• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : بناء المساجد في السعودية .
                          • الكاتب : الشيخ عبد الامير النجار .

بناء المساجد في السعودية

بسم الله الرحمن الرحيم

* مقدمة
إن ما يلفت نظر الحاج والمعتمر في المملكة العربية السعودية، هو كثرة المساجد المبنية فيها، وأن عملية بناء المساجد جارية على قدم وساق ومن دون توقف، بحيث (أن كثرة المساجد أصبح سمة عامة في المدن السعودية، لدرجة جعلت مدينة مثل "جدة" تتخطى المقياس، لتصل إلى أكثر من "1300" مسجد قابلة للزيادة اليومية، وبسرعة تفوق التصور)[1].
كما (بلغ عدد المساجد والجوامع بمدينة الرياض وحدها "4415" مسجداً وجامعاً، وعدد الجوامع والمساجد في محافظات ومراكز منطقة الرياض "11994" مسجداً وجامعاً)[2].

* العدد الكلي للمساجد
وبالمجموع فإن العدد الكلي للمساجد في السعودية، يبلغ أكثر من (94000) مسجد، وهي تخضع للإشراف من قبل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، وذلك من خلال فروعها المنتشرة في مختلف مناطق المملكة.
علماً بأن (36%) من مساجد المملكة تقع في المنطقة الوسطى، تليها المنطقة الغربية بنسبة (28%)، ثم المنطقة الجنوبية بنسبة (27%)، وأقلها المنطقة الشرقية بنسبة (9%).

* أشهر المساجد
وتُعد أشهر وأعرق عشرة مساجد في السعودية، هي:
 
1- المسجد الحرام قبل التوسعة الحديثة
2- المسجد النبوي الشريف
3- مسجد قباء ـ المدينة المنورة 
4- مسجد نَمِره ـ مكة المكرمة
5- مسجد عبد الله بن عباس ـ الطائف
6- مسجد الراجحي ـ الرياض
7- مسجد الملك سعود ـ جدة
8- مسجد الرحمة (العائم) ـ جدة
9- مسجد القبلتين ـ المدينة المنورة
10- مسجد الـخَيْف ـ مكة المكرمة

* مؤسسة الأعمال الخيرية
تتولى عمارة المساجد وصيانتها والعناية بها داخل السعودية مؤسسة خيرية، تسمى: مؤسسة الأعمال الخيرية لعمارة المساجد، وتدعى اختصاراً "مساجد".
وهي: مؤسسة خيرية، ذات شخصية اعتبارية مستقلة، تحت إشراف وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ولها كيانها الإداري والمالي الخاص بها.
كما تقوم هذه المؤسسة بفتح المجال للمحسنين للمساهمة في هذا الشأن، كما تعنى أيضاً بإقامة المؤتمرات والندوات حول عمارة المساجد وخدمتها، وتقدم الدعم الفني والإداري للراغبين في بناء المساجد.
لقد تم منح هذه المؤسسة تصريحاً رسمياً في عام (1432هـ) تحت مسمى "مؤسسة الأعمال الخيرية لعمارة المساجد"، وتسجيلها في سجل الوزارة للمؤسسات الخيرية برقم (1/1).
علماً بأن للمؤسسة (7) فروع، فرع داخل مدينة الرياض في حي السويدي، و(6) فروع في المناطق الآتية: مكة المكرمة، والطائف، وبريدة، والدمام، والإحساء، والجبيل.

* الهيئة العالمية للمساجد
كما توجد أيضاً هيئة عالمية للمساجد، وهي أول هيئة عالمية متخصصة في العناية بشؤون المساجد، ذات شخصية اعتبارية مستقلة، تسعى وفق إستراتيجية ثابتة وواضحة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف النبيلة، المتمثلة في عمارة بيوت الله، والقيام عليها، ورعاية جميع شؤونها، من خلال المجالات التالية:
1-بناء وترميم المساجد في العالم.
2-تنشيط رسالة المساجد في المجتمع؛ لتؤدي وظيفتها الدينية والتربوية.
3-العناية بالأئمة والخطباء، ودعمهم مادياً ومعنوياً.
4-المحافظة على قدسية المساجد وطهارتها وصيانتها.

