• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الذكرى السنوية الثالثة والخمسون لرحيل العلامة المصلح المجاهد السيد هبة الدين الحسيني الشهرستاني (قدس سره) 26 شوال 1439هجرية .
                          • الكاتب : د . الشيخ عماد الكاظمي .

الذكرى السنوية الثالثة والخمسون لرحيل العلامة المصلح المجاهد السيد هبة الدين الحسيني الشهرستاني (قدس سره) 26 شوال 1439هجرية

1- اسمه ولقبه:

محمد علي بن الحسين العابد بن السيد محسن الصراف بن السيد مرتضى الفقيه بن السيد محمد العالم بن السيد علي الكبير...

ويلقب ﺑ(هبة الدين) إثر رؤية كريمة رآها السيد "علي الشهرستاني المرعشي" في منامه للإمام "علي بن الحسين زين العابدين" (عليه السلام) يقول له: إنَّ السيد "حسين" قد رُزِق بولدٍ، فَقُلْ له فليسمه: (هبة الدين) فإنه ﭐسم لم يتسمَّ به أحد من قبل، وقد جاء لأبيه ليبلغه فقال: جئت لأبلغك بالرؤيا. فقال أبوه متعجباً: يا سبحان الله! قبل نصف ساعة رُزِقت بولد وأسميته: (محمد علي). فقال له: أردفه ﺑ(هبـة الدين) كما أسمـاه الإمام (عليه السلام) ﻓﭑشتهر بهذا اﻟﭑسم -هبة الدين- فيما بعد.


 

2- أسرته:

والده السيد "حسين العابد" (ت1319ﻫ/1902م) من علماء كربلاء، ذو علمٍ، وخلقٍ، ودينٍ، يصفه السيد الشهرستاني فيقول: ((كان والدي رحمه الله بَرّاً، تقياً، ثقةً، صدوقاً، عدلاً، نقياً، ورعاً، لطيف العشرة، حسن الصحبة، وفياً، كاملاً، أديباً، عارفاً))، كان يغرس فيه حب العلم، والأخلاق الفاضلة، ويصحبه إلى مجالس العلماء، والأكابر، فكان كثيرٌ منهم يتوسَّم فيه آثار النبوغ، ويتوقعون منه تقدُّما عظيماً، وله في مجلس مرجع الطائفة المجدد السيد "محمد حسن الشيرازي" (ت1312ﻫ/1894م) واقعة لطيفة تدل على نبوغه، ولم يبلغ من العمر ست سنين تقريباً.

أمه السيدة "مريم" (ت1340ﻫ/1922م) كانت من أَجَلِّ نساء عصرها، ومن الصالحات الفاضلات، ومن وأكملهن علماً وأدباً، يصفها السيد بقوله: ((المرأة العفيفة، النجيبة، الصالحة، التي لم أرَ مثلها في النساء زهداً، وعبادةً، وفراسةً، وكياسةً، وخُلُقاً، ومنطقاً، وكنت أرى من زهدها وتقاها وفراستها غرائب وعجائب))، فقد أرضعته تلك الصفات الحميدة التي لهـا أبلغ الأثر في التربية، فضـلاً عن علومها التي كانت تحيـط بها، إذ كانت على منزلة رفيعة من العلم والمعرفة، يقول السيد: ((وقد قَرَأتْ على أبيها كثيـراً من الكتب، وشطراً من شرائـع المحقق، ومن خلاصة الحساب للبهائي))، وكان السيد قد تأثَّر بها كثيراً؛ لأنه تربَّى في أحضانها بعد فقد والده، وتعهدت تربيته تربية كاملة، لذا يبيِّن حقيقتها وحقيقة تأثره بها فيقول: ((وبالجملة وجدتها مقتدية بمريم بنت عمران في أكثر صفاتها، وإني أختصر في ترجمتها خوفاً من قول القائل: "كُلُّ فتاةٍ بأبيها معجبة")). فكانت أكبر مشجع لولدها؛ للوصول إلى الدرجات الرفيعة، حتى توفيت عن عمر ناهز السبعين.

