• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : مجلس حسيني ـ يوم السابع ـ الدول والقبائل التي حاربت الإسلام .
                          • الكاتب : الشيخ عبد الحافظ البغدادي .

مجلس حسيني ـ يوم السابع ـ الدول والقبائل التي حاربت الإسلام

  الحديث عن معركة كربلاء متصلة بتاريخ الإسلام كله ..ولا يمكن عزل معركة الطفوف عن معارك الرسول (ص) لأنها  قضية واحدة ..لها وقعاً كبيراً في الجغرافيا الدينية والثقافية في عصره وامتدت آثارها إلى يومنا هذا وستستمر إلى يوم القيامة. وبسبب تلك البعثة تغيرت العقيدة الدينية ,ليتحقق الوعد الإلهي (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ), في تلك الفترة تحرك اولا اهل مكة بسبب اقتصادي كون الاسلام يحارب تعاملهم ( المحرم ) ثم تحولت المعارك الى العقيدة الدينية .. لتوضيح الفكرة :..
** عادة الشعوب تعتقد او تترك أي فكر ديني ,لكن المشكلة حين يدخل الحكام على الموضوع ويتحول الدين الى سياسة .. هذا ما تعرض له الإسلام .. لو لم  تتدخل الطبقة السياسية المتنفذة في مقاومة الإسلام لما حدثت أي معركة ولا تصادم . الدول العظمى هي التي أوقدت نيران المعارك ضد المسلمين . وتحولت الحرب بينهم بسبب موقف الدول العظمى آنذاك .. حتى مسالة استلام الخلافة بعد الرسول (ص) لم تكن بعيده عن المؤامرات ..الملوك ورؤساء الحكومات في فارس والبيزنطة . لغاية اليوم جميع الحروب أساسها الأيدلوجية الحكومية  وليس الشعوب.المسلوبة الإرادة ,..                                                                                     ***انظر إلى الخارطة العسكرية التي كانت في الجزيرة العربية وقت نزول الرسالة ,كل مناطق الشمال محتلة من قبل الروم ومناطق الجنوب محتلة  من قبل الفرس بعد إن كانت خاضعة للحبشة فترة من الزمن.واليك تفصيل :.يقول العلماء أن "حاكم البحرين سنة1750 ق.م كان أصله من "[هـجر]هي الإحساء اليوم ، كانت مدينة ذات ثراء فاحش بسبب مزارعهم ونخيلهم .. تجارتهم برية وبحرية، البحرية تصل للهند والصين وفارس والبرية تنقل إلى سوريا وفلسطين والأردن وقوافلهم تصل بابل ومنها الى حوض الفرات ثم يتم تحميلها في قوافل لتنتشر البضائع إلى كل مناطق العالم .. قبل 220  ق.م قامت مملكة في الإحساء عرف ملوكها ب"ملوك هجر" الديانة في ولاية هجر مسيحية ولهم أساقفة في أربع ولايات تابعة لهم ..
هذه الدولة تسيطر على أراضي واسعة تمتد من البحرين إلى الإحساء إلى الفرات من سوريا إلى بابل . لذلك كانت بعض المعارك التي قادها أهل مكة مدعومة ماديا ولوجستيا من قبل تلك الدولة .لان النبي (ص)  حين منع اهل مكة اموال المهاجرين , قام بتاسيس سرايا منع بموجبها القوافل التجارية بين الشام واليمن والعراق .. فلا يمكن ان تسكت الدول العظمى لذلك ..كما نعلم ان النبي حين وصل الى المدينة , قرر إقامة دولة لها جيش وشرطة ونظام .فتدخلت دولة الروم المسيحية  اولا بقوة في الحروب الإسلامية بشخصيات تجار مكة..فكانت معركة بدر ثم احد , ولما لم تحقق هاتان المعركتان نتيجة ايجابية  تردع المسلمين من تهديد التجارة العالمية .. قررت الدول العظمى الدخول في حرب كونية مع الدولة الإسلامية .هي معركة الاحزاب .
