• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : ألامام الحسين في ضمير المسلم الحلقة الثانية .
                          • الكاتب : د . عباس العبودي .

ألامام الحسين في ضمير المسلم الحلقة الثانية

بين مشروع الحسين ومشروع يزيد

السلام الى القلوب الحنينة, السلام على النفوس الطاهرة ,السلام على الموالين لله ولرسوله واهل بيته الكرام الذين بذلوا مهجهم من اجل احياء كلمة الله في النفوس وتطهير القلوب من ادران حب الدنيا وسيطرة الاهواء وتكاثر الخصومات والحساسيات .لايوم كيومك يا ابا عبد الله .

اراد الامام الحسين في مشروعه الذي يمثل الاسلام المحمدي الاصيل ان يسقط مشروع الاسلام السفياني الذي حرف كل القيمّ التي جاء بها الاسلام المحمدي الاصيل وابدلها بالقشور الاسلامية أن مشروع الامام الحسين يتمثل بالنقاط التالية:

اولا –بناء الانسان ليكون خليفة الله على هذه الارض من خلال معرفة لنفسه واستشعاره بمسؤوليته ومقارعته للباطل الذي يؤدي بالنفس الى الذلة والهوان –فكان شعاره الخالد ((هيهات منا الذلة)) نعم هيهات منا الذلة للطاغوت الداخلي النفس الامارة بالسوء , هيهات منا الذلة لحب الدنيا وشهواتها هيهات منا الذلة لكل طريق يقربنا الى الدنيا ويبعدنا عن الله تعالى هيهات منا الذلة لكل طاغوت وهيهات منا الذلة للطاغوت الخارجي  الاخطبوط الاستكباري الشيطاني المقيت فمن كفر بالطاغوت وامن بالله واطاعه قولا وفعلا كان حسيني المنهج ومن امن بالطاغوت خسر الدنيا والاخرة ذللك هو الخسران المبين

ثانيا- أن الاصلاح الاجتماعي لايمكن انجازه بالاسترخاء وانما بالجهاد والمثابرة ومقارعة الظلم والظالمين بكل الوسائل المشروعة

ثالثا- ان الامام الحسين اراد ان يكشف الزيف الاموي وغياب المسؤولية الاجتماعية عند الذين انخدعوا بمظاهر الاسلام السفياني وان هؤلاء الناس يشكلون خطرا اجتماعيا وهم أخطر الفئات على المجتمع بجهلهم لانهم ابواق السلطان وهم الذين يبطشون في المجتمع مقابل حفنة من دراهم ,وهم ادوات بقاء الظالمين . ولايقاومون الظلم وإنما يحذِّرون الناس من ذلك، ويشيعون بينهم أفكاراً سلبية وانهزامية.ويشعون مفاهيم منحرفة ان السلطان واجب الطاعة حتى وان كان ظالما وهو ظل الله .

رابعا- أراد الامام الحسين في خطابه للجيش الاموي بقيادة الحر تصحيح مسار الضمائر التي موتتها عناصر حب الدنيا بالاغراءات والترهيب من خلال خطابه الى الجيش أن السلطة السفيانية المتسلطة على هم من افسد الناس وماخرجت الا لطلب الاصلاح وامنحكم الحرية في حركتكم وتحريركم من براثن هذا الظلم .{ايها الناس ان رسول الله (ص) قال: من راى سلطانا جائرا، مستحلا لحرام الله، ناكثا لعهد الله، مخالفا لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالاثم والعدوان، فلم يغير ما عليه بفعل ولا قول كان حقا على الله ان يدخله مدخله، الا وان هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن، واظهروا الفساد وعطلوا الحدود، واستاثروا بالفئ، واحلوا حرام الله، وحرموا حلاله، وانا احق من غير}.

 

خامسا – اراد الامام الحسين في مشروعه ان يبني الانسان المؤمن الرسالي المقاوم للاهواء ,يعيش القرآن فكرا واخلاقا ومعاملة بكل تفاصيل الحياة ونصرة المظلوم ومقارعة الظالمين والصبر على البلاء والشكر على النعم وذكر الله في السراء والضراء .والنظر الى عيوبنا دون النظر الى عيوب الاخرين والابتعاد عن كل ذنب يبعدنا عن الله وعدم ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والسعي الدائم لتعبيد النفس والمجتمع الى الله

أن مشروع الحسين ليس مشروع حزن وبكاء بل هو مشروع تغير وبناء . ولابد للعاطفة ان تكون مدخلا لبناء الانسان بالفكر الاسلامي المحمدي الاصيل وقشع كل الافكار القشرية التي اراد السفيانين ان يزرعوها في المجتمع ليكونوا امعات السلاطين . فاثارة العاطفة والبكاء لمصيبة الامام الحسين هو عقد انساني مترابط بين الاجيال لان من خلال هذه العاطفة تتمركز فكرة الثورة واهداف رسالة الامام الحسين (ع)  فاذا توفرت المناهج السلوكية والعاطفيةفي شخصية المحب  تحول الولاء والحب  حبا عمليا  لاعاطفية مجردة . { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }  سورة آل عمران – 31

أننا مدعوون لاحياء مشروع الامام الحسين في كل جوانب حياتنا لان الحسين حي يستصرخنا –هل من ناصر ينصرنا ؟ فالذي يقول لبيك ياحسين لابد ان يقولها سلوكا واخلاقا وحفظ الاخوة والاعتصام بحبل الله والتفاني والتواصي بالحق والصبر .

إن لم ننتصر للحسين بهذه المعاني الكبيرة نكون قد انتصرنا على مشروع يزيد ونكون قد احببنا الحسين الحب العملي ونصرنا مشروعه التغييري اما اذا لم نلتزم بذلك عمليا ولم نطع الله ورسوله واولي امرنا (اهل البيت) الذي فرض علينا طاعتهم وولايتهم  نكون قد نصرنا مشروع يزيد  وان كنا نحب الحسين من الناحية العاطفيةالظاهرية المجردة فسيكون دورنا كما عبر عن ذلك الفرزدق (قلوبهم معك وسيوفهم عليك)  ونكون ممن حارب مشروع الحسن بمشروع يزيد

الحسين مصباح هدى وسفينة نجاة

فمن اراد ان يركب سفينة النجاة فليكن حسينا بكل ماجاء به الحسين عليه السلام من معاني سامية

والاسيكون هالكا غارقا في بحر الاهواء وحب الدنيا

الســـــــــلام على من غسله دمه والتراب كافوره والريح أكفانه وفي قلوب مواليه قبره .السلام على الدعاة الى الله السلام على اهل طاعة الله نسال الله تعالى ان يجمعنا واياكم مع محمد وال محمد  وان يوفقنا لنكون من انصار مشروع الحسين في سرنا وعلانيتنا مع محبتي ودعائي لكم بالتوفيق




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=11703
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 11 / 27
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 09 / 19