• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : فضفضة ... .
                          • الكاتب : جنان الهلالي .

فضفضة ...

العراق بلد التاريخ والحضارة والثقافة ،بلد أنعم الله عليهبلخيرات ،ولكن المؤامرات التي اوحيكت عليه والحروب ،واحتلال ، ومقتل مئات الالاف من العراقين بسبب التفجيرات ، والوضع الأقتصادي المتدني ، ادى الى تغلغل الفساد في أجهزة الدولة ، حيث تصدر العراق قائمة مؤشر الفساد العالمي،  لعام 2017 وحلّت ست دول عربية أخرى في المراتب الأولى. وأظهر المؤشر في قائمته التي نشرتها «منظمة الشفافية الدولية، ولديها أكثر من 100 فرع في دول العالم، أن العراق جاء مجدداً في المرتبة الأولى لجهة الفساد بين دول العالم، فيما وردت 6 بلدان عربية ضمن قائمة تضم 12 دولة، هي الأكثر فساداً في العالم .

عندما سقط النظام السابق ، ودخلت الديمقراطية الى نظام الحكم الدستوري الجديد  كانت كل فئات الشعب تتطلع الى حكومة تلبي متطلبات لطالما حلم بها المواطن العراقي، وحُرم منها لسنوات طويلة ، ماهي.. الا طلبات بسيطة تنهض بواقع الحياة ومتطلباتها ،والتي سلبت منه لعقود طويلة ،منها تحسين  الواقع المعاشي للأسرة، النهوض بالجانب الصحي وخدمات والبنى التحتية ،
ولكن سرعان ما أُجهضت الديمقراطية قبل ولادتها .
بسبب الفساد الذي نخر مؤسسات الدولة واصبح العراق متصدر  لقائمة الدول المفسدة ، بسبب الحكومات التي تولت دفة الحكم منذ السقوط والى وقتنا الحالي ،
لم يكن يعنيهم العراق والعراقيين، ولا يؤمنون بالحياة الحرة والكريمة ولا يفهمون أبجدياتها، بدليل أن كل ما اتصفوا به طيلة فترة ما بعد التغيير هو النهب والسرقة والإجرام، حتى حولوا العيش على ارض العراق إلى جحيم في وجه أبنائه، وأصبح العراق  في مقدمة الدول   في الفساد، ودولة فاشلة  ،في توفير الأمن والمتطلبات الأساسية لأبناء الشعب ،وَغرق الوطن نتيجة سوء الادارة والتناحر و يشهد غليانا يجتاح أغلب ابنائه وسوء تطبيق القوانين ما أدى الى ضعف بنية المجتمع وازدياد حالات الفقر، والارامل  ، والايتام والنازحين حيث اصبح البلد في حالة سياسية صعبة وبحاجة لارادة سياسية قوية متفاهمة .
هذه الامور جعلت فئة كبيرة من العوائل تلجأ للهجرة  وخاصة فئة الشباب ،وكثير من الكفائات العلمية التي خسرها البلد ومازلنا نفتقدها ،بسبب تلك الظروف ، بسبب عدم توفر الأمن  من جهة ، وتفشي الفساد من جهة أخرى .
لقد أصبح الفساد مرض سريع الأنتشار فهو يُشبِه الوَباء الّذي يضرِب صِمامات الأمان في الدّوْلة ، وهو يُحدِّث كنتيجة لِلظُّروف السّيِّئة الّتي يُعيِّشها المُجتمع ، ويُعِدّ الجهل هو أحد أهُم أسباب اِنتِشار الفساد بل وليْس الجهل فقطّ ، ولكِنّ الجشع أيضا ، فأصبح الإنسان يسعى خلف المكاسِب المادّيّة الّتي يُعلم جيدا أنّها ليْست مِن حقِّه وبِالطُّرُق الغير مشروعة .

