• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : "مايكل روبن" في الصحن الحسيني بكربلاء ؟. وإن !. (1) .
                          • الكاتب : نجاح بيعي .

"مايكل روبن" في الصحن الحسيني بكربلاء ؟. وإن !. (1)

 يبدو أن زوبعة الإنتقاد المُسيئة التي صاحبت زيارة الباحث الأميركي"مايكل روبن" الى مدينة كربلاء لمشاركة في المهرجان السنوي الخامس "تراتيل سجادية" الذي تقيمه العتبة الحسينية قد أخذت أكثر من مداها الطبيعي . حتى اتهم الرجل بأنه (عميل) للمخابرات الأميركية وأنه (صهيوني) والى غير ذلك , وبجال تلك الدوامة المُغرضة تم رمي الإتهامات الباطلة كعدم النضج والإفتقار الى المهنية  وفقدان الشعور بالمسؤولية لإدارة المهرجان ,وصولا ً حتى طالت إدارة العتبتين المقدستين (وهو الهدف الحقيقي لتلك الهجمة وليس الباحث الضيف) والطعن بدين ووطنية متوليهما , وأنهما يعملان على جرّ العتبتين المُقدستين ورميهما في أتون دوائر التبعية الأجنبية والمؤمرات الدولية !. 

فالزوبعة بقدر امتلاكها القدرة على خلط الأوراق وصمّ الآذان إلا عن الضجيج والزعيق , وعميّ العيون بالرمل والغبار المُثار , ألا أن قدرتها تبقى محدودة ومؤقتة , ولا تصمد أمام نور الحقيقة القويّ والكفيل بجلائها ونفض ما علق عليها وجعلها مشرقة وواضحة للعيان . 
فالجميع أدرك مدى الجهود العملاقة التي تُبذل في إدارة العتبات المُقدسة في العراق , وبالخصوص في العتبتين العباسية والحسينية المُقدستين . واطّلع على ذلك العمل المُضني والدؤوب لإبراز وجه العتبات المُشرق منذ سقوط النظام عام 2003م . فعمدت الإدارتين الى تبني نشاطات ومشاريع كالإدارة والتوسعة والتنظيم والترتيب وفق النظم الحديثة, وتبني مشاريع الإستثمار المتنوع فشملت مشاريع حيوية ـ دينية وثقافية وفكرية واجتماعية وإقتصادية وسياحية وغيرها ـ في وقت يمر به العراق بنكسات متلاحقة (مثل آفة داعش والفساد المالي والإداري وتردي الخدمات) على يد الطبقة السياسية المُتنفذة . وهذا هو عنوان النجاح الباهر الذي ازدانت بها العتبتين . ولعل إقامة المهرجانات الدولية هي إحدى أوجه النشاطات المشرقة والحيوية والحضارية كمهرجان (تراتيل سجادية) أو مهرجان (ربيع الشهادة) . وباستطاعتنا أن نستجلي بعض الأسباب الكامنة وراء أهمية إقامة مثل هكذا مهرجانات مثل :
ـ إبراز وجه المذهب (الشيعة والتشيّع) الناصع المُسالم للعالم .
ـ إبراز الإسلام كدين وسطيّ مُحب للسلام .
ـ لنفض غبار الإنغلاق والتقوقع والتشدد والغلو والتشويه التاريخي الذي عليه الإسلام الحقيقي.
ـ لكسر قيود الإتهامات الطائفية وعدم التعايش السلمي وقبول الآخر عن المذهب .
ـ لتصحيح كثير من المفاهيم الخاطئة والشائهة التي رافقت المذهب والإسلام الحقيقي لدى الكثير من مواطني دول العالم فضلا ً عن مفكريها ومثقفيها ونخبها .
ـ حتى يرى العالم وجه الإسلام الحقيقي يشرق من جديد وسط كساد الإتجاهات والتيارات المنسوبة للإسلام والغارقة بالغلو الأعمى في المنطقة والعالم , حتى شوهت معالمه كدين إلهيّ سمح يستوعب الإنسانية جمعاء .
ـ ولعل أهم السبب الأهم هو إظهار مظلومية أئمة أهل البيت (ع) وفكرهم النيّر , ومظلومية المذهب الحق ومظلومية أتباعه من مُحبي أهل البيت (ع) . 
وهذه الرسالة لم تكن لتتم أوتتحقق وتُؤتي ثمارها لولا توجيه وتسديد ورعاية المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف ونهجها السلمي النهضوي القويم . 
