• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : فوضة الديمقراطية و الدكتاتورية البرلمانية .
                          • الكاتب : د . محمد الغريفي .

فوضة الديمقراطية و الدكتاتورية البرلمانية

كتب الدستور العراقي ٢٠٠٤ في ظروف أستثنائية حرجة بسبب الاحتلال الأمريكي، والتدخلات الخارجية، والحاجة الملحة للإسراع بكتابة دستور للبلد، أدت الى وجود نقاط ضعف عديدة فيه، تسببت بأزمات سياسية واقتصادية وأمنية وثقافية، ....الخ، للعراق خلال ١٥ سنة الأخيرة.

نظام الحكم في العراق (جمهوري نيابي برلماني ديمقراطي اتحادي) كما في المادة ١ من الدستور العراقي، سنتعرض في هذا المقال لأهم الإشكالات ومواطن الخلل الواردة على الديمقراطية وعلى النظام البرلماني، ومقارنته بالنظام الرئاسي، وهي كما يلي:

أولا: الأشكالات الواردة على الديمقراطية، وهي كما يلي:

(١) أقدم ثلاثة أشكالات على الديمقراطية للفيلسوف اليوناني سقراط: (بأن الديمقراطية هي تدخل الجهلاء في الأمور السياسية، وفرصة لنفوذ طالبي الجاه، وسراق المال العام) وعليه يلزم وجود مؤسسة عليا تحقق في كفاءة المرشحين وصلاحيتهم للترشح.

(٢)النظام الديمقراطي المطبق في العراق ليس له مثيل في دول العالم، أنها ديمقراطية مفتوحة ومطلقة، لا حدود لها ولا قيود، أشبه بالفوضى، كل من هب ودب يستطيع الترشح والتحكم بمصير البلد، بخلاف الديمقراطية الموجودة في دول العالم، مثلا في أمريكا لابد أن ينتخب الرئيس من الحزب الديمقراطي أو الحزب الجمهوري، وأن يكون خاضع للاستراتيجيات الموضوعة مسبقا للبلد.

(٣) الشعب العراقي غير معتاد على الديمقراطية المفتوحة والمطلقة، لأنه كان معزول تماما عن السياسة وحق تقرير المصير، ولم يثقف على كيفية الإنتخاب الصحيح، ولا يعرف المؤهلات المناسبة لمن يفترض أن يصبح نائب ويقوم بوظيفة التشريع في البرلمان أو مسؤول في السلطة التنفيذية. وأغلب الشعب ينتخب على أسس المصالح الشخصية والعشائرية والقومية والطائفية وليس على أساس مصالحه الوطنية. 

الخلاصة: ينبغي أن تكون الإنتخابات مقيدة ومحدودة، والفصل في الأنتخابات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وأن يسمح لترشح لعضوية البرلمان فقط حملة الشهادات العليا، ممن لديهم كفاءة علمية وعملية على التشريع الصحيح للبلد، وتحت إشراف مؤسسة عليا تمنع من الفوضى الديمقراطية في التشريع والتنفيذ.

ثانيا: الإشكالات الواردة على النظام البرلماني، وهي كما يلي: 

(١) فيه تجاوز على سيادة الشعب؛ لأنه يحصر دور الشعب فقط في إنتخاب ممثليه في السلطة التشريعية، ولا يعطي دور للشعب في أنتخاب السلطة التنفيذية (رئيس الحكومة). 

(٢) النظام البرلماني يجبر الكتل على المحاصصة، لأنه يجبر ثلثي الأعضاء على التوافق من أجل إنتخاب (رئيس الجمهورية) والسلطة التنفيذية.

(٣) النظام البرلماني يتعدى على قانون الفصل بين السلطات الثلاثة، ويجعل الكتل البرلمانية تتحكم بالسلطتين التنفيذية والقضائية، مما نتج عنه (الدكتاتورية البرلمانية) التي تسببت بالفساد الإداري والتعدي على الصلاحيات، وتعطيل المحاسبة القضائية، وتشريع مستحقات ورواتب عالية لمن لا يستحق.

الخلاصة: ينبغي أن توجد سلطة في قبال البرلمان تحد من (الدكتاتورية البرلمانية)، وهذه السلطة لا تكون الا بتغيير الدستور الى (النظام الرئاسي) بحيث يكون رئيس الحكومة المنتخب من الشعب ويقف بوجه تعديات الكتل البرلمانية، وكذلك العكس يقف البرلمان بوجه تعديات الحكومة، ويحصل تعادل رقابي في النظام السياسي.
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=120085
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 06 / 05
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 07 / 22