*** لذلك غير النبي (ص) سياسته الحربية , بعد الانتصار في الأحزاب .. ان يقضي على البؤر ومواطيْ  القدم للدول العظمى في الجزيرة العربية ..فقام بفتح مكة وبذلك انهى احلامهم تماما .. انتهت احلام اليهود والدولة البيزنطية والدولة الفارسية بعد تحقيق الاستقلال الكامل لجزيرة العرب .. أصبحت المنطقة إسلامية صرفة لا وجود  لأية قوة سياسية  مؤثرة ,بعد أن اندحرت القوة المتمثلة بزعامة قريش.يعني مواطيْ القدم انتهت من الداخل .وصار القانون الاسلامي نافذا .. هنا تعطلت المصالح . 
**** لماذا قام النبي محمد(ص) بمحاربة الدولة البيزنطينية ..( الروم) وما علاقة الإسلام بحرب الدول العظمى .؟   الجواب لا يمكن للنبي ان ينئى  عن حرب الدولتين لان العالم كان يحكمه قوتان كبيرتان هما : أولا  دولة الروم : التي تحتل بعض البلاد العربية مثل مصر وبلاد الشام وقد  استنزفت خيراتها وعاملت أهلها معاملة سيئة -كانوا يعتمدون فى حكمهم على القـوة والقهـر و يضطهدون كل من يخالفهم فى (الرأى أو العقيدة) رغم اعترافهم بالمسيحية ديناً رسمياً للبلاد فإنهم انحرفوا عن مبادئها التي جاء بها عيسى(ع) ..
دولة الفرس :  كانت تحتل بلاداً عربية مثل العراق واليمن - اعتبر حكامها أنفسهم من نسل الآلهة - فكثرت عندهم الديانات مثل عبادة النار والكواكب ,وكانت بينهم وبين الروم حروب استمرت حتى مجيء الرسول (ص) وقد تحدث عنها القرآن .
** كان العالم حول الجزيرة العربية ديانات متعددة تحكم بالقوة ليس فيها عدل ولا رحمة ..(فكان العالم فى حاجة إلى نبوة محمد (ص).. فتحولت الجزيرة العربية بمجرد ظهور الإسلام الى تحشدات وجيوش لمحاربة الإسلام سبب تبني قريش للحرب لان الاسلام  جاء بنظام يتعارض مع عادات العرب في الجزيرة .. منها  الأخذ بالثأر ودفن البنات أحياء تصنيع وشرب وبيع الخمر, لعب القمار, بيوت ذوي الرايات  وعشرات الممارسات التي وقف  اعلن عن حرمتها الاسلام , ادت اللى ضعف وشلل الاقتصاد في الدول العظمى ..  
***في شمال الجزيرة العربية ,كانت الدولة البيزنطية تراقب تقدّم القوات الإسلامية. من نصر الى نصر فقرر القيصر إيقاف هذا النصر متخذاً من (القبائل العربية المسيحية واليهودية التابعة للإمبراطورية) جيشا وذراعا لإنهاء التقدم الإسلامي باتجاه الشمال. من هنا فقد كان على الرسول (ص) أن يستبق الأحداث ويشل خطة القياصرة قبل أن يتمكنوا من تحقيق شيء يذكر.وساعده في ذلك ....
1- قبيلة تميم،يسكنون جنوب الحجاز اليمامة قرب القصيم الى الحيرة . جاء وفدهم بآمرة الأقرع بن حابس ومعه عشرة رجال التقوا بالنبي (ص) أثناء فتح مكة .. واسلم وفد تميم وأصبح مالك ابن نويرة زعيمهم,وجامعاً للصدقات.
2- قبيلتي بكر بن وائل وتغلب وهما قبيلتان مسيحيتان كان بينهما حروب طاحنة .. أرسلوا وفوداً إلى النبي (ص) فاستقبلهم استقبالاً حاراً وعقد معهم حلفاً .. جعل منهم قوة عسكرية ذات ثقل في المناطق المتاخمة للحدود الجنوبية لدولة فارس.