* أشكال ومساحات المساجد
ومن الملاحظ أن المساجد في السعودية تتفاوت مساحاتها وأشكالها المعمارية وطريقة بنائها، فلا تجد مسجداً يشبه آخر، لا في القبة ولا في المنارة ولا في المساحة، فلكل مسجد قبته ومنارته ومساحته الخاصة به.
إن هذا التفاوت تتحكم به عدة عوامل منها: احتياج المواقع، والكثافة السكانية، وطبيعة الأرض الجغرافية وحجمها، واتجاه القبلة وموازاته لمحاور الأرض، والغرض المخطط له مستقبلاً لجامع أو مسجد.

* شروط بناء المسجد
لقد وضعت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد شروطاً وضوابط للسماح ببناء المساجد في السعودية، وهذه الشروط كان قد أجملها الدكتور توفيق السديري[3] في الآتي: (أن تكون هناك حاجة ماسة لإقامة المسجد بناء على الدراسات الميدانية، والتوقعات الإحصائية لأعداد السكان، وأن يكون موقع بناء المسجد مناسباً، ووجود صك ملكية، والالتزام بالمعايير الفنية والمعمارية لبناء المسجد وصيانته، وجعله وقفاً، هذا بالنسبة للمتبرعين. أما بالنسبة للمساجد التي تُبنى من ميزانية الوزارة، فإن مواقعها معروفة في المخططات السكنية، التي تعدها الجهات المختصة بالتعاون مع الوزارة)[4].
ومن ناحية أخرى، أكد "علي العبدلي"[5] أن الضمان البنكي ضابط أساس لضمان عدم توقف مشاريع البناء بالمساجد، مبيناً أهميته في استمرار المشاريع حتى اكتمالها. وشدَّد على التزام الإدارة باشتراطات وضوابط مع الجهات الحكومية الأخرى، منها: الأمانة، والبلديات، والدفاع المدني؛ ليتم إنشاء الجوامع والمساجد على أعلى ما يمكن من الدقة وتكامل البناء، وفق أفضل المواصفات والقيم المعمارية[6].

* متطلبات بناء مسجد
وعليه فإن متطلبات بناء المسجد يستلزم:
1-تحديد موقع المسجد والبيئة حوله.
2-صك وقفية الأرض في حالة عدم وجود مخطط معتمد.
3-ترخيص البناء الصادر من البلدية.
4-موافقة مكتب أو فرع الوزارة في المنطقة وشهادة تحديد القبلة.
5-عمل المخططات الهندسية طبقاً لمساحة المسجد.
6-تعبئة النموذج الخاص بموافقة جماعة المسجد من أهل الحي.
7-صور فوتوغرافية للأرض وكروكي الموقع.
8-عروض أسعار من ثلاث مؤسسات متخصصة.
9-عرض إشراف لمكتب هندسي مرخص.

* نماذج المساجد والجوامع
كما وضعت الوزارة ـ أيضاً ـ عدة نماذج للمساجد والجوامع، ومنها:
نموذج (1) يتسع لـ (100) مصلٍ.
نموذج (2) ويتسع لـ (200) مصلٍ.
نموذج (3) ويتسع لـ (400) مصلٍ
نموذج (4) ويتسع لـ (500) مصلٍ.
نموذج (5) ويتسع لـ (750) مصلٍ.
نموذج (6) ويتسع لـ (1400) مصلٍ.
نموذج (7) ويتسع لـ (1500) مصلٍ.
أما المساجد ذات المتطلبات الخاصة فيوضع لها مخطط خاص يتناسب مع طبيعة الأرض والغرض[7].

