• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : حقيقة موقف المرجعية في النجف الأشرف من الأحداث (٤) .
                          • الكاتب : مرتضى شرف الدين .

حقيقة موقف المرجعية في النجف الأشرف من الأحداث (٤)

 وصلنا في استعراضنا التاريخي إلى حقبة دار حولها جدل شديد ونُسجت عليها الاتهامات التي ما زالت تُتَوارث من جيل لجيل، وهي حقبة الغزو المغولي وموقف المرجعية الدينية منه.

وحتى نفهم هذا المشهد الملتبس ،لا بد من التعرّف إلى شخصياته الرئيسية وجذوره التاريخية وحقيقة مجريات الأحداث.

١-الواقع التاريخي:
كانت الخلافة العباسية منذ مرحلة ما بعد المتوكل قد غدت مجرد غطاء صوري لدولة يقودها الضباط الأعاجم الذين انتقلوا من قيادة الجند إلى الوزارة ثم إلى منصب السلطنة الذي استحدثوه للإشارة إلى الحاكم الفعلي الذي يحكم البلاد تحت ظل خليفة عباسي صوري.
وقد توالت على منصب السلطنة عدة أسر بين فرس وأتراك كل أسرة تطيح بالأخرى لتحكم مكانها.
ومن هذه الأسر أسرة بني بويه الفارسية الشيعية التي أمسكت بزمام الحكم وشهد عهدها ازدهاراً وتسامحاً وحركة فكرية.
وكالعادة فإن ربيع الشيعة إذا ازدهر وأزهر فإن عاقبته ستكون صيفاً حاراً قائظاً فجاء السلاجقة الأتراك وأطاحوا ببني بويه واستلموا السلطنة وحرصوا على التنكيل بالشيعة طوال فترة ولايتهم، خاصة في أحياء العاصمة بغداد -الكرخ والرصافة-.
وقد استمرت هذه السياسة مع تعاقب الحكام الأتراك حتى زمن الخليفة المستعصم الذي أطاح به المغول عام ١٢٥٨.

٢-واقع المغول غداة الغزو:
لم يكن المغول مجموعة همجية كما يحاول البعض أن يصوّرهم ،بل كانوا كياناً عسكرياً منظماً يضاهي في تنظيمه كيان اسبرطة اليونانية، وكانت قبائلهم عبارة عن مجتمع حرب منظم بزعامة قائد عسكري صارم هو جنكيزخان.
ولا شك أن هذه المجتمعات العسكرية لا تعرف معنىً للرحمة، ولكنها من جهة أخرى لا تعرف معنىً للعشوائية.
وستظهر شواهد هذا الكلام خلال سرد الأحداث.
كان المغول قبائل مضطهدة ترزح تحت سيطرة جارتها الصين حتى توحدت وصارت قوة عسكرية ضاربة وبدأت بالتوسع على حساب جاراتها حتى وصلت إلى حدود العالم الإسلامي.
يومها أرسل جنكيزخان ولده رسولاً إلى سلطان خوارزم  يطلب منه النزول على طاعته فما كان من سلطان خوارزم إلا أن استخف بعدوه وقتل رسوله، وهنا عزم المغول على غزو العالم الإسلامي.
وخلال هذا الغزو توفي جنگيزخان وانتقل الحكم إلى حفيده هولاكو الذي استمر بالزحف في عمق العالم الإسلامي وعينه على العاصمة بغداد.
في هذا الوقت كانت الخلافة الصورية في بغداد للمستعصم العباسي تحت نفوذ الأتراك .
وكان وزير الدولة شيعياً يكتم تشيعه هو مؤيد الدين بن العلقمي.
وكان الخليفة منشغلاً بلهوه وجواريه وبذخه وترفه.
والسلطان منهمكاً بتجريد حملات الإبادة المنظمة للشيعة في الكرخ والرصافة من أحياء بغداد.
غير آبهين بالخطر المغولي القادم.
وغير مصغين لتحذيرات ابن العلقمي بخطورة الموقف وأهمية صرف الخزينة في الاستعداد لمواجهة المغول والكف عن اضطهاد الشيعة ومناوشة الإسماعيلية والانصراف إلى توحيد الصف.
حتى وصل هولاكو إلى تخوم بغداد.
وسيأتي الكلام عن موقف المرجعية وملابساته في حلقة أخرى بعونه تعالى




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=128958
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 01 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 03 / 19