منذ عدة أيام ونحن نشهد صراعاً وتصعيداً إعلامياً بين بعض قيادات وأتباع تيار الحكمة من جهة ومحافظ البصرة الحالي أسعد العيداني وانصاره من جهة أخرى، على خلفية دعوة تيار الحكمة لتظاهرة مليونية في أربعة عشر محافظة من محافظات العراق، بضمنها البصرة.
وقد وجدنا أن هناك من البصريين من وقف معارضاً للطرفين لإعتقاده بأن هذا التصعيد ينطلق من خلفية صراع على السلطة والمال، فيما ذهبت العديد من المؤسسات الإعلامية لتتناول الصراع بين الطرفين بوصفه حدثاً سياسياً دون الغور في الأسباب الحقيقية التي تقف وراء دعوة تيار الحكمة للتظاهر في عموم المحافظات العراقية، والكشف عنها بمهنية امام الرأي العام.
اليوم وبعد ان أُختتمت تظاهرات تيار الحكمة في عموم المحافظات العراقية، دون ان تحقق تظاهرة البصرة واحداً من اهدافها المعلنة والمتمثل بإقالة محافظ البصرة، ولمعرفتنا بان هناك سياقات قانونية ودستورية يجب الركون إليها بهدف إقالة أي محافظ، فانه هناك سؤال يتبادر للأذهان، ومفاده : ما هي الأسباب الحقيقية التي تقف وراء دعوة تيار الحكمة للتظاهر؟
للإجابة على هذا السؤال أقتبس إبتداءاً جزءاً من تصريح القيادي في تيار الحكمة عبدالحسين عبطان ورد في بيان له نُشرَ يوم الخميس 2019/7/18 على الموقع الرسمي لتيار الحكمة، يقول فيه : "ان تظاهرات الجمعة ستكون تقويمية سلمية وتهدف الى التحفيز لتجاوز السلبيات الموجودة، وان التظاهرة لن تكون منحصرة في محافظة واحدة بل ستشمل غالبية المحافظات العراقية وبالتحديد في اربعة عشر محافظة، وان المتظاهرين سيطلقون نداءات الى الحكومة من اجل الارتقاء بالواقع الخدمي ومكافحة الفساد بالاضافة الى مسألة حصر السلاح بيد الدولة". ((انتهى الاقتباس))
ويتضح جلياً من كلام عبطان ان الهدف الحقيقي من الدعوة للتظاهر في المحافظات العراقية لم تكن انطلاقاً من حرص تيار الحكمة على الظفر بمنصب محافظ البصرة مثلما حاول البعض ان يصوره للبصريين بصورة خاصة وللعراقيين بصورة عامة، وانما الهدف الحقيقي ابعد من ذلك بكثير جداً، حيث انه من الواضح تماما ان تيار الحكمة يسعى لارسال رسالة الى القوى الخارجية وحلفاءها في المنطقة، مفادها بانه تيار ذو قاعدة جماهيرية واسعة تنتشر في عموم المحافظات العراقية، وانه يمكن الاعتماد عليه لتولي زمام الامور في العراق للمرحلة المقبلة. وهذا واضح تماماً بقول عبطان "ان واحدا من مطالب المتظاهرين سيكون الدعوة لحصر السلاح بيد الدولة"، في اشارة واضحة الى سلاح بعض الفصائل المسلحة، خاصة اذا ما علمنا ان هناك امتعاضاً اميركياً شديداً أزاء سياسة عبدالمهدي وعدم قدرته على تنفيذ المطالب الاميركية في ملف سلاح تلك الفصائل، وان هذا الامتعاض كان السبب الرئيسي لإرجاء زيارة الاخير الى واشنطن حتى إشعار آخر.
وأما بخصوص تصريحات بعض قيادات الحكمة بشأن السعي لتغيير محافظ البصرة أسعد العيداني، فإذا ما علمنا اهمية استقرار البصرة في المشهد العراقي فإننا سنتوصل الى حقيقة راسخة مفادها ان هذه التصريحات تندرج في سياق حراك تيار الحكمة لزعزعة الوضع السياسي في البصرة بهدف زيادة الضغط على الحكومة الاتحادية برئاسة عادل عبدالمهدي، وجعلها تترنح بقصد إسقاطها بالضربة القاضية، تمهيداً للوصول الى الهدف المنشود بتولي عبدالحسين عبطان لرئاسة مجلس الوزراء.
|