• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : وقفة مع عيد الغدير الأغر... .
                          • الكاتب : عبدالاله الشبيبي .

وقفة مع عيد الغدير الأغر...

ورد عن رسول الله (ص) انه قال: أعياد المسلمين أربع: الفطر والأضحى والغدير والجمعة.
والعيد لغةً: مأخوذ من عاد يعود، فيسمّى اليوم الخاصّ عيد، لأنّه يعود كلّ سنة، أو مأخوذ من العوائد، جمع العائدة، أي الفائدة الموهوبة، لأنّ الأعياد تشتمل على عوائد من الذكريات الطيّبة، كما تنزل فيها البركات الإلهيّة والرحمة الخاصّة والعطايا الربّانية والفيوضات القدسيّة.
ولكلّ اُمّة وشعب أعياد وطنيّة أو غيرها من ذكرياتهم الخاصّة، يمجّدونها ويحتفلون بها ويعيدون ذكرياتها، وقد عيّن رسول الإسلام والإنسانيّة محمّد (ص) لاُمّته في الشريعة الإسلاميّة أعياداً أربعة، كما ورد في نصوص كثيرة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، ومنها: عيد الغدير الأغرّ. المصدر: في رحاب وليد الكعبة، ص42.
الأعياد الدينية والوطنية لها أهمية عند الأمم، وتهتم لها بمقدار تلك المناسبة من طقوس دينية وعادات وتقاليد محلية وشعبية، وأصول وقواعد تنسجم مع ذلك العيد.
ومناسبة عيد الغدير كانت ولا تزال ذات أهمية عظيمة عند الله تعالى وعند رسوله وأهل البيت (عليهم السلام) وبقية المسلمين.
أما الأهمية عند الله تعالى، فهو يوم توّج الله فيه عليا بالخلافة والولاية، ونزل جبرائيل من عند الله مهنئا الرسول الأعظم بالتتويج بقوله عز من قائل: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾.
روى الحافظ أبو سعيد في كتابه (شرف المصطفى) عن أحمد بن حنبل وعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله (ص) أنه قال ـ يوم الغدير ـ هنئوني، إن الله تعالى خصني بالنبوة وخصّ أهل بيتي بالإمامة.
وعلى هذا كان كل من الشيخين: أبي بكر وعمر يهنّئ علياً بقوله: طوبى لك. أو: بخ بخ. أو: هنيئاً لك، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، كما ذكره زيني دحلان في الفتوحات الإسلامية والدار قطني كما في شرح المواهب.
وقد روى فرات بن إبراهيم الكوفي عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن آبائه قال: قال رسول الله (ص): يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى بنصب أخي علي بن أبي طالب علما لأمتي يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل فيه الدين، وأتم على أمتي فيه النعمة، ورضي لهم الإسلام دينا.
واقتفى الأئمة الطاهرون نهج جدهم الرسول الأعظم في تعظيم هذا اليوم وكثرة الاهتمام به، كما روي عن فرات بن أحنف عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: قلت: جعلت فداك، للمسلمين عيد أفضل من عيد الفطر والأضحى ويوم الجمعة ويوم عرفة؟ فقال لي: نعم، أفضلها وأعظمها وأشرفها عند الله منزلة هو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين.
وأنزل على نبيه محمد(ص): ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ قال: قلت: وأي يوم هو؟ قال: إن أنبياء بني إسرائيل كانوا إذا أراد أحدهم أن يعقد الوصية والإمامة من بعده ففعل ذلك جعلوا ذلك اليوم عيداً، وإنه اليوم علماً، وأنزل فيه ما أنزل. المصدر: علي (عليه السلام) من المهد إلى اللحد، ص218.
وإليك ما يذكره العلاّمة الأميني في كتابه الغدير حول عيد الغدير: إنّ الذي يتجلّى للباحث حول تلك الصفة أمران:
الأوّل: أنّه ليس صلة هذا العيد بالشيعة فحسب، وإن كانت لهم به علاقة خاصّة، وإنّما اشترك معهم في التعيّد به غيرهم من فرق المسلمين، فقد عدّه البيروني في الآثار الباقية في القرون الخالية (ص334) ممّا استعمله أهل الإسلام من الأعياد.
