• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : ورطة رجل اعلامي الحلقة الأولى .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

ورطة رجل اعلامي الحلقة الأولى

كل شيء يذكرني اليوم بتلك الرحلة الجميلة التي تورطت فيها مع رجل بليغ من الدرجة الاولى برفقة درب طويل كان صاحبي رجل كبير وقور صامت، ويبدو لي انه جاد جدا في الحياة فما ان انطلقت السيارة حتى نادى الركاب بالصلاة على محمد وآل محمد... فالتفت نحوي ليسألني بني ما معنى لفظة (آل) قلت: ياحاج انها تعني القرابة... فقال: لا أنا اريد معنى (الآل) لغة وهي تعني يا بني الشخص الذي يظهر لك من بعيد وشبه بـ(الآل) الذي يرتفع في الصحارى وطبعا هو غير السراب وانما السراب سبخة تطلع عليها الشمس فتعرف كأنها ماء... والآل شخوص ترتفع في الصحارى للناظر وقيل هم شخوص والآل ما طال من الاجسام. قلت: وهل اشتقت منها الآلاء؟ فأجابني: يا ولدي الآلاء تعني النعمة التي تتلوها نعمة وتعطيها حالة استمرارية فهل تعرف الفرق بين معنى الآل والأهل؟ فأجبته: ما تعلمته ان آل الرجل قرابته واما ذريته نسله، وكل ذرية آل... فأجابني: وليس كل آل ذرية... ولذلك علينا ان نقف من مفردة الأبناء والذرية الأبناء ما يختص به اولاد الرجل واولاد بناته، ولذلك قيل للحسن والحسين ولدا رسول الله (ص) لكون الذرية تنتظم الاولاد والشاهد ان الله جعل من ذرية داوود وسليمان وادخل عيسى في ذرية آل يعقوب... قلت: وما الفرق بين الابن والولد؟ فقال: الاول للذكر والثاني يقع على الذكر والانثى. وصمت الرجل بعدها لفترة دون ان ترمش له عين حتى ظننته قد نام، كان لغط الركاب يقذف لنا بعض المفردات المختلفة دون ان يعير الحاج اهتمامه لأي حوار من تلك الحوارات الجانبية وفجأة قال: بني... ما معنى اختراع؟ قلت: الابتكار... فسألني: طيب... وما معنى الابتداع؟ قلت: ايجاد الشيء غير الموجود على ما اعتقد، فقال: جيد وما هو عملك؟ قلت: انا رجل اعلامي. فأجابني: هل تعرف ان الامام الرضا عليه السلام قد بيّن الفارق بين الابتداع والاختراع؟ فقد خص الاختراع بالايجاد لا من شيء، والابتداع بالإيجاد لا لعلة... فقلت: والله رائع ايها الحاج فقد استفدت منك كثيرا، وهكذا عاد الحاج الى صمته العميق ولم اكن أدري انه ينتظر شظية مفردة اخرى تصلح للتداول بين ثنايا صمته، فمجرد ان سمع عجوزا تقول: هو ابتلاء من الله تعالى مفردة الابتلاء ربما توقفت كثيرا في ذهنية هذا الرجل فسألني: هل تدرك معنى الابتلاء قلت: تعني الاختبار... فعلق مبتسما: ان المعلومة غير كافية لان الابتلاء يعني تحميل المكاره فحين يقع عليك مكروها يعني ابتلاء اما الاختبار هو وقوع شيء محبوب لك مثل اختبره بالانعام فلا يقال ابتلاء للنعمة، وانما اختيار للنعمة، ولابد ان ننتبه على ان الفارق كبير بين ابليته يعني امتحنته بالخير وبين بلوته اي بلاء بالشر. قلت: ان ابن الاثير يقول: ان الابتلاء يكون بالخير والشر معا من غير فرق بين فعليهما واستشهد بقوله تعالى (ونبلوكم بالشر والخير فتنة) الانبياء /21 فأجابني الحاج: انظر إذن وتمعن في مفردة (لنبلوكم) لكنه لم يقل لنبلوكم بالشر... نظرت الى وجه صاحبي لأرى ذلك العمق الحاد في نباهته وثقافته، فصرت اشعر وكأني في امسية ثقافية ومن النوع الثقيل لكنها فكرة جيدة ان نفتتح مناقشة في سفر وانا فرح ولكنني اخشى التحرج من قصور معلوماتي وخاصة ان الاسئلة اصبحت اختبارية فقلت له: والله انا سعيد بهذه المصادفة لم يعد يسمعني فقد عاد لصمته دون حديث احسست انه منشغل عنه بشيء اكبر من الكلام وكأنه كان في تسبيحه لله تعالى... قلت: يبدو انك بطل في اللغة يا حاج، استقبلها مني بابتسامة ثم نظر نحوي وقال: هل تعرف ما تقول؟ قلت: لِمَ ياحاج وكأنك زعلت مني... فأجاب: لا يابني ولكن هل تعرف معنى (بطل)؟ قلت: هي من البطولة يعني الشجاعة، فقال: لا تذهب بعيد انا اريد معنى مفردة بطل؟ استدركت الامر مع نفسي وقلت: لأصرفها لغة قبل الجواب تعني بطل من ابطل، قال: جيد وما معنى ابطل؟ يعني: انهى... فعقب لي: يعني اهلك فالأبطال اهلاك لكن ما فرق كلامك عن ادحض؟ فقلت: اوه حاج انت عميق في متعلقات اللغة وادحض يعني انهى، فعقب: يا بني انها تعني ازال اذ قال الله تعالى: (حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ) وشعرت حينها ان الحاج يريد ان يرجع الى صمته وقلت لأتدارك الأمر، فالاستفادة اصبحت واضحة عندي من خلال هذا الحديث قلت: يا عم اكمل ارجوك؟ فابتسم لي وقال: وما تعني مفردة اكمل؟ قلت: يعني اتم الحديث ليستمر، فقال: هناك فارق بين الاكمال والاتمام يجب ان تنتبه علي، فالاتمام ازالة نقص الاصل واما الاكمال ازالة نقصان العوارض بعد اتمام الاصل... قلت: يا حاج هذه صعبة علي، ولم افهم منها شيئا... ضحك حينها وقال: قال الله تعالى: (تلك عشرة كاملة) وكاملة احسن من تامة، فان التام من العدد وحين يشك بالعدد يقول بعد التأكد عشرة تامة، لكن اذا كنت واثقا بأن العشرة هي عشرة فتقول: ان العشرة كاملة... قلت: والله جيد يا حاج، لقد نفعتني كثيرا في كل ما قلت، ولك الاجر ان شاء الله، فقال: قل لك الثواب، فسألته بفورة عجب: وهل في ذلك فرق؟ قال: طبعا يا بني فالثواب هو جزاء عن كل عمل عملته، وسألته والاجر هو اخذ الجزاء قبل اداء الفعل، ولذلك تقول مثلا لا اعمل قبل ان اخذ اجري، ولا تقول اعمل قبل ان اخذ ثوابي لأن الثواب لا يكون الا بعد العمل، قلت: لكن هناك معلومة، قال: ما هي؟ قلت: الذي اعرفه بأن الأجر بمعنى المثامنة تتبع الاثمان والثواب حسنات، فقال: لكن هل سيبقى ذهنك معي لو تعمقت بالموضوع؟ قلت: والله احاول... فقال: ان الثواب باللغة الجزاء المعلوم، ويكون في الخير والشر الا ان هناك اختصاصات له بالاعمال الصالحة والبذل والصبر في مواطنه، لكن الاجر في الاعمال البدنية من الطاعات. قلت: مهلا علي يا حاج فاني لم افهم شيئا فسهلها اكثر قليلا يا حاج؟ فقال: امامك امير المؤمنين عليه السلام بسطها لك حينما قال لبعض اصحابه في علة اعتلها: جعل الله ما كان من شكواك حطا بسيئاتك فان المرض لا اجر فيه لكنه يحق السيئات ويحتها حت الاوراق، والان الاجر في القول باللسان والعمل بالايدي والاقدام، فقلت: والله انا سعيد بلقائك وصرت ادرك الكثير مما لم اكن اعرفه، فقال الحاج: لا تقل ادرك قل احس، تعجبت ونظرت اليه (إي أدري حجي) ما هو الفرق فقال: يجوز ان يدرك الانسان الشيء وان لم يحس به يدركه ببصره ويغفل عنه فلا يتذكر منه شيئا او لا يعرفه، فيقال: انه ادركه ولم يحس به والبليد يدرك لكنه لا يحس وجاء في قوله تعالى: (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا) وفي قول آخر: (فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ) اي تعرفوا باحساسهم...




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=115502
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 02 / 13
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 02 / 23