• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : مواكب الدعم اللوجستي والملحمة الكبرى .. .
                          • الكاتب : حسين فرحان .

مواكب الدعم اللوجستي والملحمة الكبرى ..

ذكركم فخر .. وعطركم نصر ..
يشهد لكم الفجر وقرآنه المشهود أنكم قد أقمتم صلاته وتلوتم قرآنه وحملتم زكوات الطيبين الى أبنائهم على السواتر، ترفرف على مركباتكم رايات الحسين وحشد الحسين وصورة لشيبة المرجعية تبتسم لكم وترمقكم بنظرة الأب الذي ينتظر عودة الأبناء سالمين غانمين .
أم جاسم تروي حكايتها لمن سألها وترويها لمن سيقرأ عنها : ( صار سنة .. سنتين .. ثلاثة .. اطبخ لهم وأركض وراهم بكل المعارك ) ..
وانتم كذلك تركضون وتفزعون لأخوتكم في كل المعارك، تحملون لهم من الخير الكثير الكثير، فالماء والخبز والثياب ودعاء الأهل وابتسامة الصغار ودموع الفرحين بنصركم هنا وظفركم هناك ، فمن الذي علمكم فن الدعم اللوجستي ؟ ومن دربكم على هذا العلم من العلوم العسكرية والادارية ؟ كيف تحقق لكم ذلك ؟ 
لننتقل من ركن فيه أنتم وبساطتكم وعقيدتكم الى ركن آخر فيه مصطلحات ودروس وبحوث وتخصص، فالدعم اللوجستي بحسب معجم أوكسفورد للغة الإنكليزية هو : "فرع من العلوم العسكرية تختص بتدبير ونقل والحفاظ على المواد، الأفراد والوسائط.". ويُعرف بالعربية بفَن السَّوْقِيَّات. ويعني كذلك "فن الامداد والتموين".
وهو بحسب تعريف آخر له هو : فن تحريك الجيوش وإمدادها باستمرار كونها ذات صلة بالشؤون العسكرية، وأيضاً يُعرف بالإمداد والتموين والتسليح والإخلاء وغيرها من الأعمال غير القتالية، والعاملون بهذا المجال عبارة عن مجموعات غير قتالية لكنها مدربة تدريب عالي جدا، ويتحولون إلى القتال إذا تطلب الموقف منهم ذلك. وقد توسع المعنى مع اتساع نطاق الأعمال لمفهوم الاستراتيجيةوعممت على الأعمال المدنية كالحركة والنقل والتخزين وغيرها لتشابه الأعمال، لكن الفرق عادة يكون هنا بالوضع الآمن للسلك المدني والوضع غير الآمن للسلك العسكري.
وفي اللوجستية العسكرية يحدد الخبراء كيف ومتى سيتم نقل الموارد إلى الأماكن التي يحتاجونها. في العلوم العسكرية التحكم في إيصال الموارد هو أمر حاسم في استراتيجية المعركة بما أن القوات المسلحة لا تستطيع الصمود بدون الطعام، الوقود والذخيرة، اضافة مايمكن تزيده من خلال التدفق .
نترك المصطلحات قليلا ونعود لأبطال قصتنا، فالعنوان العراقي ليس ( الدعم اللوجستي ) أنما هو ( مواكب الدعم اللوجستي)، نعم فهذه حقيقة تاريخية ومصطلح عراقي بامتياز ، فمن رفد المعركة هم أبناء المواكب الحسينية وكفى بذلك فخرا فإذا كان الدعم اللوجستي في القواميس ومعاجم اللغة يعني الفن والعلم والخبرة فأن مواكب الحسين عليه السلام استطاعت أن تدعم معركة من أشرس المعارك في التاريخ الحديث بفن وعلم وخبرة ودراية استمدتها جميعا من عقيدة " ونصرتي لكم معدة " ولم تضعف هذه العقيدة يوما ولم يصبها وهن بل كانت ( .. كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ.. ) ، وهنالك شواهد تاريخية عن هزائم عسكرية كان سببها ضعف الدعم اللوجستي فقد كانت الخسارة البريطانية في حرب الاستقلال الأمريكية وخسارة إروين رومل في الحرب العالمية الثانية، تتعلق بشكل كبير بفشل لوجستي، ومما تجدر الأشارة إليه أن هنالك دوائر مختصة تتقاضى أموالا ومخصصات في سبيل تقديمها للدعم اللوجستي الاداري أوالعسكري، وتتنافس ماديا فيما بينها بهذا المجال ورغم ذلك تتعرض للاحباط والنكسات، وهنا نرى الفرق الواضح بين دعم لوجستي ينتظر الأجر المادي والمقابل النقدي وآخر يرفع شعار ( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ) ..

مواكب الحسين عليه السلام هي مواكب البذل والعطاء، فهي بخدمة الزائر حين يحل ربيع الشعائر وهي بخدمة الوطن حين يدنس أرضه شذاذ الآفاق فتنتدبها الفتوى المقدسةلحمل راية العباس وتظلل شهدائها قباب النور في حضرات العصمة المقدسة ، وتنطلق بأبناء الدعم والنصرة فجرا في مواكب تحمل الخير والرزق، ترقب طلوع الشمس بعيون الأمل وتبتسم لمن نصب السرادقات على الطريق وهو يلتمس التفضل عليه بشرب الشاي عنده ، فتنطلق تمرغ جبهتها على أعتاب سبع الدجيل وتحل في حضرة العسكريين ثم تمضي لمن ينتظرها على السواتر ، تفرح به ويفرح بها فتنهال عليه بالأهازيج ويغدق عليها مستقبلا لها بالصلوات ..
قالت المرجعية العليا في خطبة الجمعة يوم ٥ شوال ١٤٣٨ الموافق ٣٠ حزيران ٢٠١٧ : 
"ونودّ أن نؤكّد على أنّ صاحب الفضل الأوّل والأخير في هذه الملحمة الكبرى التي مضى عليها الى اليوم ثلاثة أعوام, هم المقاتلون الشجعان بمختلف صنوفهم ومسمّياتهم, من قوّات مكافحة الإرهاب والشرطة الاتّحادية وفرق الجيش العراقيّ البطل والقوّة الجويّة وطيران الجيش وفصائل المتطوّعين الغيارى وأبناء العشائر العراقيّة الأصيلة، ومن ورائهم عوائلهم وأسرهم ومَنْ ساندهم في مواكب الدعم اللوجستيّ، وأنّهم هم أصحاب هذه الملحمة التي سطّروها بدمائهم الزكيّة وتضحياتهم الكبيرة، وهم الأحقّ من الآخرين -أيّاً كانوا- برفع راية النصر النهائيّ قريباً بإذن الله".
فألف شكر لأبطال مواكب الدعم اللوجستي .


كافة التعليقات (عدد : 1)


• (1) - كتب : حكمت العميدي ، في 2019/03/10 .

جزاك الله خيرا على هذا المقال فلقد خدمنا اخوتنا المقاتلين ونشعر بالتقصير تجاههم وهذه كلماتكم ارجعتنا لذكرى ارض المعارك التي تسابق بها الغيارى لتقديم الغالي والنفيس من أجل تطهير ارضنا المقدسة



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=131139
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 03 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 06 / 17