• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : هل ان العباس - عليه السلام - اول قتيل بكربلاء كما قال سبط ابن الجوزي ؟ .
                          • الكاتب : الشيخ عقيل الحمداني .

هل ان العباس - عليه السلام - اول قتيل بكربلاء كما قال سبط ابن الجوزي ؟

نقل العلامة ابن الجوزي : (قال الشعبي: أول قتيل منهم العباس بن علي)..(تذكرة الخواص، ص :145).

ومن يراجع النصوص التاريخية التي وردت في وقت شهادة العباس - عليه السلام - يجد آراء غريبة تخالف المشهور المنقول عن أهل البيت - عليهم السلام - ولا بأس باستعراض الآراء في ذلك :

فالأقوال في ذلك عديدة منها :

الأول : أن العباس- عليه السلام - قُتل قبل جميع الشهداء رضوان الله عليهم وأفرط أهل هذا القول حتى زعم بعضهم أنه قُتل يوم السابع وآخر يوم التاسع كمقتل أبي مخنف الصغير أو المقتل المنسوب إليه، وجزم به بعض المتأخرين فراجع نور العين لأبي إسحاق الإسفرائني، ويظهر من كلامه أنه أستشهد قبل شهادة الحسين - عليه السلام - بيوم، هكذا يقول في نور العين بعد ذكره لمحاربة العباس - عليه السلام - قال:( ثم ضربه رجل منهم بعمود من حديد على رأسه ففلق هامته فأنصرع إلى الأرض وهو ينادي: يا أخي! ياحسين! عليك مني السلام، فحمل الحسين - عليه السلام - على القوم وحاربهم حرباً شديداً حتى قتل منهم ثمانمائة فارس وأتى إليه وحمله وأتى به فطرحه بين القتلى وكان الليل قد أتى عليه فباتوا تلك الليلة وفي الصباح ركب القوم ورجعوا على الحسين - عليه السلام - فتذكر أخاه العباس - عليه السلام - وشفقته عليه وجعل ينادي: وا غوثي بك يالله ياغياثاه، ثم يخرج من قومه فارس بعد فارس وكل منهم يقتل مقتلة عظيمة ثم يقتل فيحمل على القوم نحو المائتين والثلاثمائة والأكثر والأقل ثم يحمله ويأتي به إلى موضع القتلى، ولم يزل حتى قُتل جميع الأنصار والمهاجرين الذين معه وهو ياتي بهم واحداً بعد واحد، ألخ).(بطل العلقمي نقلا عن نور العين :ص20) .

يقول العلامة المظفر : وهذا القول ضعيف جداً وأضعف منه قول أبي مخنف في المقتل الصغير إن صحت نسبته إليه ولا تصح فإنه يذكر شهادة العباس الأكبر - عليه السلام -يوم السابع وهذان القولان غاية في الشذوذ بل صدمة للقطعي الذي لا يشك فيه أحد أن العباس - عليه السلام - لم يدفن إلا يوم دفن الحسين - عليه السلام - ومما لا يجوز أن يتركه الحسين- عليه السلام - هذه المدة من غير دفن أو يتركه بين جموع أعدائه يمثلون به اشد التمثيل وهو إذ ذاك قوي منيع لا يحول دون مقصده حائل، وسلامة أصحاب الضواري الساغبة إلى طعم المنية لا يعوقها عن حملة عائق فإذن لا يجوز لنا أن نعد هذا قولاً وإن ذكرناه للتنبيه على سخف قائله وقلة تدبر الجانح إليه.

القول الثاني: وهو الذي عليه عامة أهل التاريخ من أنه - عليه السلام -أستشهد يوم العاشر بعد شهادة أكثر الأنصار، وأستشهد قبله فتية من بني هاشم إما كلهم أو بعضهم لأن أهل هذا القول قد أختلفوا على قولين، وبهذا الاختلاف وضمه إلى ذلك القول الشاذ تكون الأقوال ثلاثة. أحد القولين آنه سبق علياً الأكبر - عليه السلام - بالشهادة وعليه جماعة من أرباب المقاتل منهم فخر الدين الطريحي وعبد الرزاق اليزدي فيقول في مصائب المعصومين بعد شهادة قاسم ابن الحسن وعباس بن أمير المؤمنين - عليه السلام -تقدم علي بن الحسين وهو المشهور بعليّ الاكبر، ألخ..). ( مصائب المعصومين, اليزدي , ص266.).

ومنهم سبط أبن الجوزي الحنفي في تذكرة الخواص فقد قال: (قال الشعبي: أول قتيل منهم العباس بن علي ثم علي بن الحسين الأكبر)تذكرة الخواص: ص145..ومنهم ملا عبد الله في مقتل العوالم فإنه ذكر شهادة العباس - عليه السلام - سابقة على شهادة علي الأكبر - عليه السلام - وبعد أن أتم الكلام على شهادة العباس - عليه السلام - قال: ثم تقدم علي بن الحسين - عليه السلام -.. وكذا قال الفاضل المجلسي (رحمه الله) في البحار وهو قول محمد ابن شهر آشوب (رحمه الله) في المناقب.

ثاني القولين : أنه آخر من قتل من بني هاشم قبل شهادة الحسين- عليه السلام - وإن أول قتيل من بني هشام هو علي بن الحسين الأكبر، وهذا القول هو المعتمد لأمرين:

أحدهم: أن الإمام صاحب الزمان - عجل الله له الفرج - في زيارته للشهداء التي رواها السيد ابن طاوس في كتاب الإقبال وفيها في زيارة علي الأكبر - عليه السلام -: ((السلام عليك يا أول قتيل من نسل خير سليل)).

ثانيهما: كثرة القائل به من أهل الضبط والإتقان، وبه قال أبو الفرج الأصبهاني بعد ما نقلناه عنه من قول الشعبي وأبو حنيفة الدينوري الفيلسوف المؤرخ في الأخبار الطوال وهذا لفظه: (وبقي العباس بن علي - عليه السلام - قائماً أمام الحسين - عليه السلام - يقاتل دونه ويميل معه حيث مال حتى قُتل رحمة الله عليه وبقي الحسين - عليه السلام - وحده ألخ(الأخبار الطوال ص255). .

وأبو جعفر الطبري ذكر أن علي أبن الحسين - عليه السلام - أول قتيل من بني هاشم. والشيخ الجليل العظيم المفيد (رحمه الله) في كتاب الإرشاد وشيخ الشيعة الشيخ جعفر ابن نما الحلي (رحمه الله) في مثير الأحزان وصاحب النور والكرامات الباهرة السيد رضي الدين علي بن طاوس في كتاب المقتل المسمى بالملهوف وآخرون غير هؤلاء يقولون بمثل هذا القول فلا ينبغي التوقف في أنه آخر من أستشهد من العلويين.( جنة فضائل العباس - عليه السلام - ج1 ص 528 تحت رقم 241




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=132603
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 04 / 14
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 09 / 20