• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : من خلق الله؟؟ .
                          • الكاتب : الشيخ علاء الساعدي .

من خلق الله؟؟

-- تساءل الأنسانية العقلانية المدعاة --
لا شك ان من ادبيات الثقافة الإسلامية بشكل عام هو عدم الخوض في موضوعة من أين جاء الله؟! او كيف تكون؟! او من خلق الله؟! حيث يعتبر وجوده سبحانه امرا مسلما لا نقاش فيه فلا تجد آية تتكلم عن خلق الله سبحانه(( بمعنى انه مخلوق وله خالق)) بل تجد ان القرآن يتسائل بنحو السؤال الاستغرابي قال تعالى (( أفي الله شك فاطر السموات والأرض )) [ سورة إبراهيم 10] ....

📚 وفي إطار هذه الأدبيات الإسلامية بشكل عمومي ثمة تساءل في هذا المضمون طرح واستبان في السوشل ميديا حيث أعيد إنتاج هذا التساؤل وهو (( من خلق الله )) فالسائل أو المستشكل يقول: لنا الحق في أن نسأل ونعرف من خلق الله؟؟ وهو سؤال إنساني عقلاني حاله حال اي سؤال آخر من ناحية حق السؤال كحق من الحقوق الإنسانية وليس هناك تساؤل محظور أو محرم في عصر النهضة والتطور والانفتاح.... هذا ما أدلى به السائل....

🖌 وهو بعد كلامه هذا اعترف بأن الفلاسفة يقولون بأن هذا السؤال (( من خلق الله ))؟ هو سؤال خاطئ أساسا لانه لا يتساوى الخالق والمخلوق في كل شئ فحينما تسأل من خلق زيد ؟ ياتيك الجواب بأنه الله سبحانه هو الخالق فلا معنى تسأل ثانيا وتقول : اذن من خلق الله الذي خلق زيدا؟؟ فإنه يقال لك : أن الله سبحانه لم يكن معدوما حتى وجد أو يوجد ويخلق فليس حاله حال زيد الممكن الفقير بل هو الغني المطلق....

قال تعالى ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)) [سورة فاطر 15]....
⚜ فبعد أن برر عدم صحة السؤال فلسفيا إنتقل إلى العلم الأعمق غورا والاصعب فهما وهو العرفان النظري كي يبرر صحة سؤاله(( من خلق الله ))؟ فقال : ان (( هو )) هو الغيب المطلق يذكر العرفاء بأن (( هو )) علة الاسم الله الأعظم وان الحقيقة المحمدية هي كذا

واستشهد بذلك من كلام للسيد الخميني أعلى الله سبحانه مقامه في كتابه العرفاني (( مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية))....
فظن بذلك الأسلوب أنه يصحح أو صحح السؤال ب(( من خلق الله)) ....

والحال إنك لو تتبعت كلام السيد الخميني أعلى الله سبحانه مقامه تجد خلطا وعدم الفهم الدقيق والمطلوب لما ذكر في كتاب مصباح الهداية فإن العرفاء يعتبرون الوجود واحد لا كثرة فيه ولا احد غيره ديار لا موجود إلا هو وشؤوناته لا اثنينة في المقام كما في الخالق والمخلوق في الأفهام العرفية....

🔱 وعليه فتبرير سؤاله بما يذكره العرفاء غير صحيح على الاطلاقا لان الغيب له تجليات وان كان مصدر التجليات هو الغيب أو العماء ولكن لا بمعنى الخلق والخالقية كما يفهمه المتكلم أو الفيلسوف بل بمعنى التجلي والظهور ولا فرق بين التجلي والمتجلي إلا بالاعتبار كما يذكر ذلك السيد الخميني أعلى الله سبحانه مقامه في كتابه القيم .....

✳️ وعليه فتبرير السؤال بالتمسك بما يقوله اصحاب العرفان النظري أيضا غير صحيح.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=132767
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 04 / 17
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 13