ﭐشتهر السيدﺑ(الشهرستاني) لمصاهرة والده الأسرة الشهرستانية، بزواجه من العلوية "فاطمة بنت السيد كاظم الشهرستاني"، ثم تزوج بعد وفاتها بالسيدة "مريم بنت الشيخ صالح ٱبن الشيخ مهدي الحائري"، وأمها من الأسرة الشهرستانية أيضاً

والشهرستانية أسرة جليلة، وبيت من أشهر بيوت كربلاء في الرياسة والعلم، ومن الأسر العراقية التي أنجبت في عصور مختلفة رجالاً علماء وأجلاء، ولها فروع في كُلٍّ من كربلاء، والنجف، والكاظمية، ومهنة هذه الأسرة على سبيل العموم هي تدريس العلوم الدينية.

نشأ السيد "هبة الدين" (قدس سره) بين أحضان هذين الأبوين الكريمين الصالحين اللذين غرسا في نفسه الصفات الحميدة، والأخلاق الفاضلة، فضلاً عن التربية الصالحة، والتقوى، والعفة، والورع، وحُبِّ العلم، والتعلم.


 

3- ولادته:

ولد السيد "هبة الدين" في سامراء ظهر الثلاثاء (24 رجب 1301ﻫ/20 آيار 1884م)، وكان والده قد هاجر إليها من كربلاء؛ للاستفادة من دروس السيد "محمد حسن الشيرازي" عندما كان يتصدى للمرجعية الدينية في سامراء، وقد رافقت ولادته أحداث تدل على منزلته، وفضله، وكرامتـه، منها ﭐختيـار ﭐسم له من قبل الإمـام زين العابدين (عليه السلام) كما تقدم، وغيرها من الوقائع، وقد كتبها في مذكراته الشخصية (قدس سره).

4- دراسته وأساتذته:

ﭐبتدأت دراسته على يدي والده أول أمره، ثم تتلمذ على أساتذة متعددين في سامراء وكربلاء والنجف، ومن أبرز أساتذته:

• الآخوند المولى محمد كاظم الخراساني.

• السيد محمد كاظم اليزدي.

• شيخ الشريعة فتح الله الأصفهاني.

• الميرزا حسين النوري.

• السيد محمد حسين الشهرستاني.

• الشيخ علي سيبويه الحائري.

• الشيخ عباس الأخفش.

• السيد علي الشهرستاني.

• الشيخ محمد باقر الحائري.


 

5- إجازاته العلمية:

أُجيز السيد هبة الدين بإجازات متعددة بعضها ﭐجتهادية، وأخرى روائية للحديث الشريف من كبار علماء عصره، فضلاً عن إجازات الرواية التي منحها لعدد من العلماء والفضلاء في البلاد الإسلامية.

فمن المشايخ الذين أجازوه ﭐجتهاداً ورواية:

1- السيد إسماعيل بن السيد صدر الدين الصدر.

2- السيد مصطفى الحسيني الحجة الكاشاني.

3- السيد محمد المجتهد الكاشاني.

4- السيد محمد بن محمد باقر الحسيني الفيروز آبادي.

5- السيد محمد مهدي الحكيم الحسيني الحائري.

6- السيد مولوي الهندي.

ومن المشايخ الذين أجازوه رواية:

1- المولى محمد كاظم الآخوند الخراساني.

2- السيد حسن الصدر.

3- السيد إسماعيل الصدر.

4- الميرزا حسين النوري.

5- السيد عبد الصمد الموسوي الجزائري.

6- الأمير السيد محمد الطهراني الطباطبائي.

7- الشيخ محمد باقر الإصطهباناتي الشيرازي.

8- السيد أحمد بن السيد حسين الحكيم.

9- الأمير السيد محمد آل الأمير علي الكبير.

وأما الذين يروون عنه فهم عدة من أشهرهم السيد شهاب الدين المرعشي، والشيخ أغا بزرك الطهراني، والشيخ محمد علي اليعقوبي وآخرون..


 

6- مكانته ومنزلته:

إنَّ كُلَّ مَنْ تحدث عن سيرة السيد (قدس سره) قد ذكر تلك الصفات العظيمة والمنزلة الكبرى التي يتمتع بها، فضلاً عن نشاطاته الجمة التي قام بها، قال الشيخ أغا بزرك الطهراني زميله في حلقة الدراسة والبحث واصفاً إياه: ((وقد تميز منذ شبابه بيقظة ووعي، وطموح وهمة، ونزعة إصلاحية سعى حثيثاً إلى بعث الهمم، وتنمية الأفكار الحديثة غير الضار بالعقيدة، وتوجيه الشباب من رجال الحوزة توجيهاً سليماً يتفق وحاجة العصر، وتسليحهم بالثقافة الدينية الحرة التي تؤهلهم للخدمة الجدية، وقد اجتمع حوله شباب الأسر العلمية في النجف وغيرهم من أبناء الجاليات الأخرى، واتصل بالمجامع العلمية والنوادي الأدبية في البلاد العربية والإسلامية، وأخذت الصحف والمجلات والمطبوعات الحديثة تنهال عليه من كل الأرجاء، وكانت النجف يومذاك في عزلة عن هذه العوالم، فبذل سعيه الحثيث في ربطها بالعالم الخارجي؛ لتحيط بما يحدث فيه من جديد. وفي سنة 1328ﻫ1910م أصدر مجلته (العلم) وهي أول مجلة عربية ظهرت في النجف، وقد أرخ صدورها الحجة الكبير الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء بقوله:

هبــة الدين أتانا بعلوم ٍ مستفيضـة

وله التـأريخ أهدى طلب العلم فريضة

وأسس لها مكتبة عامة كان يرتادها العلماء والأدباء والشباب، وقد كان مخلصاً لدينه وقومه في كُلِّ ما قال وفعل، نقي السريرة، يقدس الإيمان الصادق، والعقل النير، ويذود عنهما بلسانه وقلمه، فقد عرفتُهُ يومذاك وزاملته في حلقات دروس مشايخنا "رحمهم الله"، فرأيت الإخلاص والغيرة على الدين والإسلام والعلم وأهله دافعه الأول والأخير. وفي سنة 1333هـ زحف جيوش الإنكليز على العراق فثار علماء النجف وساروا لحفظ الثغور يقودون ألوف المجاهدين، وكان للمترجم له دور معروف)).

وقال السيد شهاب الدين المرعشي: ((وبالجملة هذا الشريف الجليل من أعيان العصر، ومفاخر الزمان في جامعيته للعلوم المتنوعة، مع جودة التحرير، وسلامة التقرير، سيد فلاسفة الإسلام، وأمير المتكلمين، فخر الشيعة، وناصر الشريعة)).

أما عن أخلاقه الكريمة فيروى في وصفه: ((تتمثل في ذاته مكارم الأخلاق وتظهر على محياه سيماء العزة والرفعة، وتنعكس على مرآة إحساسه الصادق دقائق الأفكار وخفايا الإشارات، فتجده ينبئك بمضامين كلامك ونتائجه بمجرد أنْ يلقي طرفه، لَيِّنُ الجانبِ عند السؤال حتى أنه لينبسط للسؤال ويرتاح للمسألة، فلا تسمع في مجلسه إلا مواضع العلم والاجتماع وتحليل غوامض الأبحاث، تلوح عليه البشرى وتبدو في وجهه علائم الفرح ودلائل الانبساط، فلا تكاد تجلس ذلك المجلس السعيد أمامه إلا وتحس من نفسك أنك في حالتك الاعتيادية غير متأثر بمشاهد مرعبة، فإنَّ انبساطه لجليسه يزيل ما في القلب من خشوعٍ أمامَ هيبته وخضوع لرفيع عظمته، وابتداؤه الجليس بالكلام يرفع ما غشاه من إحجام، ولا تزال داره كعبة الكرام ومأوى الوفاد والرفاد ومرجع أهل العلم)).


 

7- جهاده:

للسيد الشهرستاني مواقف كبيرة في الجهاد ضد مستعمري البلاد الإسلامية، ومنهم الإنكليز عند ﭐحتلالهم العراق، وتهيأة المسلمين للدفاع عن بلادهم ودينهم من خلال خطبه ورسائله للعشائر العراقية وزعمائها، فضلاً عن العلماء والمثقفين، وكذلك مواقفه في ثورة العشرين، وغيرها من المواقف الكثيرة.

ويقول (قدس سره) في مذكراته عن بداية العمل في هذا الجهاد: ((لقد أدركنا مبلغ خطورة الحال علينا بعد احتلال الإنكليز للبصرة، قُمنا زرافات ووحدانا، نتجوَّل بين قبائل الفرات وعشائره، ونخاطب ونهيب بأبناء البلاد، ونستنهض الهمم من أبناء العروبة، حتى وفَّقنا الله إلى جمع آلاف مؤلفة من أبناء القبائل، وحشدنا منهم جيوشاً مختلة المشارب، بحشد رهيب مهيب)).