 ** هناك مجموعة من اليهود يشكلون نسبة كبيرة من الساكنين في المدينة .. هؤلاء يمكن ان يستحيلونهم إلى جانبهم بالمال وبالعقيدة .. اليك الدليل ....  
*** قصة غزوة بني النضير حدثت في السنة الرابعة للهجرة أتت هذه الغزوة بعد محاولة يهود بني النضير اغتيال الرسول(ص) إذ جائهم طالباً مساعدتهم في دية قتيلين.ثم عاد إلى المدينة وأرسل إليهم طالباً منهم الخروج من المدينة، فتحصنوا وحاصرهم عدة ليالي وبعد الحصار طلبوا إجلائهم عن المدينة فوافق الرسول شرط أن يأخذوا ما تحمله الإبل من دون السلاح.
اما حقيقة سبب الغزوة : لما وقع للمسلمين في غزوة أحد تجرأ اليهود عليهم وبدوْا يظهرون الغدر والعداوة، وأولها يتصلون بالمشركين والمنافقين بالداخل ضد المسلمين، والنبي صابرٌ متحملٌ لأذاهم وجرأتهم،.. فوقعت واقعة كبيرة تسمى (وقعة الرجيع) التي تعتبر ماساة حيث قُتل سبعون رجلاً من أفاضل الصحابة في كمين  لأهل مكة وحلفائهم اليهود. وكانت من اكبر الكوارث التي حلت بالمسلمين.. 
*** في يوم من الأيام اجتمع وقرروا قتل الرسول (ص)قالوا: «"أيكم يأخذ هذه الرحى فيصعد بها فيلقيها على رأس محمد  وهكذا ارادوا قتل النبي(ص) واخبره جبرائيل  وهكذا انقض العهد الذي بينهم وبينه"». ..
    ثم بعث محمد بن مسلمة إلى يهود بني النضير يقول لهم: «"اخرجوا من المدينة ولا تساكنوني بها، وقد أجلتكم عشرًا، فمن وجدته بعد ذلك منكم ضربت عنقه"». فأقاموا أيامًا يتجهزون للرحيل غير أن عبد الله بن سلول بعث إليهم أن اثبتوا وتمنَّعوا ولا تخرجوا من دياركم؛ فإنَّ معي ألفي رجل يدخلون معكم حصونكم، يدافعون عنكم ويموتون دونكم. فأنزل الله تعالى:( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ ) عادت لليهود ثقتهم، وطمع رئيسهم حيي بن أخطب فيما قاله رئيس المنافقين، فبعثوا إلى محمد(ص) "إنّا لن نخرج من ديارنا، فاصنع ما بدا لك".
فتحولت الحرب وتوسعت لتشمل اليهود ومشركي مكة .. وتم حصار المسلمين لليهود
واستسلمت بنو النضير بعد الحصار **ــــــــ***كان الموقف موقفًا محرجًا للمسلمين،لانهم لا يريدون أن يشتبكوا مع خصومهم في هذه الفترة المحرجة من تاريخهم؛ لأنَّ جبهة القتال مشتعلة مع المشركين، فلا يريدون أن يفتحوا جبهة أخرى مع اليهود؛ ولأنَّ اليهود كانوا على درجة من القوة تجعل استسلامهم بعيد الاحتمال، والقتال معهم غير مأمون العواقب والنتائج. ولكن النبي (ص) قاتلهم ,جعل على المدينة عبد الله بن أم مكتوم،وحمل اللواء علي بن أبي طالب، فلما وصل إليهم فرض   عليهم الحصار، فالتجأ اليهود إلى حصونهم، وكانت نخيلهم وبساتينهم عونًا لهم في ذلك، فأمربقطعها وتحريقها، وفي ذلك أنزل الله: مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ).
