• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : ظاهرة الصنمية في المجتمع العراقي .
                          • الكاتب : د . محمد الغريفي .

ظاهرة الصنمية في المجتمع العراقي

ظاهرة الصنمية التي أنتقدها بعض الخطباء والمفكرين ليست وليدة اليوم في المجتمع العراقي، بل هي ظاهرة طبيعية في المجتمعات غير الواعية، فنجد جذورها في نمرود العراق وفرعون مصر وغيرهم من الطواغيت الذين كانوا يستخفون بعقول الناس مستغلين طيبتهم وجهلهم وعدم وعيهم لحقائق الأمور، كما وصفها القرآن الكريم بقوله: (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهَُ)، (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى).

في مجتمعنا العراقي نجد ظاهرة الصنمية لها أشكال متعددة والوان مختلفة منها القومية والطائفية والسياسية و....الخ. ومن باب المثال نذكر بعض النقاط ونترك الباقي للقارئ اللبيب:

١- الصنمية العشائرية: وهي من أقدم الظواهر في المجتمع العراقي، جائت من الصحراء والبداوة، فتتبع القبيلة شيخ العشيرة في حقه وباطله، في الغزو والقتل والسبي لمجرد أمره بذلك، فلا يحق لأحد الأعتراض أو التفكير بالسبب.

٢- الصنمية القومية: نجدها بارزة في التبعية للزعماء القوميين كهتلر والناصري ومسعود البرزاني و...الخ. الذين يوهمون أتباعهم بمصالح قومية مزعومة، من أجل خلق أمم جديدة وفرض الزعامة عليها وأشعال حروب مع باقي القوميات.

٣- الصنمية السياسية: من الظواهر البارزة في مجتمعاتنا، التي تعطي هالة كبيرة من الكارزمية لكل من وصل الى السلطة، فترى الجماهير بأنه المنقذ الوحيد وفيه كل صفات الكمال للقيادة ولا نظير له في الأمة، فتصفق له الجماهير وترقص له الأكتاف من غير شعور، وبمجرد أن يأتي غيره للسلطة يخيم الندم على الأمة لأنخداعها بالأول وتبدأ بالتصفيق للثاني، وهكذا حالها مع الثالث و...الخ.

٤- الصنمية الحزبية: التي وصفها القرآن الكريم (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)، فأن المتحزب لا يرى إلا حزبه، بل يرى مساوئ حزبه محاسن، ومحاسن الآخرين مساوئ، ويرى لا كفؤ في الدنيا غير رئيس حزبه، ويبرر له جميع شطحاته وهفواته.

٥- الصنمية الدينية: بعض رجال الدين من المخادعين من أمثال الصرخي وأحمد بن الحسن و...الخ، يستغلون هالتهم الدينية في السيطرة على عقول البسطاء من الناس، فيصوروا أنفسهم بالأئمة المعصومين وأنهم المنقذين وأنهم مأمورين من الله تعالى لقيادة الأمة ولا يوجد أحد في العالم بكفائتهم القيادية، فاتباعهم يسفكون دماء الأبرياء لحبهم وتقربا الى الله تعالى.

الخلاصة: المجتمع العراقي يعاني اليوم من أزمات فكرية وثقافية قبل أن تكون سياسية واقتصادية، وظاهرة التبعية الى الأصنام هي من تهدد العملية الديمقراطية في البلد، والمفروض من الشعب أن يحرر عقله من جميع هذه الأصنام وينظر الى مصلحة الوطن فقط في أنتخاب مرشحه لمجلس النواب.
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=118583
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 05 / 02
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 04 / 21