• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الإدارة بين التفويضية والتسلطية الإرثية .. الجزء الثاني .
                          • الكاتب : حسن كاظم الفتال .

الإدارة بين التفويضية والتسلطية الإرثية .. الجزء الثاني

هندسية الإدارة

بسم الله الرحمن الرحيم

( يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِى الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى) ـ ص/ 26

إن ما تقدم من حديث حول الإدارة يوشي بأنها تقترب من توصيفها بحرفة أو مهنة وحين ذاك يكون ليس من اليسير مزاولتها بل هي تتطلب وجود مهندس يزاولها أو يضع لها الأسس العلمية وبمهارة فائقة تضمن نجاح وسلامة العملية .

وعادة ما يطلق على من يتكلف بهذه الهندسة تسمية (المدير) ولعل هذه المزاولة تُعد من الأمور الصعبة والمعقدة إذ هي تستلزم توفر عناصر وعوامل ومؤهلات ضامنة للإيجابية في العمل ويتحتم على المدير المنتخب أن يكتنز سمات وصفات تؤهله من تحقيق الأهداف المرجوة من تلك التي لعلها تصنع منه قدوةً أو مثالاً يقتدى به من قبل الجميع حين تتجلى في شخصيته ملكات كثيرة تسهل عليه تفادي الهفوات أو العقبات وتجعله على مقربة من نقطة تلاقي مفهوم القيادة بمفهوم الإدارة ودمجهما والعمل على اتحادهما لتحقيق نسبة تفَوُّق مؤكدة للمؤسسة التي يمسك دفة رئاستها أو إدارتها. فيعدُ مديرا ناجحا للأعمال وللمشاريع وليس مديرا للأشخاص ويثبت ببرهان واضح امتلاك مهارات وجدارات تتجلى بتعاطيه مع الوقائع والأحداث والمعطيات .

وإثبات ذلك يأتي من خلال إتقانه عملية جدولة الإستراتيجيات ووضع حقول الأسبقيات في التعاملات اليومية والأولويات مع العمل والعاملين ومبدأ الأهم ثم المهم وفك بعض الرموز التي تتضمنها الإستراتيجية المطروحة الموضوعة أو التي ستوضع .

والتعاطي بأبعاد معنوية مؤداها حنكة عالية مع تجلي ملكة الصبر والتصبر والقدرة على الإستيعاب والاحتواء بالاحتكام للعقل بوعي تام

وبالتمتع بذهنية واسعة متفتحة يحسن بها فن مخاطبة موظفيه ومرؤوسيه وغيرهم مع مراعاة عملية إتقان فن المكاتبات وتسطير العبارات المناسبة .

استيعاب مسألة الترويض النفسي والروحي والجسدي على التكييف والتكيف شخصيا ومع الأفراد المحيطين به دون أن يتوجس خيفة من أحد ساعة تعامله بالأرجحيات وتفضيل النافع على الضار .

مع ضرورة اعتماد مبدأ العدل والإنصاف في تطبيق العقاب والثواب غير متحيز لفئة دون أخرى أو لشخص دون آخر إلا بالحق مخالفاً مبدأ المحسوبية والمنسوبية وعدم إطلاق العنان للمزاج في التحكم بالأمور في العزل والتعيين وتوجيه العقوبات ولا بأس باعتماد عنصر المرونة والرفق وتجنب القسوة الغلظة والتشنج )وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ( ـ آل عمران/159

أن يكون ماهرا باتقان رسم السياسات التي تنسجم مع توجهات المؤسسة وأهدافها وتحديد الأهداف وتوزيع المسؤوليات على أصحاب المواهب والبالغين الرشد على الأداء الصحيح.

اتباع المصداقية في الكشف بصراحة وبثقة تامة عن سياسة وتوجه المنظمة أو المؤسسة للعاملين فيها وإرشادهم إلى كيفية تحقيق ما ترمي إليه مؤسسته أو منظمته من الوصول إلى مستويات راقية يشار لها بالبنان سياسة وتوجها .

الارتكاز على سبل ووسائل علمية متقنة في إصدار القرارات وبالأخص المصيرية منها وتوخي الدقة والتأني في إقرارها والحذر من الوقوع في شرك التسرع أو الارتجال في إصدار القرارات .

وأن لا تشغله الأمور الجانبية عن اكتشاف الطاقات والمواهب وتوظيفها وتسخيرها لصالح العمل أو لصالح الجودة في الإنتاج

بل يستلزم أن يكون حاذقاً في التحري والاستقصاء في اكتشاف الطاقات والمهارات وفي مقدمتها المواهب الخلاقة واستثمارها وتحفيزها أو تجييرها وتوظيفها وتسخيرها للجودة في الإنتاج أو المنجز الإبداعي وتحقيق مستوى عالٍ من الإنجازات الناجحة النافعة فضلا عن عدم الإستهانة بأبسط القدرات والطاقات والمقترحات التي تقدم من بعض الموظفين حتى حين يلمس بها نسبة جدوى ضئيلة ..

حين تتوفر هذه المواصفات وغيرها الكثير مما لم يذكر ستقطع المؤسسة أو المنظمة أو أي دائرة شوطاً في الإتجاه الصحيح وتحقق أعلى مناسيب النجاح

لذا يتعين على أصحاب الشأن المعنيين بإدارة المؤسسات أو المنظمات اختيار المدير الكفؤ والمناسب ممن تتوفر فيه الخبرات المتبلورة وتنصيبه بنكران ذات وتجنب القاعدة الشعبية الشائعة (الأقربون أولى بالمعروف )

إنما اتباع سبل ووسائل صحيحة في اختيار الطاقات والمواهب وأشخاص أكفاء لتسنم منصب الإدارة أسوة بالمجتمعات الراقية المتطورة التي تولي هذه المسالة إهتماما بالغا لإنجاح كل المشاريع العملية في المسيرة الحياتية

باختيارها من هو أهل لذلك

وهذا مما أدى إلى تحقيق النجاحات المؤكدة

وأدى إلى أن نحصد نحن الخيبة وتواجه معظم المؤسسات الفشل الذريع بسبب عملية فرض المدراء أو المسؤولين على العاملين في المؤسسات دون مراعاة الأسس العلمية . وهذا ما يكثر في المرحلة الراهنة في معظم مؤسساتنا .

فيتعين المدير ليكون مجرد مسؤول عن إدارة اشخاص معينين يتزعمهم ليسوقهم بطريقة مزاجية لا شعورية أحيانا .

وعلى العاملين أن يقدسوا هذا المدير لا لشخصه أو لما يملك من قدرات أو لطيبه أو لحسن أخلاقه إنما لفرضه من قبل المسؤولين الكبار ولتسلطه وهذا ما يبرز اقصى درجات الجهل




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=132130
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 04 / 02
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 07 / 18