• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : قَضِيَةُ قَتْلِ الخَلِيفَةِ عَلِيْ.. سِيَاسِيَةٌ أَمْ عَقَائِدِيَةٌ؟ .
                          • الكاتب : حيدر الراجح .

قَضِيَةُ قَتْلِ الخَلِيفَةِ عَلِيْ.. سِيَاسِيَةٌ أَمْ عَقَائِدِيَةٌ؟

 قال تعالى في محكم كتابه الكريم في سورة النجم }...وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (4)...{ حيث يوحي الله تبارك وتعالى إلى جبرائيل, ويوحي جبريل إلى محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- . إذن لم يأتِ الرسول الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- بشيء من جيبه بخصوص أي أمر ديني عقائدي وخصوصاً في قضية الولاية لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام- من بعده بقوله في غدير خم ] من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه[ بالرغم من صراحة الخطاب ووضوحه إلا أن هناك من أول وكذب ماسمعه ورآه لا لشيء وإنما بغضاً بعلي وحباً للجاه والسلطة وطمعاً في الزعامة , فلعلي يشهد العدو قبل الصديق فهو أول القوم إسلاماً وهو من بات بفراش النبي وهو زوج بنت النبي وهو ابن خير الناس وهو الفتى الشجاع ذو سيف ذو الفقار اجتمعت صفات العلم والحلم والقيادة والورع والشجاعة والحكمة والطاعة فكان بشهادة النبي والمسلمين جميعاً أنه الإيمان كله عندما برز لاشجع شجعان الجزيرة عمرو بن ود الذي صار يصول ويجول في ميدان الحرب وينادي هل فيكم رجل ليخرج ويبارزني بالرغم من وجود النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وبالرغم من يقين المسلمين على أن من يقتل يذهب إلى الجنة لكنهم جميعهم ارتعدت فرائصهم وخافوا من نزال ابن ود العامري إلا علي بن أبي طالب -عليه السلام- ذلك الفتى الذي أرداه قتيلا ألا يستحق هذا الموقف وأمثاله أن يمجد عليه صاحبه ؟ لكن حدث العكس وكبر البغض والحقد عليه من قبل مافيا مغرضة مدسوسة في صفوف المسلمين فأقصي علي بن أبي طالب وأصبح جليس داره لأكثر من عشرين عاما إلى أن رحل الخلفاء الثلاثة فلم يبقَ خيار للأمة إلا أن تعود وتجمع على انتخاب علي -عليه السلام- لكن تلك المافيا خلقت رمز مقابل رمزية علي -عليه السلام- كما يذكر أحد العلماء المحققين بهذا الشأن } إنه بعد رحيل الخلفاء ورمزية الخلفاء بقي علي -عليه السلام- وانعقدت له الخلافة ، الان علي له نقطة الرمزية المساوية أو المنضمة مع الخلفاء السابقين ضمن ما يسمى بالخلافة الراشدة وله خصوصيات اخرى تضاف إليه ويفرق بها عن الآخرين ولا أقل من كونه من أهل البيت -عليهم السلام-، إذن عنوان أهل البيت انكشف للناس واتضح للناس وتصدى للأمر فشاهده الناس ولمسه الناس {إنتهى. إذن يراد رمزية توازي هذه الرمزية وتقابل هذه الرمزية ويلتف حولها الناس هذا هو المكر وهذا هو اللوبي وهذه هي المافيا التي تعمل داخل السلطة والحكومة الإسلامية وهذا هو أصل النفاق والمنافقين الذين ما انفكوا من النخر في جسد المسلمين والجسد الإسلامي وفي نخر وتحطيم الرسالة المحمدية الشريفة -صلى الله على محمد وآل محمد-، إذن لابد من الرمز ولابد من الرمزية، علي -عليه السلام- وكل الهاشميين مع علي ، هذا ما سيراه الناس .... فلم يبقَ إلا السيدة عائشة أم المؤمنين زوج النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، فتحركوا بهذا الاتجاه , فتأثر بهذه الخصوصية ثابت مولى أبي ذر كان مع علي -عليه السلام-ولخصوصية علي ولخصوصية بني هاشم وأهل البيت ومع هذا تأثر بوجود أم المؤمنين عائشة بين الجيش! إذن قاتل الناس تحت لواء السيدة عائشة حتى الموت وكانت معركة شرسة وضروسة بمعنى الضراسة والقوة والعنف ، صار شك عند الناس وصار فتنة كبرى, لكن آخر المطاف أفاقت السيدة عائشة وأيقنت أن هناك من يستخدمها لضرب وحدة المسلمين فسلمت أمرها وأعادت أدراجها . لكن هذه المافيا لم تتوقف عن مكرها وبغضها فتأسس من رحمها تيار التكفير الطائفي الذي زرع الفتنة بين أبناء الأمة وصار للنواصب وجودا ونفوذا في جميع الأمصار فعملوا على إشاعة الفوضى داخل الدولة الإسلامية في عهد خلافة الإمام علي -عليه السلام- تسقيطاً وتشويهاً لحكمه لكنهم عجزوا عن ذلك لما له -عليه السلام- من آثار نقشها بأفعاله ومواقفه بين الناس فكانت الورقة الأخيرة لحربهم أنْ جندوا أشقياءهم لاغتيال خليفة الله في الأرض فنفذ ذلك الملعون المرادي فعلته منتهكاً حرمة المسجد وحرمة شهر رمضان وحرمة صلاة الفجر وفوق ذلك كله حرمة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وسقط أمير المؤمنين في محرابه مضرجاً بدمه فكان لمقتله دوافع أهمها عقائدية كونه زلزل جبروت جاهليتهم وسياسية لأنه قطع أمامهم سبل التسلط والغطرسة . فالسلام عليه يوم ولد و يوم استشهد ويوم يبعث حيا.