* تنصيف المساجد
من الأمور المستحسنة في السعودية هي عملية تنصيف المساجد، والتي تنصف عادة إلى ثلاثة أصناف، حسب موقعها ومسافة المشي إليها، وهي:
1-المساجد المحلية: وهي نواة تجمعات المساكن أو الخلايا السكنية، وتعمل على توفير الخدمات الدينية لها، ويوصى بأن تكون مسافة المشي إليها في حدود من (200-300) متر.
أما حجمها فيقدر بعدد السكان بحيث لا تقل عن (200) مصلٍ، وأما مساحتها فتقدر بما يشغله المصلي الواحد، أي ما يعادل (80 × 120سم) ويساوي (1) متر مربع، إضافة إلى مساحة الخدمات، فتكون مساحة المساجد المحلية (240) متراً مربعاً.
2-المساجد الجامعة: وتقع داخل مركز الخدمات المجاورة للوحدات السكنية، وتمثل العنصر البارز فيه, ويوصى بأن تكون مسافة المشي إلى المسجد الجامع في حدود من (300 -500) متر.
أما حجمها فيقدر بعدد السكان بحيث لا تقل عن (500) مصلٍ، وأما مساحتها فتقدر بما يشغله المصلي الواحد، أي ما يعادل (80 × 120سم) ويساوي (1) متر مربع، إضافة إلى مساحة الخدمات، فتكون مساحة المساجد الجامعة (700) متر مربع.
3-مسجد العيد: ولا يشترط أن يكون في حدود مسافة مشي، ويتم الوصول إليه بالسيارة، ويقع على أطراف المدينة. وفي حالات المدن الكبرى التي يزيد عدد سكانها على (100000) نسمة قد يكون هناك أكثر من مسجد للعيد، كما يمكن في هذه الحالة استعمال المسجد الجامع الموجود على مستوى المنطقة السكنية.
أما حجمها فيقدر بعدد السكان بحيث لا يقل عن (40000) مصلٍ،  وأما مساحتها فتقدر بما يشغله المصلي الواحد، أي ما يعادل (80 × 120سم) ويساوي (1) متر مربع، إضافة إلى مساحة الخدمات، فتكون مساحة مسجد العيد (42000) متر مربع.

* زيادة أعداد المساجد
إن زيادة أعداد المساجد في السعودية أصبحت ظاهرة خاصة في المخططات الجديدة، وبشكل يبدو أنه عشوائي في بعض الأحيان؛ نظراً لتواجد أكثر من (4 أو 5) مساجد قريبة من بعضها، لدرجة تجعل تحديد صوت الأذان أو التلاوة الصادرة عن أحدها أمراً مستحيلاً[8].
ومن ناحيته فقد أوضح عبد الله الهويمل[9] في تصريح لصحيفة "الاقتصادية" أن المساجد تزداد في المملكة سنوياً بين (2000 و4000) مسجد[10]، حتى صح أن يقال: (ما بين كل مسجد ومسجد مسجداً ثالثاً).
ومن الطريف أن هناك مسجدين صغيرين متقابلين ـ الباب في وجه الباب ـ في مدينة أبو عريش في منطقة جازان، ولا يفصلهما عن بعضهما البعض إلا شارع عرضه (12) متراً، مما اضطر الشيخ صالح المغامسي[11] إلى انتقاد تنامي التسابق لبناء المساجد، واعتبر أن هذه الظاهرة قد خرجت عن الإطار[12].

* استهلاك الطاقة الكهربائية
وعليه فإن هذه المساجد الكثيرة (تستهلك من الطاقة الكهربية أكثر من استهلاك القطاع التعليمي والصحي الأهلي، وكذلك أكثر من استهلاك المستشفيات الحكومية، وقريباً من استهلاك الإنارة العامة في المملكة.
وكان استهلاك المساجد من الطاقة الكهربية خلال عام (2013)  قد بلغ نحو (356ر2) مليار واط/الساعة، بينما استهلاك القطاع التعليمي والصحي الأهلي يبلغ (850ر1) مليار واط/الساعة، واستهلاك المستشفيات الحكومية نحو (177ر2) مليار واط/ الساعة، واستهلاك الإنارة العامة يبلغ نحو (944ر2) مليار واط/الساعة)[13].