 

8- مشاريعه الإصلاحية:

إنَّ مشاريعه كثيرة ومتعددة ولا يمكن بيانها في هذه السطور، ولكن من أهمها توليه لوزارة المعارف، حيث تولى الوزارة في عام (1921م ) لما رأى أنَّ توليه للوزارة سيتيح له إسداء خدمات جيدة للمجتمع العراقي، وإبعاد بعض جوانب الغزو الفكري الغربي عنه، وقد قام في ذلك الوقت بأعمال جليلة عدة، حيث يتحدث السيد "هبة الدين" عن أيامه في الوزارة فيقول: ((باشرتُ شخصياً بتقليم أضافر السياسة العسكرية الاحتلالية التي تمركزت في الوزارة أو تفرعت في المناطق، وأعدتُ إلى الوزارة الصبغة الوطنية، واللغة العربية، والتقاليد القومية، والآداب الإسلامية، ثم اتجهتُ إلى ناحية الدراسة فعممتُ فيها ضرورة أداء الفروض الدينية، كالصلاة والآذان، والإكثار من دروس الدين والقرآن في المدارس، وضرورة دراسة العقائد والتأريخ وتفسير الكتاب والسنة والاهتمام بالنواحي الوطنية)).

ومن مشاريعه العمل في مجلس التمييز الجعفري، وتأسيس الجمعيات والمجلات، ومن أهم مشاريعه الخالدة والقائمة لهذا اليوم تأسيسه مكتبته العامة في الصحن الكاظمي الشريف سنة (1361ﻫ/1941م) ( )، فلقد كان (قدس سره) مشروعاً إصلاحياً متكاملاً في كُلِّ جوانبه، وداعياً إليه في كُلِّ زمانٍ ومكانٍ، فلم يتـأثر ذلك النشـاط بما أصابه من فقده لبصره، وهي داهية عظمى كما يصفها.


 

9- مؤلفاته:

للسيد مؤلفات كثيرة تربو على خمسين وثلاثمئة مؤلَّفٍ، طُبِعَ بعضـها في حياته، وكثير منها مخطوط، وقد أصدرت مؤسسته (مكتبة الجوادين العامة) كراساً تفصيلياً لمؤلفاته، ونذكر ثبتاً ببعض مؤلفاته المطبوعة فالمخطوطة:

1. أسرار الخيبة من فتح الشعيبة. (مطبوع)

2. تحفة الإخوان في حكم شرب الدخان. (مطبوع)

3. توحيد أهل التوحيد. (مطبوع)

4. جبل قاف. (مطبوع)

5. فيض الباري في إصلاح منظومة السبزواري. (مطبوع)

6. المعارف العالية. (مطبوع)

7. المعجزة الخالدة. (مطبوع)

8. نقل الجنائز المتغيرة. (مطبوع)

9. نهضة الحسين. (مطبوع)

10. الهيأة والإسلام. (مطبوع)

11. إضافات المصنفات. (مخطوط)

12. إلتقاط النقاط. (مخطوط)

13. الباقيات الصالحات. (مخطوط)

14. بغدادياتي. (مخطوط)

15. البندريات. (مخطوط)

16. تعاليق متشابه القرآن الصغرى. (مخطوط)

17. تفسير آيات موسى والخضر. (مخطوط)

18. تفسير المحيط. (مخطوط)

19. تنزيه المصحف الشريف. (مخطوط)

20. جمهرة العلوم القرآنية. (مخطوط)

21. حديث مع الدعاة. (مخطوط)

22. الحواصل. (مخطوط)

23. الخطابة. (مخطوط)

24. الدلائل والمسائل. (مخطوط) وجزءان (مطبوع)

25. دليل القضاة. (مخطوط)

وللسيد ٱعتناء في العلوم المختلفة الشرعية والأدبية وغيرهما، ونذكر في هذه السطور مثالين لذلك:

10- وفاته:

توفي فجر الاثنين (26 شوال 1386ﻫ / 6 شباط 1967م) عن عمر بلغ خمسة وثمانين عاماً، ودفن في الروضة الكاظمية المقدسة وسط مؤسسته الثقافية (مكتبة الجوادين العامة) في قاعتها الكبرى، وقد أعقب من البنين ثلاثاً، السيد جواد، والسيد عباس، والسيد زيد، ومن الإناث خمساً.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=122214
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 07 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 09 / 18