**ولم يطل الحصار طويلاً، ست ليال فقط، قذف الله في قلوبهم الرعب، فتهيأوا للاستسلام وإلقاء السلاح، فأرسلوا إلى النبي (ص)"نحن نخرج عن المدينة"، فوافق على أن يخرجوا منها بنفوسهم وذراريهم،لهم ما حملت الإبل إلا السلاح، فوافقوا على ذلك. ولحقدهم وحسدهم قاموا بتخريب بيوتهم وحملوا معهم الأبواب والشبابيك والجذوع؛ حتى لا يأخذها المسلمون، ثم حملوا النساء والصبيان على ستمائة بعير، وأسلم منهم رجلان فقط، وذهبت طائفة منهم إلى الشام. هكذا اصبحت العلاقة بين اهل مكة واليهود علاقة حميمة، يعقدون معهم الاجتماعات ويتآمرون  المسلمين , فأصبحت مكة بؤرة للتأمر على الدولة الإسلامية ..
 *** نقطة اخرى مهمة جدا:.. كانت القبائل تتقاتل فيما بينها قبل الإسلام ,من اجل الموارد الاقتصادية , وقطع الطرق من اجل الموارد ,ولم نسمع عن أي قتال في الجزيرة العربية من اجل قضايا فكرية .. الا مع الإسلام .. ما هو السبب .
** ثم لماذا اتحدت كل الدول والقبائل ضد الإسلام ..ولم نسمع في التاريخ ان الدول الكبرى حفزت القبائل لمحاربة دين معين , والإسلام دين وليس قبيلة . رغم ان النبي (ص)مد جسور التفاهم والتعاون مع القبائل العربية  وعقد اتفاقيات وأحلاف تضمن مصالح كل طرف .. فهو يبني دولة بين الدول العظمى .
وكانت خطة النبي (ص)استثمار خلافات قريش مع القبائل  بعزلها عسكريا واقتصاديا ,والذين وادعهم كانوا يقطنون على الحدود التجارية الذاهبة إلى مكة.لان وجود قريش كقوة سياسية وعسكرية يحبط أية خطة للتوسع الديني ..كان على رسول الله (ص) يوصل رسالته إلى الدول المجاورة وهذا غير ممكن مع وجود قريش كقوة منافسة (لها شرعية دولية لدى السلطات الفارسية والبيزنطية فبدون سقوط قريش لم يك من الممكن كسب الشرعية الدولية.)..
******لكن اهل مكة لم يتركوه وشانه .وكان النبي (ص) يعرف جيدا ان الايام القادمة حبلى بالحوادث الحربية المهمة ..فاستشار أصحابه في معالجة الهجوم المتوقّع من قبل العدو على المدينة ،فاقترح سلمان المحمدي حفر خندق حول المدينة باتّجاه العدو، ويبدو انه استعد للعمل قبل المعركة كاستحظارات استباقية  .كان يحثّهم ويقول: «لا عيش إلّا عيش الآخرة، اللهم اغفر للمهاجرين الأنصار» . 
وجاء وقت الهجوم الكاسح .. من كلا الدولتين وأهل مكة ..وقد اختلف المؤرخون في عدد الجيش لذي واجه الأحزاب ذهب أكثر المؤرّخين: إلى أنّهم ثلاثة آلاف لكن الصحيح سبعمائة شخص أو أقلّ من ألف.أما عدد الأحزاب  قالوا عشرة آلاف .. وهذا غير صحيح . ذكر المسعودي: قال عدد الجيش أربعة وعشرين ألفاً..    
كانوا ثلاثة عساكر،فرقة من الروم وفرقة من الفرس وفرقة من عشائر العرب رئيسهم العام أبو سفيان انظر كتاب: الصحيح من سيرة النبي الأعظم ۹/ ۱۷۹٫) هذه المعركة أهم معركة في التاريخ على مستوى البقاء أو الإقصاء في الإسلام . 