* ترقيم وإحصاء المساجد
وفي هذا الإطار سعت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد إلى ترقيم وإحصاء جميع المساجد الموجودة في المملكة، وربطها بقاعدة بيانات المناطق والمحافظات والمراكز، مما سيتيح التعبير عن الحقائق بصورة عددية واضحة ودقيقة.
إن نظام ترقيم المساجد يقوم بتسجيل وإحصاء وترقيم كل المساجد الموجودة بالمملكة، بحيث يكون لكل مسجد رقم موحد على مستوى المملكة، وترقيم وتسجيل بيانات مساجد المملكة، وربطها بالمناطق والمحافظات والمراكز[14].

* مسجد تك
إن مشروع "مسجد تك" يهدف إلى تركيب نظام الإعلانات الرقمية في (50) جامعاً ومسجداً (مرحلة أولى ـ تجريبية) بشكل مبدئي، لاختبار مدى فاعلية التقنية في إيصال الإرشادات بشكل سلس وموحد، ومدى تقبل الجمهور لها، والتفاعل معها.
وهذه التقنية تساعد على عرض الإعلانات المختلفة عن طريق الشاشات الموجودة بطريقة رقمية باستخدام الإنترنت، أو أي شبكة داخلية حيث يمكن عرض الإعلانات، وإرشادات وتعليمات الإدارة مباشرة، وتغييرها في أي لحظة من قبل الإدارة[15].
والحمد لله رب العالمين.
* المصادر
1- صحيفة الشرق الأوسط: العدد 10700، السبـت 7/ربيـع الأول/1429هـ الموافق 15/آذار ـ مارس/2008م.
2- صحيفة الرياض: العدد 14494، الجمعة 22/صفر/1429هـ الموافق 29/شباط ـ فبراير/2008م.
3- وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.
4- صحيفة الشرق الأوسط: العدد 10700، السبـت 7/ربيـع الأول/1429هـ الموافق 15/آذار ـ مارس/2008م.
5- مدير إدارة فرع الأوقاف والمساجد بمكة المكرمة.
6- صحيفة مكة المكرمة: الجمعة 14/صفر/1437هـ الموافق 27/ تشرين الثاني ـ نوفمبر/2015م.
7- صحيفة الرياض: العدد 16469، السبت 18/رمضان المبارك/1434هـ الموافق 27/تموز ـ يوليو/2013م.
8- صحيفة الشرق الأوسط: العدد 10700، السبـت 7/ربيـع الأول/1429هـ الموافق 15/آذار ـ مارس/2008م.
9- وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد للشؤون الإدارية والفنية في السعودية.
10- مجلة الخليج الجديد: 24/تشرين الثاني ـ نوفمبر/2014م.
11- إمام وخطيب مسجد قباء في المدينة المنورة.
12- صحيفة الشرق الأوسط: العدد 13543، الأحد 16/ربيع الأول/1437هـ الموافق 27/كانون الأول ـ ديسمبر/2015م.
13- مجلة الخليج الجديد: 17/أيلول ـ سبتمبر/2014م.
14- صحيفة الجزيرة: العدد 14883، الجمعة 19/شعبان/1434هـ الموافق 28/حزيران ـ يونيو/2013م.
15- صحيفة الجزيرة: العدد 14883، الجمعة 19/شعبان/1434هـ الموافق 28/حزيران ـ يونيو/2013م.

المصدر: مشاهدات معتمر ـ قسم مكة المكرمة ـ الشيخ عبد النجار.
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=114050
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 01 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 01 / 19