• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : لمّن تيّهت بالبستان [زوّار رغم المنع ! ] .
                          • الكاتب : باسم اللهيبي .

لمّن تيّهت بالبستان [زوّار رغم المنع ! ]

كنتُ في عمر ال١٦ عاماً قبل سقوط الطاغية بسنتين أو ثلاثة ، أذهب لزيارة الأربعين مع بعض الأصدقاء من طلبة العلم ومن غيرهم .. كنّا نسلك الطرق الزراعية وأكثر مسيرنا في الليل خوفاً من البعثيين "الشرفاء" ومن أمثال سيد يزيد الذي كان يقطن في القرى القريبة من خان النص .. ( سيد يزيد .. هو علوي النسب أموي الانتماء وقد أسماه أهل المنطقة بسيد يزيد ولم يكن اسمه كذلك ) .
كان مسيرنا من أهلنا إلى كربلاء قد يطول ٤ ليال لأن الطرق ليست مستقيمة .. وفي ليلة من الليالي نمشي سويّة وقد أُرهقت تعباً ! بينما كان أصحابي كباراً لا يتعبون ، وكنتُ يافعاً لم يقوَ جسمي على مزيدٍ من التعب 😢 .. فاضطررتُ إلى أن أستأذن من أحدهم .. بأني سوف أنام قليلا على جرف النهر لأستعيد قوّتي وسألحق بكم .. فنمتُ على الجرف بلا فراش ولا غطاء ! فغلبني النوم 😔 وحين استيقضت لم أستطع اللحوق بجماعتي لأنهم ابتعدوا كثيراً في الضلام الدامس .. ولأني ليس لدي خبرة في الطرق لحقتُ بشباب من أهل المزارع - أشدّاء أقوياء - فأخذوا الطريق كلّه يركضون وأنا أركض معهم - مكرهٌ أخاك لا بطل - 😭 ومن شدّة قوّتهم سمعتُ بعضهم يقول لبعض : حين نصل إلى كربلاء ونزور سنرجع ركضاً أيضاً !!! فتصوّروا في أي ورطةٍ أخوكم 😁 المهم أصبح الصباح وقد وصلنا إلى مشارف كربلاء - وأنا في حالةٍ يرثى لها 😊 - فقالوا : علينا أن نفترق لكيلا يعتقلنا البعثيون والأجهزة القمعية الأخرى .. فانفردتُ لوحدي ، وكانت ملابسي مغبرة ومتّسخة فخشيت أن يمسكوا بي .. فذهبتُ الى جانب حيث لا يراني أحد وغسلتُ ثوبي .. ولبستُه من دون جفافٍ تام ، وأظن أنّ الجو كان بارداً .. المهم دخلت المدينة بعد صلاتي الظهرين .. دخلتُ الصحن الشريف متلهفاً لقبر المولى وكان الصحن وما بين الحرمين أشبه بالفارغَين ! وبعد تقبيلي للشباك الطاهر وإذا بسيّد جليل نحيف فشدّني إليه نور وجهه فذهبت إليه وهو يقرأ الزيارة قبال الشباك الطاهر فقبّلتُ يده المباركة وأنا لا أعرفه ... بعدها عرفتُ أنه سماحة المرجع المعظّم السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله) . 
وبقدرة قادر استطعت الوصول إلى الكراج ورجعتُ إلى أهلي .. وكنت أكتم عليهم ما يمرّ عليّ كي يسمحوا لي بالزيارة في العام القابل سيرا رغم منع الحكومة آنذاك .
والحمد لله الآن وضعنا في الطريق بأفضل ما يكون فضل خدام الامام الحسين (ع) .. والجميل أنا الآن في منطقة خان النص في بيت أحد خدام الامام الحسين حيث الخدمة التي لا توصف ، وسوف ننام على الفراش لا على التراب .. 
شكرا لله
شكرا للحسين 
شكرا لخدام الحسين .

باسم اللهيبي 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=126402
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 10 / 28
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 9