**تمكّنت مجموعة من العدو من عبور الخندق، بينهم عمرو بن عبد ودٍّ، فراح يتوعّد ببطولته، ينادي: هل من مبارز؟ فلم يجبه أحد، حتّى قال: ولقد بجحت من النداء ــ بجمعكم هل من مبارز/ ووقفت إذ وقف الشجاع الغير عاجز/ إنّ الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرائز ..فقام الإمام علي(ع) وقال: «أنا له يا رسول الله»!فقال له رسول الله(ص): «اجلس، إنّه عمرو».فقال الإمام علي(ع): «وإن كان عمرواً».عند ذلك أذن له، وأعطاه سيفه ذا الفقار، وألبسه درعه، وعمّمه بعمامته.ثمّ قال : «إلهي أخذت عبيدة منّي يوم بدر، وحمزة يوم أُحد، وهذا أخي وابن عمّي، فلا تَذَرني فرداً وأنت خير الوارثين».ثم قال «برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه» ومضى علي (ع) إلى الميدان، وهو يقول:لا تعجلنّ فقد أتاك ــ  مجيب صوتك غير عاجز/ ذو نية وبصيرة ــوالصبر منجي كلّ فائز/ إنّي لأرجو أن أقيم ــعليك نائحة الجنائز/ من ضربةٍ نجلاء يبقى ــ  ذكرها عند الهزاهز...
***ــــــــــ : هل انتهى شعار النبي (ص) يوم قال ( برز الإيمان كله إلى الشرك كله ) هل بقيت الحرب وان كانت تختلف من حال إلى حال أخرى وهل بقي الشعار برز الايمان كله الى الشرك كله .او انتهى بانتهاء معركة الأحزاب التي هي جزء من الحرب ضد الإسلام  ..؟ .. ثم هناك شعار آخر رفعه الرسول (ص) لمّا عاد الإمام(ع) ظافراً، استقبله وقال :«ضربة عليٍّ أفضلُ من عَمل أُمّتي إلى يوم القيامة»وفي رواية اخرى : «ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين ... 
*** توضيح امر مهم ... ما الفرق بين المعركة والحرب .. هل هناك فرق بين المعنيين ... التعريف : كلمة ( الحرب اشمل واعم من المعركة) وتعتبر المعركة جزء من الحرب .. فلو وقعت أي معركة فانها يكون وقتها ساعة او أكثر .. وربما يوم او أكثر .. ثم تنتهي المعركة بين الطرفين .. أما الحرب فإنها  لا تنتهي  .. واذا انتهت فانها لا بد ان تنتهي باتفاق بين المتحاربين  .. يضع المنتصر عادة شروطه على الخاسر , وقد تنتهي المعركة بهزيمة طرف من الاطراف .. وتحتل ارضه وتدمر قواته العسكرية ولكن الحرب لا تنتهي بينهما ..
المعركة قتال لمرة واحدة .. أما الحرب قتال لعدة مرات وقد يستمر عدة سنوات الـحرب ذات مدة طويلة ، (( باختصار الحرب تتكون من عدة معارك)) ولا نهاية لها الا بشروط واتفاقيات ...!!!. لما كان يوم أحد صعد أبو سفيان الجبل ، فقال رسول الله (ص) : " اللهم !.. إنه ليس لهم أن يعلونا " فمكث أبو سفيان ساعة ، وقال :
(( يومً بيوم ، إنّ الأيام دولٌ ، وإنّ الحرب سجالٌ )) حين تستمر الحرب بين طرفين  تكون بَيْنَهُمَا سِجالاً : لاَ غَالِبَ وَلاَ مغْلُوبَ ، تَعَادُلُ القُوَّةِ فِيمَا بَيْنَهُمَا، يعني ستبقى جذوة مقاومة الاسلام في قلوبنا وفي اجيالنا ... فقال (ص) : أجيبوه ، فقالوا : لا سواء ،يعني لا سجال ..  قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار. فقال : لنا عزّى ولا عزّى لكم . فقال النبي (ص) : الله مولانا ولا مولى لكم . فقال أبو سفيان : أُعل هبل . فقال رسول (ص) : الله أعلى وأجلّ . يقول تعالى { وتلك الأيام نداولها بين الناس } أي تنهي دولة وحكم وتأتي أخرى بنفس الأفكار.. هؤلاء بقيت أفكار مقاومة الدين في عقولهم حتى دحرهم الله ورسوله يوم تحرير مكة .. وأطلق عليهم اسم الطلقاء، زمرة من قريش، وهم الذين عفا عنهم الرسول يوم فتح مكة ولم يقتلهم، وقال لهم النبي يومئذ: "اذهبوا أنتم الطلقاء". ويطلق عليهم اسم "مسلمة الفتح".
