حارثة الشيباني، فلما قتل المثنى تزوجها سعد بن أبي وقاص، وتخلف سعد عن العسكر يوم القادسية، فجعلت تقول: وا مثنياه، ولا مثنى للخيل! فلطمها سعد. فقالت: يا سعد، أغيرة، وجبنا؟
وذكر أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين لها ولدا آخر وهو عبيد الله بن عبد الله بن جعفر، وقال أنه قتل يوم العاشر أيضا، ويظهر من المؤرخين أنها كانت من جملة نساء آل البيت ع اللاتي تعرض للسبي بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام. 
رحم الله هذه السيدة الجليلة، سليلة الحسب والنسب، وقرينة الشرف والسؤدد على تضحيتها بولديها وفلذات كبدها بين يدي ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=114046
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 01 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 04 / 24