ـ من يقف وراء زوبعة الإساءة المُغرضة التي شملت الجميع , حتى خدشت الحياء (إن كانوا يملكون قطرة حياء) ونالت من المكان المُقدس (الصحن الحسيني الشريف) ومن العنوان الناصع للمهرجان (تراتيل سجاديّة) الذي هو الإمام السجاد (ع)؟.
ـ ومَن هو"مايكل رون"؟. وما عساه أن يكون (معهد إنتربرايز الأمريكي للأبحاث السياسية العامة)؟. 
ـ ولماذا؟.
ـ للوقوف عند تلك الأسئلة ومعرفة مَن يقف وراء (زوبعة الإساءة) المُغرضة تلك , ربما يتوجب علينا معرفة نهج كلا الهدفين اللذين كانا غرضا ً لسهام البعض المسمومة :
ـ "العتبة الحسينية المقدسة" .
ـ و"مايكل روبن".
وخير لنا أن نستشهد هنا بعبارتين مهمتين كاشفتين عن المرام لكل منهما :
ـ الأولى : للعتبة الحسينية وتجلت على لسان ممثل المرجعية الدينية العليا الشيخ "عبد المهدي الكربلائي" حيث قال في كلمته الإفتتاحية للمهرجان (تراتيل سجادية) الخامس: (إن الإختلاف والتباين في العقائد والأفكار والعادات والتقاليد ووجهات النظر , هي من السنن الإلهية الملازمة للبشر منذ بداية الخليقة حتى يوم القيامة .. وأن هذا الإختلاف ليس مشكلة , وهو مدعاة للتعاون والحوار والتكامل بين بني البشر الى تحقيق الهدف والغاية من الخلق .. أن حكم السُلطة وحُب النفس والإستعلاء هي التي تجعل من الإختلاف خطورة على الآخر وتقود الى حالة من الصراع والنزاعات المفتوحة).
ـ الثانية : وردت في كلمة الباحث "مايكل روبن" في المهرجان حيث قال : (التشيع ليس هو المشكلة وإنما هو يجلب الحكمة لإلاف السنين منذ عهد النبي "محمد والإمام السجاد .. وأن العراقيين توصلوا الى حل العديد من المشاكل الدينية في البلد , في وقت تعيش عدة دول مشاكل دينية لم تستطيع حلها لحد الآن ..على الدول المجاورة أن تتخذ العراق درسا ً ونموذجا ً إيجابيا ً لحل الصراعات الدينية التي تهدد الملايين .. أن بعض المسؤولين اتخذوا من الدين غطاء في أحيان كثيرة وهو ما أوجب القول ـ إن الدين يبقى أسمى وأرفع من السياسة وتوجهاتها).
وإذا ما نظرنا نظرة فاحصة لكلا القولين , نلمس مشتركات كثيرة تتناغم بعضها مع البعض الآخر, وتصل الى حدّ التطابق بينها . هذه المشتركات ممكن أن تندرج ضمن محورين مهمين :
1ـ محور يعتمد التعايش السلمي ونبذ استغلال التباين والإختلاف بين بني البشر  , الذي هو بحد ذاته (أي الإختلاف والتباين)مدعاة للتعاون والتكامل بينهم لأنها من السُنن الإلهيّة .
2 ـ محور يؤكد ويثبّت أن السلطة والسياسة والسياسيين يشكلون مشكلة خطيرة جدا ً لأنهُم (أي السياسيين) يستغلون ذلك التلون والإختلاف والتباين بين مكونات الشعب الواحد فضلا ً عن الشعوب فيما بينها من أجل إثارة الصراعات المفتوحة والنزاعات الدموية بلا طائل , إلا من أجل المكاسب والمناصب السياسية . ويُقر هذا المحور ويعترف بأن (الدين) يبقى أسمى وأرفع من السياسة وتوجهاتها العقيمة .
إذن صار عندنا واضحا ً بأن هذا المنهج السليم والمنطق القويم أعلاه قد يضرّ (وأضرّ كثيراً ولا يزال) بمصالح دول وكيانات وزعامات سياسية ودينية ممن هم داخل العراق وخارجه . فهو ينسف أحلام سلطة  الطغيان العقيمة . ويأتي على أحلام السياسيين ويدك حصونهم الطائفية والمذهبية والقومية والمناطقية وغيرها . ويضع حدّا ً لأمراء الحرب والإقتتال من أشباه الرجال والمُرتزقة . ويفضح رجالات الدين المنحرف والفكر الجامد والثقافة الهابطة .
ـ
يتبع ..




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=125952
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 10 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 10 / 15