ومعنى الطلاق : أي ان تصبح المراة متحررة يمكنها ان تختار زوجا آخر .. فلا التزام على احد عليها .. كذلك الطلقاء ليس لهم دين .. نقول فلان أطلق ساقيه للريح .. أي هرب ولم يلحق به احد ..أطلق فلان النار .. خرجت الاطلاقة ولا يمكن التحكم بها .. فلان أطلق العصفور .. خرج من القفص. هؤلاء ليسو بمسلمين ..طلقاء وبقي الحقد والثار من الإسلام في قلوبهم , وتاريخهم يشهد بذلك .. وقد تحدثت زينب (ع) بذلك وعيرت يزيد بأهله.. "امن العدل يا ابن الطلقاء " وبم يرد عليها . 
***ـــــــ**** تاريخ الدولتين الرومانية والفارسية تعبت من القتال فترة من الزمن واستنزفت الحرب طاقاتهم ولكن بقيت الغارات بين الدولتين محدودة فضعفت قبضة الملوك على الأراضي التي كانوا يحتلونها .. فظهرت قوة جديدة هي تركيا ..استغلت ضعف الدولتين وكثرة الحروب بينهما فصاروا يشنون غارات على الشمال الغربي للدولة الفارسية وتحديدا في شمال العراق وباتجاه الاراضي السورية لكن بهرام الفارسي أوقفهم عند حدهم . في سنة 622م هاجر المسلمون من مكة إلى المدينة ـ 
 *ـ*ـ العرب قبل الإسلام لا يعرفون شيئًا اسمه دولة أو حضارة لا يوجد لديهم دولة واحدة ولا نظام واحد ،ولكنهم توحدوا لحرب الإسلام .. فعقدوا اتفاقيات دفاع مع اليهود والنصارى .. لذلك أراد النبي (ص) القضاء عليهم . فقام بتحرير مكة .. لما تم القبض على الكوادر الرئاسية لقريش , لم يعاملهم كبقية المدن المحررة .. بل أطلق عليهم عنوان ( الطلقاء) أي لا ثمن أسلامكم, ولا مال , لان نفوسهم لا تصلح ابدا , بهذا تبقى أرواحهم وسريرتهم , ولو قاموا باي خرق امني,لا يحاسبون محاسبة المسلم المصان دمه وماله وعرضه .. لان النبي كان يعرفهم إنهم غير مقتنعين بالإسلام ..وفعلا يبين التاريخ إنهم استمروا بالحرب مع ال البيت(ع)..
*** لو رجعنا الى السنة الرابعة من الهجرة , يوم جاءت الاحزاب لحرب الاسلام والقضاء عليه , كانت القيادة بيد النبي (ص) ويحمل الراية امير المؤمنين (ع) وفي كربلاء نفس الدول والعشائر جاءت مرة اخرى وحفيد ابي سفيان في القيادة , وحامل الراية ابن زنا  جده غير معروف .وهنا في كربلاء القائد حفيد رسول الله(ص) وحامل الراية ابن حامل راية رسول الله .. أبو الفضل العباس ..   
