• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : البحبوحة المالية قد وصلت الى الخزينة العراقية , فمتى يتبحبح المواطن ؟ .
                          • الكاتب : محمد رضا عباس .

البحبوحة المالية قد وصلت الى الخزينة العراقية , فمتى يتبحبح المواطن ؟

لست خبيرا في القانون العراقي , ولكن حسب قراءتي , فان البرلمان العراقي قد انتهت صلاحياته , ولكن صلاحيات الحكومة ما زالت بكاملها , حسب ما صرح به المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية الدكتور سعد الحديثي. وطالما وان حكومة السيد حيدر العبادي مازالت بكامل صلاحيتها , فلماذا هذا التباطء عن  الإعلان عن مشاريع اقتصادية العراق في امس الحاجة اليها ؟ حكومتنا أصبحت , بكل اسف , يطبق عليها المثل العراقي " الشبعان ما يدري بحال الجوعان". الحكومة الان ليست شبعانة فحسب وانما متخومة بالإيرادات المالية , حسب تقرير وزارة النفط والذي صدر اليوم , ان العراق حصل على اكثر من 40 مليار دولار في النصف الأول من هذا العام , واذا استمرت أسعار البرميل النفط الواحد بين 70 دولارا و 80 دولارا , فان إيرادات النفط في النصف الثاني من هذا العام ستتجاوز الخمسين مليار دولار , وبذلك فان مجموع الإيرادات النفطية لهذا العام ستزيد عن 90 مليار دولار , واذا اضفنا إيرادات بيع الغاز السائل والفوسفات والضرائب المختلفة فان دخل العراق هذا العام سيزيد عن 100 مليار دولار.

ولكن العجيب , وعلى الرغم من تدفق الأموال من كل جانب الى الخزينة العراقية , الا ان  الحكومة التزمت الصمت عن الإعلان عن أي مشروع اقتصادي كبير يرسم الفرحة في قلوب المواطنين ويعطي الامل لشبابنا العاطلين عن العمل , بعمل يليق بهم . لقد فهمنا ان انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية قد قلص حجم الميزانية العراقية واضطر الحكومة العراقية باستخدام برنامج تقشفي بموجبه أوقف التعينات الحكومية , يقاف المشاريع الخدمية , تخفيض النفقات الحكومية الى ادنى حد ممكن , و إيقاف المشاريع الاستثمارية .  ولكن مشكلة انخفاض أسعار النفط أصبحت خلف ظهورنا ولابد للحكومة التفكير بحال المواطن ولاسيما فئة الشباب والبدء بإعادة اعمار العراق والذي تخلف عن جميع جيرانه .

الا يعلم المسؤولين وأصحاب القرار ان العراق اصبح يستورد كل شيء؟ الا يعلموا ان القطاع الزراعي والذي كان عنوان العراق وعزته وفخره قد اوشك على الوفاة ؟  هل يعلموا ان خبراء المياه يتوقعون بجفاف نهري دجلة والفرات بحلول عام 2040 ان لم يعمل العراق على معالجته ؟  هل يعلموا ان هناك مرضى في المستشفيات العراقية يموتون بسبب انقطاع الطاقة الكهربائية المستمر ؟ هل يعلموا ان بنايات مدارس المراحل الابتدائية أصبحت تستخدم ثلاث أوقات في اليوم الواحد بسبب قلة الأبنية المدرسية ؟ هل يعلمون ان ابنية  الجامعات العراقية وهو وجه البلد الحضاري , تحتاج الى إعادة تصميم وبناء بسبب تقادمها وعدم مواكبتها التقدم الحضاري الذي يمر به العالم ؟ الا يستحوا من حال مطار بغداد الدولي الحالي  بعد ان كان الأول  في الشرق الأوسط ؟ هل يعلموا ان لا شارع في بغداد بدون مطبات و حفريات ويحتاج الى إعادة تبليط ؟

هناك أموال كثيرة أصبحت تدخل العراق , ولكن على ما يبدوا لا احد من المسؤولين يكترث باستخدامها حتى يستفاد منها المواطن والذي عاني ما يكفي من معاناة . كما ذكرت أعلاه , ان الشبعان لا يشعر بحال الجوعان , وعلى ما يبدوا ان سياسينا لا يهمهم  بحال المواطن طالما وهم يتنعمون بطاقة كهربائية 24-7, ولا يهمهم بحال المواطن من حرارة الصيف طالما وهم يتحدثون و يتفاوضون و يتحالفون ويتخالفون في الغرف المبردة , ولا يهمهم حال مرضى العراق طالما وان مستشفيات لندن وباريس وألمانيا مفتوحة لأطفالهم وذويهم , ولا يهمهم أحوال الشباب ولاسيما خريجو الجامعات وهم بدون عمل طالما وان أولادهم قد ضمنوا وظائفهم . خافوا الله يا ناس وبدوا بالإعلان عن تأسيس مشاريع اقتصادية حتى يبقى بعض الامل عند المواطن في النظام الديمقراطي الجديد , هذا النظام الذي قدموا له فلذات اكبادهم من اجل حمايته.

لدينا على اقل مليون يتيم بسبب الاعمال الإرهابية , هؤلاء يحتاجون لمن يرعاهم و يعوضهم عن خسارة ذويهم , توفير التعليم والعمل هما جزء من هذه الرعاية . دماء شباب البصرة التي سقطت البارحة تقع في رقبة الحكومة لأنها هي المسؤولة عن توفير العمل للمواطن , حسب الشريعة الديمقراطية . لقد خرج شباب البصرة في تظاهرة ليس بطرا ولا اشرا , بل من اجل لقمة العيش , فلماذا استعمال الرصاص الحي ضدهم ؟ اذن , لماذا فرحنا و احتفلنا بسقوط نظام صدام حسين المجرم واصبحنا نطبق نفس اساليبه الاجرامية ؟  الحكومة مدعوة بالتحقيق في قتل الشابين في البصرة وجرح عدد اخر منهم  وتطبيق اشد العقوبات ضد الجناة حتى وان كانوا من القوات الأمنية . من اعطى الامر بأطلاق النار ضد مواطنين مدنيين , في الوقت الذي تستعمل الحكومة كل الحذر والصبر والتعقل مع مجرمي داعش و قوات البيشمركة المتمردة ؟ وأخيرا , اترككم مع ما قال رئيس منظمة دجلة لحقوق الانسان , ضياء الوكيل , وهو يتحدث عن انقطاع الطاقة الكهربائية في المستشفيات وعدم  انقطاعها عن المسؤولين , يقول " ان انقطاع الكهرباء عن المستشفيات ووجودها بمنازل المسؤولين والسياسيين ورجال الدين ومنازل المنطقة الخضراء امر مقزز للغاية وغير ادمي", مبينا , ان " نسبة تماثل المرضى الراقدين بالمستشفيات للشفاء تراجعت الى النصف".




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=122173
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 07 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 09 / 20