كافة التعليقات (عدد : 2)


• (1) - كتب : مصطفى الهادي. ، في 2018/07/02 .

يقول الكاتب : (صار شك عند الناس وصار فتنة كبرى, لكن آخر المطاف أفاقت السيدة عائشة وأيقنت أن هناك من يستخدمها لضرب وحدة المسلمين فسلمت أمرها وأعادت أدراجها ). هذا غير صحيح وبعيد عمّا ينقله المؤرخون. لم تفق عائشة ولم تنتبه لانها هي رأس الفتنه كما اخبر الرسول (ص) الذي لا ينطق عن الهوى كما يروي البخاري من انه (ص) اشار إلى بيت عائشة وقال من ها هنا الفتنة حيث يخرج قرن الشيطان . (1) ولولا ان جيش علي سحق التمرد ووقع جمل عائشة وتم أسرها لما انتهت الفتنة ابدا إلا بقتل علي وسحق جيشه والقضاء على خلافته . ولذلك نراها حتى آخر يوم من حياتها تفرح اذا اصاب علي مكروه وعندما وصلها خبر موته سجدت لله شكرا وترنمت بابيات شعر (القت عصاها واستقر بها النوى). يعني انها الان استراحة من عناء التفكير بعلي ابن ابي طالب (ع).
لقد كانت عائشة تحمل رسالة عليها او تؤديها بصورة تامة وهذه الرسالة تحمل حكم ابعاد علي عن الخلافة وهذه الرسالة من ابيها وصاحبه عمر بن الخطاب واللوبي الذي يقف معهما وذلك من خلال استغلال نفوذها كزوجة للنبي (ص) لعنها الله اين تذهب من الله وفي رقبتها دماء اكثر من عشرين الف مسلم قتلوا او جرحوا ناهيك عن الايتام والارامل ناهيك عن الاثار الاقتصادية التي تعطلت في البصرة ونواحيها بسبب موت اكثر المزارعين في جيشها. ولذلك أدركت عائشة في آخر أيامها خطأ ما هي فيه فكانت تردد كما نقل أبو يعلى وابن طيفور وغيرهما قولها: ( إن يوم الجمل معترض في حلقي، ليتني مت قبله، أو كنت نسيا منسيا ).(2) لقد كان يوم الجمل ثقيل على صدر عائشة في أيامها الاخيرة وكلما اقتربت اكثر من يومها الذي ستُلاقي فيه ربها ونبيها ومن قتلتهم كانت تخرج منها كلمات اليأس والاحباط والخسران مثل قولها (إني قد أحدثت بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فادفنوني مع أزواج النبي ). (3)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- صحيح البخاري حديث رقم 2937 - قال حدثنا جويرية، عن نافع، عن عبد الله رضي الله عنه قال:قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا، فأشار نحو مسكن عائشة، فقال: (هنا الفتنة - ثلاثا - من حيث يطلع قرن الشيطان).

2- بلاغات النساء: ٢٠ كلام عائشة، ومسند أبي يعلى: ٥ / ٥٧ ح ٢٦٤٨ مسند ابن عباس . قال اسناده صحيح والطبقات الكبرى من عدة طرق: ٨ / ٥٨ - ٥٩ - ٦٠ ترجمة عائشة، ومناقب الخوارزمي: ١٨٢ ح ٢٢٠ فصل ١٦ حرب الجمل، وتاريخ بغداد: ٩ / ١٨٥ ط. مصر ١٣٦٠، والمسند: ١ / ٤٥٥ ط. ب و ١ / ٢٧٦ ط. م، وصفة الصفوة: ٢ / ١٩، والمعجم الكبير: ١٠ / ٣٢١ ترجمة ابن عباس ما روى عنه ذكوان ح ١٠٧٨٣، وتذكرة الخواص: ٨٠ الباب الرابع، وأنساب الأشراف: ٢ / ٢٦٥ مقتل الزبير، وربيع الأبرار: ٣ / ٣٤٥ باب الغزو والقتل والشهادة، ومستدرك الصحيحين: ٤ / ٩ ذكر أزواج النبي، والإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: ٩ / ١٢٠ ح ٧٠٦٤ كتاب المناقب.

3- الطبقات الكبرى: ٨ / ٥٩ ترجمة عائشة، والمصنف لابن أبي شيبة: ٧ / ٥٣٦ ح ٣٧٧٦١ كتاب الجمل، والعقد الفريد: ٤ / ٣٠٨ كتاب الخلفاء - خلافة علي - قولهم في أصحاب الجمل، ومستدرك الصحيحين: ٤ / ٦ ذكر أزواج النبي، والمعارف لابن قتيبة: ٨٠ بلفظ: مع أخواتي، ومناقب الكوفي: ٢ / ٣٤٨ ح ٨٣٥.

• (2) - كتب : حيدر الراجح ، في 2018/06/29 .

شكرا لكم على تفضلكم بنشر مقالاتي اتمنى ان اكون عند حسن ظنكم



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=120522
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 06 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 10 / 20