 *** لنتابع حياة هذا القائد العظيم العباس بن علي عليهما السلام ..هل له تجربة في قيادة عسكرية قبل معركة الطف ..؟ ولماذا جاءه الشمر بورقة امان دون اصحاب الحسين(ع) مع العلم ان هذا الامان لو صح انه ( بسبب القرابة فان جميع اصحاب ابن زياد كان بنو عمومتهم ضمن أصحاب الحسين (ع) بل حتى بعضهم كان أخوه في صفوف جيش الحسين(ع) او ابن عمه او زوج أخته ..الحسن المثنى كان خاله وابناء خئولته مع جيش ابن زياد .. اذن نستبعد جدا ان الامان الذي اعطاه للعباس كون عبد الله بن ابي المحل من عشيرة امه .....
 لو صح  انهم جاءوا بكتاب امان , وفعلا جاءوا به .. عادة من يريد التفاوض مع جهة معادية  ان يبعث رسول اليهم من قبيلتهم وعشيرتهم لو صح معهم احد منهم.. ان سبب الامان كان  .. لذلك كانوا يعرفون شجاعة ابي الفضل (ع) وموقفه فأرادوا إغراءه باي وسيلة ليخرج من نصرة الحسين (ع) .. لان بقاءه يكلفهم قتلى كثير..
وقد عرف الامام امير المؤمنين (ع) ان ولده العباس سيكون ممثلا له في كربلاء وقد عبر عنه الشيخ جعفر الحلي بقصيدته :" بطل تورث من ابيه شجاعة ** فيها انوف بني الضلالة ترغم ... وضعته ام البنين بين يدي ابيه وصار ينظر في وجهه .. انتقل فكره الى كربلاء .. مسح على راسه .. ثم فتح القماط وصار يقبل يديه .. وانحدرت دموعه على خديه .. ارتابت ام البنين من هذا المنظر :...
تكله يبو الحسنين حالاتك عجيبه ******* وي هل ولد واشوف افعالك غريبة 
خبرني بهل ولد شنو الذي يكون ******** نوبه تقبله بجفه ونوبه بالعيون 
ونوبه تشم صم صدره ونوبه تشم الجفون .....واشوف دمعاتك على خدك جريه  
معلوم يجري بهل ولد امرِ مهو زين .. هلن عيونه ونادى يا ام البنين 
هل ولد بالغاضرية ينصر حسين ... واسمه شيال اللوى وكبش الكتيبه .. اخذته وشمته وقبلته //// تكله يبني بيرغ المظلوم شيله *** وللضعن يا عباس انت كفيله 
واخدم اخيك يا الولد خدمة جليلة .... هذا ابن النبي وسيد الكونين /
اليوم ننتقل الى شاطيء الفرات في كربلاء لنرى كيف تصرف العباس . وكيف بانت شخصيته وطرزت شرف التاريخ خلال تلك الساعات .. لان الملوك والشخصيات يحتاجون الى سنين ليكتب عنهم التاريخ موقف شرف .. تعالوا الليلة إلى كربلاء في نهر العلقمي .. لما حمل الراية وجاء نحو الحسين قال : أخي ! هل رخصة ؟ فبكى الحسين (ع) حتى ابتلت لحيته وقال :أخي ! انت العلامة في عسكري ، إذا قتلت يؤول جمعنا إلى الشتات ، فقال العباس : فداك اخوك يا سيدي ! قد ضاق صدري من الحياة  وأريد أخذ ثاري  من هؤلاء المنافقين . فقال الحسين(ع):إذا غدوت إلى الجهاد فاطلب لهؤلاء الأطفال قليلا من الماء, فذهب العباس ووعظهم وحذرهم ، فلم ينفعهم ، فرجع إلى أخيه فأخبره ، فسمع الأطفال ينادون : العطش العطش ، فركب فرسه وأخذ القربة ، وقصد نحو الفرات ، فأحاط به أربعة آلاف ممن كانوا موكلين بالفرات ، ورموه بالنبال فكشفهم ، وقتل منهم ثمانين رجلا حتى دخل المشرعة .فمد يده ليشرب ذكر عطش الحسين ، فرمى الماء من يده وقال : يا نَفْسُ من بعدِ الحسينِ هُوني               وبعدَهُ لاَ كُنْتِ أنْ تَكونيهذا حسينٌ واردُ المَنونِ  وتَشْربينَ بارِدَ المَعينِ  تاللهِ ما هذا فِعالُ دِيني .. ولا فِعَالُ صَادِقِ اليقينِ ..
