• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : ليلة من ليالي 2006 .
                          • الكاتب : المهندسة .

ليلة من ليالي 2006

ليس فتحا للابواب المغلقة ولاتصعيدا لما يحدث اكتب سطوري وأنما خوفا من ليلة قادمة من 2012 أُحرم فيها من تسجيل ما شهدته .

اخشى ان نخسر القضية ويعود كل شيء للطغاة مرة اخرى بفعل المد والجزر في سياستنا اراهم يركبون الموجة ثانية وسيصلون الى برنا على ظهر جزرنا وأسال الله ان لايكون ذلك .

كانت ولازالت وكالة ابناء براثا هي النبضة التي اعادت الى قلبي الحياة  تعرفت عليها في ظهيرة بحث على الانترنيت وقلت لم لا اكتب ؟ عسى ان تسجل لي سطور قبل ان اموت فلقد كانت تلك السنة هي سنة الموت في بغداد .

كتبت ولم اذكر يوما انني راجعت حرفا كنت اترك اناملي تسطر ثم اتوسل بالانترنيت ان يفتح وابعث على امل ان اقرئها في اليوم التالي لو كنت على قيد الحياة  !! قلبي كان معبأ بالكلام والافكار ولم يكن لي رغبة الا في ان يبقى من حياتي اثر حتى ولو كانت حروف وافكار وذكريات فالبيت لم يكن المكان الامن الذي احفظ فيه اسراري وذكرياتي وافكاري فيمكنهم سرقته او حرقه لذا كانت براثا امينا لذاك السر وتلكم الافكار .

كان النهار يمر بكل معاناته كما يمر على كل الناس وفي الليل كانت معاناتنا اكبر فبالقرب من منزلنا هناك موقع تحت سيطرة الحزب الاسلامي وبالتحديد تحت سيطرة رجال طارق الهاشمي كما هو معروف في ارجاء المنطقة  كان ذلك الموقع يتسبب في الهلع وكانت الاحداث تزداد تشنجا وما اشبهها بهذه الايام .

وفي ليلة اعتدت في ما سواها ان لا انام تحسبا لهجوم على منطقتنا كنت اقضي الليل في التفكير بمكان نتوجه اليه في حال كُسر باب دارنا وكنت قد حددت موقعا اخفيته ببعض الخشب اسميته ملجأ يكفي لي ولاختي التي تشاركني في الغرفة فلقد كنت اقفل باب غرفتي واضع الاثقال خلفها في كل ليلة !! وباقي الاسرة كل له خطته! .وكان لي سكين لا افارقه وبعد ان اتحقق من خطتي الامنية اخلد للنوم المتقطع بفعل الاطلاقات النارية ولكنها في تلك الليلة اقوى ومستمرة , اقلقني الامر وخرجت لايقاض والدي فوجدته يسحب غسالة الملابس خلف باب البيت! ويشير بيده ادخلي واغلقي الباب عليكم  تراجعت نحو باب غرفتي وتاملت والدي وللحظة احسست انه ربما هي اللحظات الاخيرة لجمعنا كأسرة.

اغلقت الباب ولم ارد ايقاض اختي وزاد الاطلاق بطريقة مخيفة فأرتديت حجابي وتأهبت بقران في يدي وسكين في الاخرى ومن ثم شق السماء صرخة الله اكبر مفزعة !! اسقطت من يدي سكيني وقفزت نحو اختي لايقاضها حتى تقوم ونجلس في فسحة المكيف والتي كنت حضرتها لتكون لنا ملجأ  ولم اخبر احدا بالفكرة , رفعت الغطاء وصيحات الله اكبر تتعالى, امرتها بصوت منخفض ان قومي فرايت الدموع في عيناها قائلة لا استطيع فضربت كتفها غاضبة قومي فقالت لي كلمة هوت بي الى الارض (قالت ماتت قدمي ولا استطيع المشي ) !!.

صرخة الله اكبر التي يفتخر بها المسلمون صارت مفزعا لهم لانها صدرت ممن لا يخاف الله , تلك اليافعة لم تستطع ان تمشي تلك اللحظة , جلست عند رأسها  ووضعته على صدري ووقع الاقدام قرب دارنا وكأني بهم يدخلون وصوت كلام عالي في ما بينهم وكانه جيش ودخل المنطقة .

