• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : التعايش أو التقارب مع الاديان؟ .
                          • الكاتب : محمد تقي الذاكري .

التعايش أو التقارب مع الاديان؟

 (التقارب بين الاديان)و (الحوار مع الاديان) و... عبارات تستخدمها الدول والحكومات عندما تريد تمرير اتفاقيات مثل كامب ديفيد وغيرها، وعندما يكون التوجه نحو المصالحة يستنجدون بمصطلحات تاريخية كمعاهدة رسول الله صلى الله عليه وآله مع يهود نجران وصلح الحديبية وامثالها.

في الوقت الذي نرى ان الاديان برمتها تدعو الى التعايش وليس التقارب، لأن الاديان من الاساس كانت متقاربة وبينها حوارات ومناقشات ومعاهدات و... بينما نجد ان  الحكومات هي التي اوقعت الخلاف بين الشعوب لتتمكن من التسلط عليها...

الذي بهمني في هذا البحث البسيط هو الطرح الديني الاسلامي بالذات للتعامل مع الاديان والمذاهب، بل والافكار.

القران الكريم كتاب سماوي اعتمد عليه المسلمون في صدر الاسلام، و كانوا متقاربين مع كل الاديان، حتى عبّاد الاصنام،  ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام: الناس صنفان، اخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق.

فالقران الكريم يخاطب الجميع: (يا ايها الناس) وعندما يقول: (ياايها الذين آمنوا) يخاطب الملتزمين بالمبادىء والعاملين بالمعتقدات.

والتركيز في القران الحكيم بشكل عام على تكريم (ابن آدم) معترفاً بان الناس كلهم (خلقوا من نفس واحدة) واختلاف الالسن والالوان، والقبائل و..  وسيلة للتعارف، اي الاعتراف بما للكلمة من معنى (كما قال جميع المفسرين).

وفيه الاصرار على انه (لا إكراه في الدين) مع التذكير للمسلمين على انهم النمرقة الوصطى ليكونوا (شهداء على الناس) من دون تفريق بين الالوان والافكار او الانتماءات القبلية وغيرها.

فالاديان كلها، كانت ولاتزال تدعو الى التعايش، وعليه بناء مجتمع هذه الامة المرحومة، حيث اننا نجد التداخل في الاعمال والاجتماعات، وأحياناً في التزاوج.

لكن الحكومات ( كلها ومن دون استثناء) هي التي اوقعت الخلاف بين الاديان والمذاهب حتى تستعمر الفئات والاديان والمذاهب، وتستعمر الشعوب والقبائل.

ولذلك تجد غير المسلمين انهم كانوا في ضل الاسلام في دولتي رسول الله وأمير المؤمنين عليهما صلوت الله اجمعين لهم ماللمسلمين وعليهم ما عليهم.

وبالنسبة للمذاهب ايضاً، فكانوا أئمة المذاهب يحضرون دروس الامام الباقر والصادق عليهما السلام، ويجتمعون مع فطاحل الشيعة حيث كان النقاش والبحث العلمي سيد الموقف، ولاخلاف في واقع الأمر الا في الجوانب العقائد.

وعليه، فالدعوة الى التقارب بين الاديان هو أمر شكلي و سياسي بحت يخدم الحكومات، بينما التعايش هو تكريس واقع المحبة والوئام و دعوة الى مشاركات حقيقية ومشروعة أقرها الاسلام لاصلاح المجتمع وبناء جدار الثقة.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=136105
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 07 / 25
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 7