• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : هدفنا من تأليف سلسلة القبائل العربية في العراق .
                          • الكاتب : د . عبد الهادي الطهمازي .

هدفنا من تأليف سلسلة القبائل العربية في العراق

وردتني الكثير من الأسئلة والاستفسارات حول جملة من القضايا المطروحة في سلسلة القبائل العربية في العراق والتي وصلت الى الآن عشرين جزاءا، ونشر عدد كبير منها، وبعضها منشور في المواقع الالكترونية، وأعمل حاليا في الجزء الحادي والعشرين. وهذه الأسئلة تتعلق بمنهجنا في كتابة السلسلة، وها أنا نجيب على تلك الأسئلة.
1-الهدف من كتابة هذه السلسلة إثبات عروبة التشيع، فإن الكثير من قبائل العرب أفرادا وجماعات تعلقوا بحب آل البيت (ع)، وبذلوا الغالي والنفيس في نصرتهم والتضحية بالنفس والمال في سبيلهم، وذلك قبل أن يعرف الفرس التشيع، بل كان أهل فارس يومها على مذاهب أهل السنة، ولم يورد لنا التاريخ حضور فارسي واحد مبايعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) سوى سلمان الفارسي، ولم يشر المؤرخون الى حضور الفرس معاركه الثلاث الجمل وصفين والنهروان، مع أن الفرس الحمراء كانوا يملئون الكوفة، بل لم يكن مع الحسين (ع) يوم العاشر من المحرم أحد من غير العرب، سوى غلام رومي، وعدة نفر من الموالي الأحباش.
وقد استعرضنا في هذه السلسلة مواقف القبائل العربية التي كتبنا عنها من قضايا آل البيت (ع)، وتعلق أجيالهم بحبل مودتهم منذ الصدر الأول من الإسلام والى يومنا هذا.
2-اعتمدنا في منهجنا في الكتابة عن القبائل الاختصار قدر المستطاع، وذلك لطموحنا بالكتابة عن كل القبائل العربية الكبيرة والتي لها وجود حتى اليوم، والتي من المحتمل أن يصل عدد كتب السلسلة الى خمسين كتابا أو أكثر. وهذا بطبيعة الحال يستغرق وقتا طويلا قد لا يسعه العمر لو أردنا التوسع في الكتابة عن كل قبيلة، أو ترجمة جميع أعلامها. 
3-لم نترجم لأعلام القبائل العربية الجاهليين إلا نادرا، روما للاختصار من جهة، وتحاشيا من الوقوع في التفاخر بالجاهليين من جهة أخرى، ولاعتقادنا بأن هذه الشخصيات مهما سمت فهي ليست بأعلى منزلة من أحفادها المسلمين.
4-كما تجنبت ترجمة أعلام القبائل المعاصرين وشخصياتها الكريمة؛ لكثرتهم من جهة، ولشهرتهم بين الناس في زماننا من جهة أخرى، وخوفا من السهو عن أحد أو نسيانه.
5-لم يكن القصد من هذه السلسلة تتبع الأفخاذ والفند والبيوتات المنسوبة الى هذه القبيلة أو تلك إلا بمقدار توضيح الصورة عن العشيرة عموما، وربط حاضر العشائر بماضيها.
وقد اعتمدنا في إيراد أسماء البطون والأفخاذ والفند وإرجاع فروعها الى الأصول على الكتب المتداولة التي رصدت عشائر العراق وتفرعاتها، كعشائر العراق للعزاوي، وموسوعة العشائر العراقية للأستاذ ثامر عبد الحسن العامري، والقاموس العشائري العراقي للشيخ أحمد الناصري، وبعض الكتب التي تتحدث عن مجموعة خاصة من العشائر كالعشائر الزبيدية لحمود هاشم المحمداوي، والعشائر الحميرية لجميل حبيب الزبيدي، أو تلك التي تتحدث عن قبيلة أو عشيرة منفردة كقبائل كعب لعقيل الكعبي، وقبيلة بني خالد للشيخ أحمد الناصري، وأعلام قبيلة المياح لعبد العباس المياحي، وموسوعة بني تميم في الماضي والحاضر للحاج الشيخ خميس السهيل، وغيرها من الكتب التي تغطي هذا الجانب من حياة العشائر العربية.
كما أننا لا نرى ضرورة ملحة للمسح الميداني للعشائر والفند والأفخاذ في الوقت الحاضر، لقيام الأستاذ ثامر العامري وغيره بهذه المهمة قبل أقل من ثلاثة عقود من الزمن.
6-لقد جاءت هذه السلسلة لتسليط الضوء على ما أهمله الكتاب من تاريخ القبائل العربية وسير أعلامها، فقد اعتمد أغلب الكتاب في هذا الحقل وللأسف منهجا منحازا في الكتابة عن عقيدة أبناء القبائل العربية، وأهملوا عن عمد العناصر الموالية لآل البيت (ع)، أو دور القبائل العربية في الدفاع عنهم، فرسموا بذلك صورة ناقصة للقارئ، فالدكتور عبد الباسط الآلوسي (مثلا) كتب عن قبيلة كندة ودورها في التاريخ العربي والإسلامي، وذكر في بحث تحت عنوان الكنديون الذين برزوا في العلوم الدينية ما يقرب من خمس مائة شخصية من رواة الحديث وعلوم القرآن حسب تعبيره، إلا أنه لم يذكر من بين هؤلاء الخمس مائة راويا شيعيا واحدا ممن روى عن آل البيت (ع)، وكأن هؤلاء ليسوا بمسلمين ولا من حملة العلم، ونقل عن كتب رجالية كثيرة لكنه لم يكلف نفسه بمراجعة كتاب واحد من كتب الرجال الشيعية، فذكرنا الرواة الذين أغفلهم الأستاذ المذكور إكمالا للصورة.
ولعبد القادر حرفوش الكثير من الكتب عن القبائل العربية، كقبيلة تغلب وقبيلة ضبة وغيرها، وقد تعمد إغفال ترجمة رجالات الشيعة في كتبه إلا المشاهير منهم ممن لا مفر له من ذكرهم كسيف الدولة الحمداني وغيره.
وكتب الشيخ حمد الجاسر معجما عن قبائل المملكة العربية السعودية، لكنه لم يذكر قبيلة عبد القيس ولا فرعا منسوبا إليها، وكأن ليس لهذه القبيلة وجود في ربوع المملكة السعودية، وما ذلك إلا لكون أبناء هذه القبيلة من المنطقة الشرقية وكلهم شيعة لآل البيت (ع)، وحذا حذوه ماجد ناصر الزبيدي في كتابه معجم أنساب القبائل في الجزيرة العربية.
الخلاصة: هذه السلسلة جاءت لتسليط الضوء على ما أهمله الآخرون، لتكتمل صورة القبائل العربية عند القارئ الكريم.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=130142
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 02 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 07 / 7