• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : حقيقة موقف المرجعية في النجف الأشرف من الأحداث منذ الثمانينيات وحتى اليوم (٣) .
                          • الكاتب : مرتضى شرف الدين .

حقيقة موقف المرجعية في النجف الأشرف من الأحداث منذ الثمانينيات وحتى اليوم (٣)

 بدأنا باستعراض الفوائد التي جنتها المرجعية من تجاربها في مجال التعامل مع الحكومات المستبدة باستعراض جذور هذه التجربة مع أئمة أهل البيت عليهم السلام.

وقد استمر العمل على نفس هذا الإيقاع مع فقهاء عصر الغيبة.
فكان لهم نفس نظام الاكتفاء الذاتي والرعاية الاجتماعية لأبناء المذهب وتجنب الاصطدام مع النظام ومع أتباع مذهب النظام وتعميم فكرة الانفتاح عليهم اجتماعياً والتحصين منهم فكرياً واعتقادياً.
وهو ما نجده في حياة الشيخ المفيد الذي كان يعيش في وسط بغداد في العصر العباسي الثالث ناظماً للحياة الفكرية الإمامية من شتى أنحائها حتى المناظرة في أحقية أهل البيت عليهم السلام وتوثيق فكرة المهدوية، وهما موضوعين شائكين للمخالفين وسلطتهم الحاكمة، فألف كتاب الإفصاح في الإمامة والرسائل في الغيبة.
كما قام على رعاية أبناء الطائفة عن طريق نظام الوكلاء الذي بدأ في زمن الأئمة.
وعندما حصل عدوان المخالفين عليه وعلى من معه في بغداد قابله بالصبر رغم احتراق مكتبته الكبرى ورغم وجود البويهيين في سدة الحكم إلا أنه لم يستقوِ بهم لعلمه أن الدول لا تدوم وأن الاستقواء بهم سيؤدي إلى مزيد عدوان في ما بعد.
كذلك كانت من بعده سياسة الشريفين الرضي والمرتضى اللذين وصل الأمر بهما إلى تكوين علاقة طيبة مع الحاكم العباسي بحكم تسنم الشريف الرضي لسدة نقابة الأشراف التي خولته بمزيد من الرعاية لأبناء الطائفة وذلك لسعة ذات اليد في زمانه.
فقام برعاية المواهب الفذة الواعدة وتأمين الرخاء المادي لها حتى أن الشيخ الطوسي عندما ورد على السيد المرتضى ولمس السيد منه النبوغ خصص له راتباً يعادل رواتب ثلاثة من الطلاب ليتفرغ للعلم في راحة تامة ويعطي الانتاج المرتجى من مثله.
ورغم هذه المهادنة إلا أن السيدين لم يتخليا عن أي مجال من مجالات المعرفة الدينية بل أكملا نهج شيخهما المفيد فألف السيد المرتضى الشافي في الإمامة والمقنع في الغيبة.
وكذلك في عهد الشيخ الطوسي الذي شهد مجازر بحق الشيعة في بغداد فما كان من الشيخ إلا أن اتخذ قراراً حكيماً بنقل العاصمة العلمية للتشيع ، والتي سينزح معها الثقل الشيعي إلى مكان مقدس بعيد عن مركز السلطة الظالمة، فاختار النجف الأشرف وانتقل إليها بأقل الخسائر مؤسساً حوزتها الشامخة حتى اليوم.
وعلى هذا النهج استمر الفقهاء بعده بتحاشي الصدام قدر الإمكان والحفاظ على أقل الخسائر والتركيز على البناء الفكري والكفالة الاجتماعية.
حتى جاء استحقاق غير مسبوق وقفوا فيه بين المستبد المحلي والغازي الأجنبي عند قدوم المغول عام ١٢٥٨ميلادية.
وهذا ما سنفرد له حلقة خاصة بعونه تعالى.
يتبع
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=128020
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 12 / 13
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 09 / 15