• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : حسن الظن قاعدة إيمانية* .
                          • الكاتب : السيد ابراهيم سرور العاملي .

حسن الظن قاعدة إيمانية*

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة على محمد وآله الطاهرين
قال الله تعالى :
{لَّوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ والمؤمنات بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً} فإن المجتمع الإسلامي يمثل كياناً واحداً ينطلق من قواعد إيمانيةٍ أخلاقيةٍ ثابتةٍ في كل قضايا العلاقات وحركة السلوك، ولذلك فإن طبيعة الإيمان في شخصية المؤمن تفرض الالتزام العفوي بنتائج الإيمان الشرعية عملياً، ما يجعل النظرة إلى الآخرين إذا ما شك في تصرفاتهم، بسبب اشتباه أمرهم عليه، أو بسبب ما ينسبه الناس إليهم، هي نفسها النظرة إلى نفسه، وهو أمر يستدعي استبعاد صدور القبيح منهم بشكل طبيعيّ، واعتبار الجانب الخفيّ في سلوكهم مختزناً لبعض المعطيات التي قد تفسره إيجاباً..

وهذا ما يفرض على المؤمنين والمؤمنات، أن لا يصدّقوا الإشاعات المنسوبة إلى بعضهم لمجرّد سماعهم ذلك، بل لا بد لهم من أن يحملوها على الخير حتى يثبت لهم الشرّ، لأن مجرد الإشاعة التي لا ترتكز على حجة ثابتةٍ، لا تصلح أساساً للحكم، أو للاتهام القويّ، ولولا ذلك لكان المجتمع المؤمن خاضعاً للاهتزاز أمام الأجهزة الكافرة أو الضالة أو المنافقة، التي تعمل على إفقاد أفراده الثقة ببعضهم البعض، وتحطيم كرامتهم، والإخلال بتوازنه المعنوي، وإثارة المشاكل والخلافات في داخله.. ولذلك أراد الله سبحانه للمؤمنين أن يواجهوا المسألة بقوّة حاسمة، ليعطلوا هذه الخطة الخبيثة، وليسدّوا الطريق على مثيري الفتن من خلال إثارة الإشاعات في داخل مجتمعهم، فطلب منهم أن يظنوا بإخوانهم الذين هم بمنزلة أنفسهم خيراً، وأن يطلقوا الكلمة الحاسمة في وجوه المنافقين، في ما أرادهم الله أن يقولوه.

وقد تكون هذه الآية من بين المصادر الشرعية التي تشير إلى قاعدة الحمل على الصحة في فعل المسلم عند احتمال صدور الفعل منه على الوجه القبيح، سواء دار الأمر بين صدور الفعل القبيح منه، أو عدم صدور شيء منه أصلاً، أو دار أمر الفعل الصادر منه بين العنوان القبيح والعنوان الحسن، فإن الأصل في فعله أن يحمل على الخير، لا بمعنى تأكيد صدور الخير منه وإثبات ذلك في فعله على سبيل الحكم، بل بمعنى أن لا يحمل فعله على الشرّ، فلا يحكم عليه بالظن الناشئ من النظرة السريعة، أو الإشاعة الطائرة.. كما هي القاعدة المعروفة التي تقول إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، بمعنى التعامل معه على أساس البراءة.. وهكذا يريد الإسلام أن يغلّب جانب الخير في شخصية المؤمن، من خلال ما يوحيه إيمانه من ذلك، فإن طبيعة التزامه بالإسلام عقلاً وروحاً تقتضي اعتبار الخير هو الأصل في حياته حتى يثبت العكس.

إن ما يفعله سوء الظن يكسر روابط الثقة بين المؤمنين فلا يثق بعضهم ببعض، وسوء الظن يجر إلى المهالك ويحطم العلاقات الاجتماعية والصفاء بين الناس والعاملين في مؤسسة واحدة فهو شر يتبعه شر وهو واحد من اكبر خطوات الشيطان لإفساد المجتمع المؤمن. يقول النبي (صلى الله وعليه وآله): شر الناس الظانون، وشر الظانين المتجسسون وشر المتجسسين القوالون، وشر القوالين الهتاكون»، فسوء الظن يوصل إلى الهتك بالمؤمنين وان لا تكون عند الهاتك حرمة.

وعن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: وجدنا في كتاب علي: إن رسول الله قال على منبره والذي لا اله إلا هو ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله ورجائه له وحسن خلقه والكف عن اغتياب المؤمنين والذي لا اله إلا هو لا يعذب الله مؤمنا بعد التوبة والاستغفار إلا بسوء ظنه بالله وتقصير من رجاءه له وسوء خلقه واغتياب المؤمنين والذي لا اله إلا هو لايحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظنه عبده المؤمن لان الله كريم بيده الخير يستحي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن ثم يخلف ظنه رجائه فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه». 
ونشير الى بعض الروايات التي نهت عن سوء الظن بالمؤمنين وحمل فعل المؤمن على الصحة.
وهي من الخطورة بمكان ينبغي لكل من يدعي الإيمان والتشيّع ان يضعها مصب عينيه والا كان كاذبا في ادعائه وتشيعه.

منها: المرسلة عن الحسين بن المختار، عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: «قال امير المؤمنين عليه السلام في كلام له: ضع امر اخيك على احسنه، حتى ياتيك ما يغلبك منه، و لا تظنن بكلمة خرجت من اخيك سوءا و انت تجد لها في الخير محملا».

و منها: رواية معلى بن خنيس، عن ابي عبد الله عليه السلام قال، قلت له: ما حق المسلم على المسلم؟ قال: «له سبع حقوق واجبات، ما منهن حق الا و هو عليه واجب، ان ضيع منها شيئا خرج من ولاية الله و طاعته، و لم يكن لله فيه من نصيب‏»الى ان قال: «السابع: ان يبر قسمه، و يجيب دعوته، و يعود مريضه، و يشهد جنازته‏».

و منها: رواية اليماني، عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: «حق المسلم على المسلم ان لا يشبع و يجوع‏»الى ان قال: «فاذا اتهمه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء».

و منها: رواية ابي المامون الحارثي، قال، قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما حق المؤمن على المؤمن؟ قال: «من حق المؤمن على المؤمن المودة له‏»الى ان قال: «و ان لا يكذبه‏»الى ان قال: «و اذا اتهمه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء».

و منها: رواية اخرى لليماني، عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: «اذا اتهم المؤمن اخاه انماث الايمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء».

و منها: المرسلة عن عمر بن يزيد، قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: «من اتهم اخاه فلا حرمة بينهما، و من عامل اخاه بمثل ما عامل به الناس فهو بري‏ء مما ينتحل‏».

و منها: رواية ابي حمزة، قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول، الى ان قال:

«و لا يقبل الله تعالى من مؤمن عملا و هو مضمر على اخيه المؤمن سوءا».




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=119989
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 06 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 04 / 19