• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الحسين والدولة ( عاشوراء -كربلاء ) .
                          • الكاتب : محسن الشمري .

الحسين والدولة ( عاشوراء -كربلاء )

 بين النظرية والتنظير والتمني والتطبيق من أجل حقوق الانسان وكرامته في كل مكان وزمان ،جرى القتال على أرض الطف بعد سجال امتد عشرات السنين السابقة.

لم ينتهي الفريقان الى كربلاء دون دوافع، وماكانت تحركاتهما الا لغايات واهداف ومسارات معلومة وما كان للصدفة ولا للقدر دور بلقائهم وكلاهما فكر ودبر وخرج للوصول الى مرامه عن علم وقناعة واصرار .

كانت معركة عقول وضمائر تُحرك اللحم والعظم وماتكنه تلك النفوس لا يقف عند ساعات القتال ومكانه واتى من الماضي ويستمر الى المستقبل.

وقف الحسين في صباح هذا اليوم في باب الخيمة وعيناه تطرق كل ماحوله وترى الألوف تحاصره والثُلة التي معه ، انها رماح وسيوف وخيل ورجال تصطف محيطة تريد اما ان تنتزع قضيتهم او تنتزع رقابهم من اجسادهم.

يحمل الهواء ألى آذانهم ، كل اتهامات القوم دون حواجز، وصدى اصواتهم يتردد في ربوع تلك البقعه ، تُنسج تلك التُهم من السراب والعدم والوهم الذي نثره الملك وحاشيته في عقول وصدور الألوف بقوة السيف والاعلام الكاذب والمخادع واموال الناس .

وراء القوم ملكُ ،تأتيه الأموال ويوزعها لمن يشاء بلا حسيب ولا رقيب ومن يخرج عن طاعته يُقتل او يُصلب او يبقى طريداً تلاحقه عيونٌ اشترى ذممهم بأبخس الاثمان.

تجمع القوم في الطف يحملون تُهم ؛الخروج على الحاكم وشق عصا الطاعه والعصيان والتمرد واثارت الفتنة وتهديد النظام العام ، بعد ما قام الحر الرياحي ، بمهمة تغيير مسار الحسين وثلته والمجئ بهم لأرض الطف ،والرياحي هذا تاب بعد فوات الاوان عندما ادرك انه كان يعيش في السراب والاوهام .

إن ركوب خيول الظلم والظلام واحتجاب الحاكم وراء القوه والمال وخلقه سراب يصطاد به الشعب أنتج استشهاد الحسين وزيادة الانحراف عن بناء الدولة وتمزيق المجتمع وسفك الدماء وازهاق الأرواح وهدر الأموال وتخريب الممتلكات .

منذ قرن في كربلاء وحولها ؛تدور التُهم بين إقطاعي وشيوعي، وشعوبي وقومي، وبعثي وعميل، وخائن وصفوي، وناصبي ورافضي، وغيرها؛ فتُزهق الأرواح تلو الاخرى والخراب يتمدد.

اجتمع معسكر القوم على الكذب والخيانة والرياء والنفاق والنميمة والغيبة والتعدي على المال العام وحقوق الاخرين وكراماتهم وتصفيتهم معنوياً وجسدياً، ومن سار ويسير على هذا المنهج يبقى يُمزق بقضية الحسين من خلال تمزيق دولته وإن جاهر بموالاته وأحياءه للشعائر .




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=125058
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 09 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 22