وفي مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي (ص53) يوم غدير خم ذكره (أمير المؤمنين) في شعره وصار ذلك اليوم عيداً وموسماً لكونه كان وقتاً نصّه رسول الله (ص) بهذه المنزلة العليّة، وشرّفه بها دون الناس كلّهم. 
وقال (ص56): وكلّ معنى أمكن إثباته ممّا يدلّ عليه لفظ المولى لرسول الله (ص) فقد جعله لعليّ، وهي مرتبة سامية ومنزلة سامقة ودرجة عليّة، ومكانة رفيعة، خصصه بها دون غيره، فلهذا صار ذلك اليوم عيد وموسم سرور لأوليائه. 
الثاني: إنّ عهد هذا العيد يمتدّ إلى أمد قديم متواصل بالدور النبوي، فكانت البدأة به يوم الغدير من حجّة الوداع... فكان يوماً مشهوداً يسرّ موقعه كلّ معتنق للإسلام حيث وضح له فيه منتجع الشريعة، ومنبثق أنوار أحكامها، فلا تلويه من بعده الأهواء يميناً وشمالا ولا يسفّ به الجهل إلى هوّة السفاسف، وأيّ يوم يكون أعظم منه؟ وقد لاح فيه لاحب السنن، وبان جدد الطريق، وأكمل فيه الدين، وتمّت فيه النعمة، ونوّه بذلك القرآن الكريم. المصدر: الغدير العلامة الاميني، ج1، ص269.
ومن هنا نقول هل يعتبر عيد الغدير أكبر وأعظم شأنا من عيدي الفطر والأضحى كما هو متداول بين العديد من الشيعة ؟ وما هي الروايات المحققة التي تسند هذا الرأي؟.
نعم هو أعظم الأعياد بعد المبعث النبوي الشريف لقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، وللروايات الكثيرة الواردة في كتب الفريقين. المصدر: استفتاءات، السيد السيستاني، رقم السؤال1889.
وقال عبد المنعم الفرطوسي:
عيد الغدير وأنت أعظم شاهد ... بانت به للحق خيرُ دلائل
يومٌ به قام النبيّ مبلغاً ... من ربّه نصّ البلاغ النازل
والناس بعضهم غدا متواصلاً ... بالبعض في حشد عظيم حافل
نادى بهم والحق يشهد انّه ... لولا الحقيقة لم يكن بالقائل
من كنت مولاه فهذا حيدر ... مولاهُ بالنص الجليّ الكامل
وقال أخر: 
عيد الغدير أعظم الأعياد ... كم فيه لله من الأيادي
أكمل فيه دينه المبينا ... ثم ارتضى الإسلام فيه دينا
بنعمة وهي أتم نعمة ... منا على الناس به الأئمة
ونحن الآن اذ نعيش في هذه الذكرى وهذا اليوم الخالد، تلك الذكرى التي تتجدد على مدى العصور عاماً بعد عام، ما الذي ان نعيشه في هذه الذكرى، وما مقدار الدفع الثوروي الذي تملكه الذكرى في أذهاننا ونفوسنا وفي تطبيق أوامر الإسلام ونواهيه على خصوصيات سلوكنا؟.
ولهذا وجب علينا ان نجعل من هذه المناسبة الكبرى مشعلاً إسلامياً وضاءً ينير لنا الطريق ويذكرنا بتعاليم الإسلام، كلما ضاق الطريق. ولكي نجعل من عوده هذه الذكرى في كل عام حافزاً أساسياً في بقاء الدفع الإسلامي الثوروي الأول حياً في أذهاننا، ويقظاً في شعورنا. المصدر: اشراقات فكرية، ج1، ص179.
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=124153
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 08 / 30
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 7