• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : دلالات زيارة الأربعين . الوسيلة.  .
                          • الكاتب : مصطفى الهادي .

دلالات زيارة الأربعين . الوسيلة. 

 قدّم الله تعالى للإنسان طرق كثيرة لينقذ نفسه من العذاب في الدنيا والآخرة . في الدنيا الحصول على الراحة النفسية جراء هذه الاعمال وفي الاخرة رضا الله تعالى ، فجعل : (الصدقة ، وصلة الرحم ،والاحسان إلى الوالدين وقول الصدق ، واطعام الطعام ، وعتق المأسورين ، والرفق بالحيوان). فجميع الاعمال الصالحة التي تسير في طريق الله او تنبثق منه هي وسائل تخفيف للإنسان لما يرتكبه في مسيرة حياته الأرضية وصولا إلى سن الأربعين ، حتى بلغ من لطفه تعالى بنا ورأفته إلى إنه يتقبل منك لو ازلت حجر من الطريق لكي لا يتعثر به الناس (اماطة الأذى من الطريق).

فكل طرق الخير توصل بالنهاية إلى الله وغفرانه ورضوانه ولعل الكثير مِنّا ــ على الأقل ــ إنما يفعل أعمال الخير من أجل غسل ذنوبه والتطهّر من موبقاته التي اجترحها مخالفا بذلك ربه وخالقه.ولعل اسهل طرق الله للوصول إليه هو انه سنّ لنا (تعظيم الشعائر). فلم يُحدد لنا ما هي هذه الشعائر ، ولكن النبي والمعصومين سلام الله عليهم ارشدونا إلى أن كل اعمال البر والخير المنبثقة من التشريعات الإلهية هي شعائر علامات تقود الانسان بالتالي إلى ربه. وهذه الشعائر كثيرة لاحصر لها حتى نحر بعير او شاة (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير).

وقد بيّن الله تعالى بأنه لا ينال منها شيئا سوى التزامنا وامتثالنا للأمر (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم). التضحية بهذه الضحايا يصحبها صفة معنوية لمن يتقرب بها، هذه الصفة المعنوية بما انها مرتبطة بالله تعالى فإنها سوف ترتقي بالانسان نحو ربه.

ما اريد أن اقوله هو أن يوم الأربعين هو أحد هذه الشعائر ـــ العلامات ـــ التي تقود الإنسان إلى ربه من خلال تجشم العناء في زيارة اوليائه و (الأجر على قدر المشقة).

والوصول إلى الله عن طريق هذه الشعائر يتم عبر سيد الشهداء لانه من أولياء الله وكأن السير نحوه بمثابة السير نحو الله تعالى لأن الحسين إنما كانت تضحيته خالصة لوجه الله (اللهم تقبل مِنّا هذا القربان). فكما أن القبلة في الصلاة تقودك نحو الله فإن الحسين عليه السلام بما أنه مرتبط بالله تعالى (حبلٌ ممدود بين السماء والأرض).فإنه يقودك إلى ألله أيضا. (رضا الله رضانا اهل البيت).

وهناك وصية من نبينا الأعظم (ص) بأن نتمسك بهذا الحبل لكي لا نتيه (ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا ابدا).فهو العاصم لنا من الضلالة في عصور الفتن التي تعصف بنا من كل جانب ومكان وهو القائد لنا نحو الله.

في عالم الأرقام والأعداد وجب علينا أن لا نغفل عن أشياء جرت بإذن الله تعالى منها على سبيل المثال : أن الوحي قد نزل على قلب النبي (ص) في سن الأربعين، ولابد من وجود حكمة من هذا العمر، لأن الله تعالى لا يختار شيئاً إلا وفيه حكمة عظيمة. وكذلك قوله تعالى (حتى إذا بلغ أشدّهُ وبلغَ أربعين سنة ... إني تبت إليك). (2) وكذلك قوله تعالى : (وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة).

لا اريد ان الوي النصوص من أجل اثبات شيئ غير واقعي . بل أن ما متوفر بين أيدينا من أحاديث واعمال صدرت من أهل العصمة تدل دلالة واضحة أن يوم الأربعين هو من الشعائر المستحب القيام بها بل بلغ من تأكيد استحبابها من قبل بعض الأئمة والعلماء ان تكون بمثابة الواجب على كل مؤمن موال قادر على ذلك أن يؤديها.

فلنجعل من زيارة الأربعين طريقا يقودنا إلى الله عبر الحسين عليه السلام لأن الحسين وسيلة من الوسائل التي تقودنا إليه وهو تعالى امرنا بذلك فقال : (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة).فلم يُحدد الله لنا ما هية تلك الوسيلة فالدعوة عامة بل تأمر التمسك بكل وسيلة توجب التقرب إلى الله وتقود إليه وأحد هذه الوسائل هو ما بيّنهُ المعصوم حيث قال : (نحن الوسيلة).(3)

المصادر : 
1- سورة الحج آية : 36. 
2- سورة الأحقاف آية 15. وقد سأل بعض الصحابة متى يؤخذ الرجل بذنوبه؟ قال: (إذا بَلَغْتَ الأربعين، فَخُذْ حذرك).

3- وفي بيان أنهم (ع) الوسيلة قال رسول الله (ص) : (الائمة من ولد الحسين (ع) ، من أطاعهم فقد أطاع الله ، ومن عصاهم فقد عصى الله ، هم العروة الوثقى وهم الوسيلة الى الله تعالى). وفي دعاء الندبة : (وجعلتهم الذريعة اليك والوسيلة الى رضوانك). ويُشاركنا اهل السنة بذلك فقد ذكر ابن حجر في كتابه (الصواعق المحرقة :ص 180 ، ط مكتبة القاهرة) فذكر : توسل الامام الشافعي بآل بيت النبي (ص) فقال

آل النبـي ذريعتـي وهم إليـه وسيلتـي 
أرجو بهم اعطى غداً بيدي اليمين صحيفي.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=126683
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 11 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 12 / 11