سكيني على الارض  ويدي على وجه اختي الذي صار كقطعة الثلج وضوء الاطلاقات النارية اضاء عتمة الغرفة لارى سجادة الحائط التي فيها رسم تشبيهي لوجه الامام الحسين (ع) والعباس (ع) على فرسه وهنا بكيت بكاءا هستيريا  فلقد احسست بأننا للان لم ندرك مصيبة الحسين ع كم نبكي مصيبة زينب ع  على جزئيات نعرفها ولكن هناك جزيئات كثيرة لم ندركها بعد, احدها شعوري تلك الليلة وكان سقف المنزل لازال في مكانه وابي خلف باب غرفتي فاه على زينب الغريبة في كربلاء , وعلى اثر ذلك البكاء نمت ولم افق الا على الله اكبر هادئة وكان ذلك موعد صلاة الفجر .

في الصباح علمنا ان القوات العراقية داهمت الموقع ووجدوا فيه اسلحة والمجرمون فروا باتجاه المنازل ! كان هذا ما حصل ولكن ما تبادر الى اذهاننا تلك الليلة جعل دقائقها دهورا .

كثرت الليالي المشابهة وهُجرنا طوعا  بعد ان صارت المنطقة ساحة  حرب ولم ارى منزلي بعد تلك السنة الا لمرة واحدة فقط  دخلت فيها المنطقة متخفية فلم اعد اثق باحد فيها ولم ابقى سوى 3 ساعات في منزلي الذي ترعرعت فيه وكان علي اخذ كل ما هو عزيز على ان يكون صغيرا كي لا يلحظ احد ولم اجد اعز من تلك السجادة التي شاركتني لحظاتي العصيبة .

سنوات مرت ولم تنظف منطقتنا بشكل مطمئن وان كانت الحياة مستمرة مع غدرات هنا وهناك والحياة فيها مجازفة رغم ان لنا دولة قائمة! . ومرت الايام الى الاسابيع الماضية التي فُتحت فيه قضايا طارق على الملأ لتعيد لنا تلك المشاعر المؤلمة الخجلة امام من فقدوا بيوتهم وذويهم فألمنا لا يُذكر امام ألمهم .

وصارت صور طارق المخيفة واخبار جرائمه تملأ موقع براثا والذي اختم بمطالعته يومي في كل ليلة وقبل ايام صحا كل من في المنزل اثر صراخي فزعة لقد امتزجت تلك الصور مع ذكريات ايام 2006 لتخرج لي كابوسا مفزعا صحوت على اثره اتصبب عرقا غير ان عيني سقطت على صورة امامي في سجادتي العزيزة معلقة امام عيني حتى اشعر دائما انهم قربي وان لم عملي يزكيني لاكون قربهم .

لاتدعوا طارقا فلقد اذانا , لا تدعوا طارقا فلقد افزعنا , لا تدعوا طارقا فلقد احرق قلوبا, لا تدعوا طارقا فلقد رمل نساءا , لاتدعوا طارقا فلقد ايتم  اطفالا , لا تدعوا طارقا فانه مجرم , لاتدعوا طارقا فانه سافل , لا تدعوا طارقا فانه ارهابي , لا تدعوا طارقا فانه عميل , لا تدعوا طارقا فانه كاذب , لاتدعوا طارقا فانه سارق , لاتدعوا طارقا فانه منافق.

وعتبي كل العتب على الحكومة التي اخفت جرائمه الى اجل مسمى يسميه رجال الحكومة غير ابهين بمن تضرر منذ سنين ولا اتكلم عن نفسي فضرري معنوي ولكن ماذا عن من كان ضررهم هدما لاسرهم  لابارك الله في كل من اخفى الحقيقة ولابارك لكل من تبسم ثغره لتلك الافعى السامة بأسم المصالحة ومصلحة البلد نحن البلد وتلك الافعى اشبعتنا لدغا وانتم تمسدون على جلدها عسى ان ترضى اعدكم ستنزع جلدها الذي تحاولون رتقه وستذهب اعمالكم في مصاف الريح ولم يبقى سوى عتبنا عليكم.

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=12657
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 12 / 30
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 14