• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الاخطاء المنهجية في تقييم الاحزاب والاشخاص .
                          • الكاتب : الشيخ مازن المطوري .

الاخطاء المنهجية في تقييم الاحزاب والاشخاص

من الأخطاء المنهجيّة التي يقع فيها بعض الناس حين تقييم الأشخاص والحركات الاجتماعية والأحزاب وغيرها من الفعّاليات المختلفة، الاستناد إلى تاريخ الشخص أو الحزب وما يتصف به من إيجابية أو سلبية، واستصحابها من الماضي واسقاطها على حاضرهم، والحال أن مثل هذا التقييم لا يصح وفق الرؤية الموضوعية والمنهجية، إذ لا يمكن استصحاب الصفات السلبية والإيجابية والأداء السيّء والجيّد من الماضي إلى الحاضر، فهذا الاستصحاب في مثل هذه المجالات المرنة المتحرّكة التي لا تعرف القَرارَ والثبات، يعبّر عن نظرة سطحية وخلل منهجي، إذ الواجب وقت التقييم ملاحظة مختلف الظروف والأحوال والتقلّبات لإعطاء الأحكام الدقيقة، والابتعاد عن الإطلاقات والتعميمات المرتجلة.

وإنما الصحيح من الناحية المنهجية التقييم بالاستناد إلى أداء الشخص أو الحركة أو الحزب وقت التقييم وحاضره وليس ماضيه، ولا سيما في التقييمات التي يراد منها ترتيب آثار قانونية وأخلاقية وتترتّب عليها تبعات معيّنة، فقد يكون الشخص في ماضيه صالحاً وجيداً، ولكنه يختم حياته ومسيرته بالتخبّط وسوء العاقبة والمنقلب، وقد تكون حركة معيّنة أو حزباً معيّناً في ماضيه جيّداً ومهمّاً وضرورياً بالنظر إلى مختلف الظروف المحيطة آنذاك، ولكنه ينحرف عن مسيرته وينقلب على تضحياته، والعكس صحيح.

وفي المقابل لا يمكن منهجيّاً محاكمة ماضي الأشخاص والحركات والأحزاب بالاستناد إلى حاضرهم، فلا يمكن القول: إن الشخص الفلاني سيّء على طول حياته لأنه في الوقت الحالي قام بأفعال سيّئة! ولا يمكن القول: إن الحزب الفلاني سيّء وغيره من الأحكام السلبية لأنه متخبّط في الوقت الحالي، وقام بأداء سيّء، فمثل هذه الأحكام الإرجاعيّة إلى الماضي من الحاضر، تعبّر عن خلل منهجي كذلك، وعادةً ما يركن إلى هذا النوع من الأحكام والتقييمات أصحاب الخمول العقلي والفكري الذين لا يريدون تكليف أنفسهم بتحريك العقل والتفكير برويّة، وكذلك يركن إلى هذه الأحكام أصحاب العواطف الأهداف المغرضة لأجل تسقيط الخصوم.

ويدخل في هذا النحو من الخلل المنهجي أن يزكّي الإنسان نفسه بالاستناد إلى تاريخه وما قام به من أفعال وسيرة حسنة، والحال أن الإنسان بحاضره وليس بماضيه، فلا تحدّثني عما كنتَ عليه قبلاً، وإنّما عمّا صرت إليه حاضراً.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=122555
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 07 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 17