لقد أثيرت حفيظتي أمرأة كبيرة السن ،في أحدى المصارف وقد أثار غضبها انقطاع التيار الكهربائي ، فأخذت تردد عبارة كلنا فاسدون !!
وعندما سألتها لماذا ياخالتي  تقولين ذالك ؟
قالت لي: أنها الموظفة تريد منها مبلغ من المال حتى تنجز لها معاملتها !!
عندها بدات اتحدث مع نفسي وأقول كلامها صحيح
أنا وَضعتُ في هذا الموقف قبل بضعة أيام وقد طلب مني موظف رصيدشحن لهاتفه النقال لينجز لي معاملتي بلفعل !!كلنا بطريقة او بأخرى نساعد على انتشار الفساد!!
فعلى سبيل المثال:-

يستولون على مناطق ويسحبون كهرباء ويربطون مجاري وكذلك بشبكة الماء 
*يضغطون على المعلمين والمعلمات واحيانا يعتدون عليهم 
* مواطنون يجطلون على الكهرباء ولا يدفعون ورقة الكهرباء 
*موظفون في لجان المشتريات يسرقون من المال بشكل يومي
*سواق حكوميين يسرقون الكاز واحيانا يبدلون التايرات .
*أساتذة يضغطون على الطلاب للتدريس الخصوصي.
*مزارعون يحصلون على القروض بطرق ملتوية
*دكاترة ما يعالجونك بالمستشفى ويكلولك تعال للعيادة وهذا الكارت
*شرطة مرور يكلك انطيني عشر تلاف وما اكصلك وصل بثلاثين الف للدولة ؟
*نصابون في التسجيل العقاري يتعاونون مع مافيات لتزوير السجلات
*موظفون يؤخرون معاملات صندوق الاسكان –ويطلبون ملايين لتمشيتها
*ممرضات يستلمن المقسوم حتى يولدن زوجتك والا ….
*موظفون يسرقون الادوية من المستشفى ويبيعونه للمضمدين
*صيادلة يتفقون مع الدكتور على دفع ايجار عيادته مقابل ارسال المرضى لهم فقط
* مراقبون في البلدية يقبضون رشاوى مقابل السكوت عن تجاوزات
*إعلاميون فاسدون لايقمون بايصال الحقيقة .
*شر طة يبتزون المواطن
* قادة عسكريون يعملون بتفريغ عساكر مقابل الراتب او نصفه
*مقاولون يتفقون مع المهندس المقيم لتمشية جميع المخالفات والتوقيع مقابل اموالا طائلة
* سيطرات لا تتحرك من خلالها الشاحنات الا بمقابل — دولارات او شدات
*تجار يعطون رشاوى للسيطرات او للكمارك .وكثير من الأمور الاخرى.

:اذن المواطن هو مسؤول ايضاً عن انتشار آفة الفساد .
والفساد المستشري المدمر لا خلاص منه الا بتغيير اساسي في البنية الحكومية وما في نفوس المواطنين ، والتحرير من قبضة المفسدين من كل الطوائف، والقوميات .

ومن هذا المنطلق لم يستطع العراق في شق طريقه، والخروج من هذا المأزق ،فيما اذا غيب الحس الوطني لدى المواطن ،والثقافة السياسية.
وتفعيل دور الرقابة التنفيذية والتشريعية ، وعدم التستر على ملفات المفسدين ، كبقية الملفات التي ُأهِملت .


فبداية سقوط كل دولة وتدهورها ، وعدم ارتقائها مثل باقي الأمم المتقدمة ، ما هو الا (الفساد) الذي يسوود في مجتمعها ، و(الفرقة) بين اطياف شعبها فمتى ما ظهرت هاتان الأفتان ، كان نذير شؤم سقوطها بيد المتربصين من بقية الدول الطامعة والمستعمرة ،نعم يوجد هناك فساد في بعض دوائر الدولة ومؤسسساتها، ولكن هذا
لايعني ان أرضى بهذا الواقع المرير وأنجرف مع تيار الفساد ، كما يفعل بعض الموظفين (الحيتان الصغيرة)
بأستغلال المواطن ،الذي لاحول له ولاقوة .
وأُساعد على أنتشار هذا المرض الذي بدأ يتفشي بسرعة كبيرة ، في الاونة الأخيرة ، يجب ان نبدأ بلتغير من أنفسنا ، ونجاهد   من اجل القضاء على الفساد ، قد لانقدر نقضي على الفساد  بالكامل ، ولكن نستطيع ان نحد من أنتشاره ، ولانخف في الحق لومة لائم .

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=122209
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 07 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 09 / 20