شلون اشرب وخوي حسين عطشان **وسكنة والحرم واطفال رضعان** وظن گلب العليل التهب نيران ** يريت الماي بعده لا حله اومر.. ثمَّ مَلأَ القِربةَ، ورَكِبَ جوادَه وتوجَّهَ نحوَ المُخَيَّمِ فقطعَوا عليهِ الطريقَ، فجعلَ ,يضرِبُ فيهِمْ  حتَّى أَكثرَ القتلَ وكَشَفَهم عنِ الطريقِ وهُوَ يقولُ:لا أرهبُ الموتَ إذا المـوتُ وَقَا **حتَّى أُوارى في المَصاليتِ لِقَى‏** نفسي لِسِبطِ المُصْطَفى الطُّهرِ وِقا**إنّي أنا العبَّاس أغْدُو بالسِقَا**                            ولا أخافُ الشرَّ يومَ المُلتقى‏//فكَمَنَ له لعينٌ من وراء نخلةٍ، فضرَبهُ على يمينهِ فبَرَاها.فقالَ(ع) واللهِ إن قَطعتُمُ يمينــــي**إنّي أُحامِي أَبَداً عن دِيني‏ **وعنْ إمامٍ صَادِقِ اليَقِينِ‏** سبط النّبيِّ الطــاهِرِ الأَمينِ‏ وحَمَلَ على القومِ كالأسدِ الغضبانِ، فكمَنَ له حكيمُ بنَ الطُّفَيْلِ وضربَهُ على شِمالهِ، فقطَعَها، فقالَ : يا نفسُ لا تَخشَيْ منَ الكُفّارِ       وأبشـِري برحــمةِ الجبّارِ.. معَ النّبيِّ المصْطَـفى المخْــتارِ** قدْ قَطَعُوا بِبَغْيِهم يَساري                          فأَصْلِهِم يا ربِّ حَرَّ النّارِ.. 
وجَعَلَ يُسرِعُ ليوصِلَ الماءَ إلى المخيمِ، فلمّا نظرَ ابنُ سعدٍ إلى شِدّةِ اهتمامِ العبَّاس عليه السلام بالقِربةِ، صاحَ بالقومِ: ويلَكُم، ارْشُقوا القِربةَ بالنبلِ، فواللهِ إنْ شَرِبَ الحسينُ منْ هذا الماءِ أفناكُم عن آخرِكُم.
فأتتهُ السهامُ كالمطرِ وأصابتْهُ في صَدرهِ، وسهمٌ أصابَ عينيهِ وأصابَ القِرْبةَ سهمٌ فأُريقَ ماؤُها. وضَرَبهُ لَعينٌ بالعمودِ على رأسهِ فَفَلَقَ هَامتَهُ وسقطَ على الأرضِ منادياً: "عليكَ منّي السلامُ أبا عبدِ اللهِ". عَظّمَ اللهُ لكَ الأجْرَ سيّدي أبا عبدِ اللهِ!..    ** فجاءه الحسين واضعا يده على ظهره .. وهو ينادي الآن انكسر ظهري .. وقلت حيلتي وشمت بي عدوي .. جلس عنده لما عرف العباس نية الحسين انه يريد حمله الى المخيم .. قال له اخي بحقي عليك اتركني في مكاني .. لاني نزل بي الموت الذي لا بد منه .. والثانية  واعدت سكينة بالماء .. يخويه حسين خليني بمجاني .. يكله ليش يا سلوة زماني .. يخويه واعدت سكنه تراني .. بماي ومنها مستحي وما اكدر .
ثم فاضت روحه الطاهرة ... 
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=135613
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 07 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 07 / 23