• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : هل الصحافة روح العصر ؟ .
                          • الكاتب : د . ماجد اسد .

هل الصحافة روح العصر ؟

حتى المثل الجذاب اذا كان الكلام من فضة فالصمت من ذهب ان لم يوضع في موقعه زمانا ومكانا فأنه لن يصبح الا تعميما وحكما قسريا يؤدي دور النقيض للجدل للحوار الذي يحقق توازنا بين المتحاورين افرادا او جماعات او حضارات فلماذا الصمت يغدو رمزا للذهب ...؟

وهل الذهب قيمة روحية إنسانية ام معيارا خاصا بالتعاملات التجارية ..؟

الا يبدو الصمت عندما يتحول بعض الناس الى شركاء في الظلم الى خيانة والى سلطة جائرة عندما لا يتصدى ولا يعالج مشكلات كالتعصب والتوزيع الجائر للموارد والتحكم بمصائر النساء والإساءة الى الطفولة وترك الفساد يتحكم بالكلام والصمت .

ولعل ابرز العلامات تداولا عبر الزمن هي تلك التي درست مشكلات كالعدالة والعقاب والظلم وسعت ان تهدم الاحادية في الحكم او التفرد فيه من غير ادلة وشهود وحقائق واقعية لا لبس فيها وهي التي لا تقف مع طرف ضد اخر ولا تمجد معيارا على حساب سواه الا للصالح العام وللحضارة .

فأقدم شرائع العالم ومادون من أمثال وحكمة وطرائف رصدت المسافة بين المتناقضات فأصبح النور لا يقارن بالعتمة او الفضيلة بالفساد او بتساوي الحياة مع الموت!

ومعنى هذا الكلام ان لم يكن علما خالصا من اجل مكونات الحياة الكريمة فأنه بالضرورة سيكون منحازا

ومنذ ان أصبحت الصحافة سلطة فأنها ارتبطت بمشروع وبخطط عمل ،لكن هذا لايلغي ذلك البحث الدؤوب عن عالم اقل اثارة للتصادم والعشوائية ... ليس عالما مثاليا او فردوسا او مدننا فاضلة بل عالما لا تتناحر فيه مكوناته ولا ان تشتبك في صراع يقود الى هلاكها والى إنهاكها من غير استثناء !

فلا توجد صحافة او رأي او فكرة او مشروع من غير رؤية ومن غير هدف او غاية لكن هذا لن يقلل من دور هؤلاء الذين يعملون بموضوعية وبحذر من الوقوع في الهوى والأحادية .. وهذا لن يقلل من جهد هؤلاء الذين لايجدون دعما او اسنادا بعيدا عن الانحياز عدا الانحياز المشترك الذي يرتقي بالجميع نحو فضاءات جديدة ،ومع ان الصحافة ليست محض كلمات او دعاية او اثارة او تحري او شهادات فحسب ذلك لانها عندما ترتقي الى عدم الانحياز تسهم بما يمثل روح العصر وليس الانغلاق او التراجع او الارتداد .

فروح العصر لن تمثل الانحياز الى الموضوعية وحقوق الإنسان وتنوعها وتعدديتها فحسب بل إشاعة روح الأمل في الأصل بعيدا عن الأوهام والبرغماتية والدعاية المحض والانساق الاحادية .

فمثل هذا الانحياز في الأخير يرتقي بالديمقراطية الى التطبيق والممارسة وهو الانحياز الى النهار والأمل والمستقبل من غير إغفال ان الليل حقيقة موضوعية وان ليس المستقبل الا حلقة في الزمن !




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=132969
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 04 / 22
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 06 / 25