• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : قراءة في كتاب .
                    • الموضوع : أسباب الإرهاب .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

أسباب الإرهاب

 في رأي نقدي للكاتب عبد الرحمن عمار عن كتاب (الإرهاب.. أسبابه - علاجه) للدكتور احمد خلف الله صدر في مصر عام 1998م، الكتاب يوهم القراء بأنه سيعالج ما اسماه الإرهاب، واكد على ذلك وادعى انه يشبه الأسلوب العلمي والموضوعي والمنهجي، لنقرأ عنوان الفصل وهو عنوان رئيسي (في معنى الإرهاب واسبابه وعلاقته بالدين)، ثم يأتي بعناوين فرعية (مفهوم الدين ومعنى التصرف) ثم يرد أسباب الإرهاب الى عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية ودينية وثقافية وهي نفسية وشخصية.

وفي الفصل الثاني، آثار التطرف والعنف المتستر بالدين في الماضي يستعرض مقتل عثمان موقعة الجمل وصفين ثم جماعة الخوارج والزبيريين وغيرهم، ليصل الى العلاج والذي هو الإبادة -إبادة الارهابيين- من هم الارهابيون؟ كيف يحدد هوية الإرهاب؟ لماذا حصر الكاتب الإرهاب بالعرب والمسلمين دون غيرهم، لكنه يتحدث عن مصر في منتصف التسعينيات، وعن اكثر من مكان في العالم العرب والاسلامي، ولهذا لابد من تكوين جبهة ضد المسلمين؛ لكون الإسلام اصبح عنده هو العدو الوحيد لهذه الدولة..!
أما ما يحدث للمسلمين في العالم، فهي مجرد اعتداءات، لكن تكون له وجهة نظر في تبريرها كردة فعل، يقول: يقف الغرب موقفاً سلبياً من الاعتداءات التي تقع عليهم فما حدث في البوسنة والهرسك من قتل ومجازر جماعية راح ضحيتها الآلاف من المدنين والأبرياء والمقابر الجماعية مجرد اعتداءات..! انها برأي الكاتب مجرد اعتداءات لا تستحق ان يطلق عليها صفة الإرهاب، ولا صفة المجازر..!
وتناسى أفعال الصهاينة في مجزرة دير ياسين، ومدرسة بحر البقر التي راح تحت انقاضها المئات من طلابها، لم يذكر مجزرة صبرا وشاتلا على يد السفاح شارون، ولم يذكر مجزرة قانا في لبنان، ليقول: إن الإرهاب في ديار المسلمين، فهو يذهب الى التاريخ العربي الإسلامي البعيد، ويحمله ما لا يحتمل من الفتن والصراعات، فهو يركز على قضية مقتل عثمان بن عفان دون ان يستعرض الأسباب والعلل، لا بأس في أن يذكر تلك القضايا، لكن المشكلة حين يعتبر مساندة العراقيين للامام علي (عليه السلام) ضد معاوية إرهاباً، والخوارج قتلوا الإرهاب..!
والأسباب التي تؤدي الى بعثرة مثل هؤلاء الكتاب للحقائق هي نتيجة لفقدانهم للانتماء، فنجده يتحدث عن غزو الكويت باعتبار ان جيشا مسلما هجم على دولة مسلمة، فجعل من الطاغوت الصدامي خليفة إسلاميا، وصار يمثل قيمة إسلامية لديه، بينما الجميع يعلم ان حكومة العراق كيان علماني بكل ما يملك من فكر.
بينما في قراءة الدكتور محمد الرميحي يرى ان البعض في الغرب يحاول ان يختزل الإسلام ليصبح عنوانا واحدا هو الإرهاب، فالإسلام لا يرتبط بالإرهاب اطلاقاً، والجماعات الإسلامية التي تقتل وتفجر لا تسعى الى هدف إسلامي محدد، وانما هي تخالف روح الإسلام وتعاليمة، هي تجمعات تتخذ السرية وسيلة لها، وتحمل أفكارا انعزالية تجعلها تقيم لنفسها طقوساً وأحكاماً غامضة، تأخذ شكل التأديب الفكري والبدني القاسي، بهدف اخضاع الفرد لتنفيذ ما تطلبه الجماعة منه.
أغلب الجماعات استخدمت المخدرات كي تهيئ الفرد لقبول التعليمات والاوامر، وينتقل الرميحي للحديث عن فرسان الهيكل في اوربا، رابطا بين افعالهم وافعال (الحشاشين) انتقلت تعاليمهم مع الصليبية وجماعة السحر الأسود التي يعبد افرادها الشيطان، بينما الدكتور جابر عصفور بحث في إرهاب الروايات الأدبية عند فتحي غنيم، واحسان عبد القدوس، ويوسف ادريس، وعند مجموعة من الكتاب والروائيين العرب.
والمشكلة التي نهضت في هذه القضية ان الكثير من الكتاب لا يفرق بين من يناهض السلطة وبين من يناهض الاستعمار، فهناك ثورية إيجابية لابد ان تكون في المنحى النضالي، ولذلك نجد من الكتاب اليوم في العالم العربي من يريد ان يحيل مصطلح الإرهاب الى ابطال الحرية ابطال الحشد الشعبي الذي سعوا الى تحرير مدنهم من المد الإسرائيلي، والآن قد انكشف للاعلام العربي والعالمي هوية داعش والقاعدة بأنها هوية مبعثها الكيان الصهيوني، وهذه المعلومات الان هي حقيقية يؤمن بها الجميع او يعرف بها الجميع.
نموذج الحشد الشعبي اليوم يحتل نماذج المقاومة الحقيقية، ويرى المرحوم محمد اقبال الكاتب الباكستاني التي القاها في جامعة كولورادو قبل وفاته، يقول: ان المنظمات السرية اليهودية في فلسطين كانت تنعت بأنها منظمات إرهابية في الثلاثينيات والاربعينيات، ثم حصلت على أمور جديدة بعد 1942م كانت الهولوكست تشكل نوعا من التعاطف الغربي مع اليهود، فصاروا عند الغرب هم المقاتلين من اجل الحرية، وكان مناحيم بيجن يعتبر إرهابيا عالميا عند الغرب، وبعد مرور الأيام صار الفلسطينيون هم يشكلون الإرهاب..! مسألة تسمية الإرهاب هي مسألة معقدة، وهذه خاصية أولى للمقاربة الرسمية للارهاب.
إن إرهابيي الأمس، صاروا أبطال اليوم، وبطل اليوم صار هو الإرهابي، ولهذا علينا تحصين الحشد الشعبي والخشية من هذا التعامل الدولي الذي يحمل المحددات والمقاربات؛ كي لا تنطلي على العالم قضية الإرهاب في العراق.
وأما موضوع دراسة أسباب الإرهاب هي بحد ذاتها تعاطف مع أولئك الإرهابيين، ليس هناك أي علاقة للإرهاب بأي سبب، وانما الإرهاب يُشترى ويُباع في مزادات السياسة..!
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=128891
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 01 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 09 / 15