• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : لم آس ولم أندم .
                          • الكاتب : صلاح عبد المهدي الحلو .

لم آس ولم أندم

وما يُضيرك أن ينبزك الناسُ بالصنمية وأن تُقدَّسُ علماءكَ وتعظِّمهم؟ 
وما يُنقصُ من قدرك إن رموك بانفعال النفسِ مرةً,وبالحقد الشخصيِّ أخرى ,وبالوقاحة ثالثة وأنتَ تردّ الحيف عن أولياء نعمتك الدينيين الذين تتعبَّد اللهَ تعالى على فتاواهم الفقهية في رسائلهم العملية؟
أتُراكَ مُصدِّقاً قولهم ليس من أحدٍ فوق النَّقد بما فيهم هؤلاء الأعلام الكرام والفقهاء العظام؟
لاهُمَّ إني أبرئ إليك من نفسيَّ الأمَّارة بالسوء إذا انخدعت بتسويلات الشياطين وشبه المُضلين,وتخذت من شبهاتهم سبيلا.
ألستَ أنتَ من رفعتهم فقلتَ في كتابك المُقدَّس (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ )؟
كيف لا أرفعهم أيْ ربِّ تأسّياً بك وأنت من رفعتهم درجاتٍ في كتابك المُنزَلِ على نبيِّك المُرسلِ لمَّا قلت متفضلا ونطقت متكرِّما(يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)؟
ألم تجعل لهم أجنحة الملائكةِ نعالا؟
وجعلتَ مِداد أقلامهم على سطور كتبهم خيراً من دماء الشهداء على ساحة الرمضاء؟
ألم تستفض الرواياتُ عن رسولك في حقهم أنَّ النظر إلى وجه العالِم عبادة؟ وفي أخرى النظرُ إلى بابه عبادة؟
ألم يكن خليفتك في أرضك ,وحجتك في عبادك ,عليّ بن أبي طالبٍ صلواتُك عليه وسلامُك يُعظِّم أهل الدين؟ أفتراني أهينهم بعد تعظيمه لهم؟
سبحانك ربّي,لقد قصصتَ في قرآنك وذكرتَ في فرقانِكَ أن السامريَّ قبض قبضةً من أثر الرسول فأثَّر في التراب فصار جسداً له خوار,
أفيكون لفرس الرسول ماليس لعلماء بيت أهل العصمة, وسدنة معدن الرسالة, وأولياء محطّ التنزيل من خلع الكرامة ومقام القداسة؟
وهم الذين رابطوا على ثغور العقائد, وصابروا على حدود الفقه,ينفون عنهما تحريف الضالين ,ويدفعون عنهما كيد المبطلين؟
أتراك تُخدع بمثل استشهادهم بقوله عليه السلام بما مضمونه:إياك أن تنصب رجلاً دون الحجة فتصدقه في كلِّ ما قال؟
تالله ما فقه الحديث وما درى,فالنصبُ كان من عندك, (أن تنصب - انت -رجلاً دون الامام ) أما إذا كان النصبُ من عند الامام عليه السلام فحيهلا (فهم حجتي عليكم) نصدقه في كلِّ ما قال ونتعبَّدُ به,فلا يستوي من نصبه الإمامُ ومن نصبه غيره.
ولستُ ممن تخدعه بمثل شبهتك مستدلاً بقوله تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ) ,فنحن لم نتخذ علماءنا أرباباً, بل أمناء على مطالب الوحيِّ بأمر ربِّ الوحيِّ (فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ)
ياصاحِ,الله يعلمُ ويشهد,وهو محيطٌ مطلعٌ,أني قطعتُ علائق معارف,وبترت وشائج قربى, وصرمت حبال مودةٍ مع اصدقاء طفولة,وجذذتُ عروق محبَّةٍ مع رفقاء عمل, لا لشيءٍ إلاَّ لتعديهم على رمزيَ الدينيِّ ,ولم آس ولم أندم,
أفتراني آسي وأندم على قطعي الوصال مع صداقات العالم الافتراضيِّ التي تجئ بكبسةِ زرٍ وتذهب بأختها؟ إذن أني غير صادق المحبة لعلمائي كاذبٌ في ادعائي تمسكي بهم واللواذ بجنابهم.
مع احترامي للجميع ممن لايتعدى على مرجعي ولا يجرح العواطف بالنيل منه,وليس معنى أنك حُرِمتَ من احترامه ,وغلبك على تأدية حقه سوءُ توفيقِك أنك تنتقده وتنال منه,
شتان,أين الثريا من الثرى,والتبرُ من الترب؟
يا أيها السيتانيُّ المعظم على رغم تجهم وجوهٍ وتورم معاطس
فليت الذي بيني وبينك عامرٌ *** وبيني وبين العالمين خرابُ.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=123456
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 08 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 06 / 24