• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الحلقة الرابعة/ ماهي مواقف الإمام الحسين (عليه السلام) المعارضة في موسم الحج؟، وماهي أهم البنود الذي ذكرها في خطبته في منى؟ .
                          • الكاتب : محمد السمناوي .

الحلقة الرابعة/ ماهي مواقف الإمام الحسين (عليه السلام) المعارضة في موسم الحج؟، وماهي أهم البنود الذي ذكرها في خطبته في منى؟

لا شك إن الإمام الحسين (عليه السلام) هو أمام الحج وأميره ورائده، فقد كان يذهب إلى حج بيت الله الحرام في كل سنة من السنوات العشرة التي عاشها بعد أخيه الحسن (عليه السلام)، فما هي نشاطاته الفكرية ومواقفه السياسية المعارضة للسلطة الاموية في موسم الحج السنوي؟، وماهي البنود التي ركزها عليها الإمام الحسين (عليه السلام) في خطبه في منى والتي تعد من الخطب الرائعة التي تجسد حقيقة وصلابة الحق الذي يحمله الإمام الحسين (عليه السلام) في قلبه؟ هذا ما سوف نبحثه في هذه الحلقة إن شاء الله تعالى.
لخطبة الإمام الحسين (عليه السلام) في منى أهمية كبيرة من جهتين الزمان والمكان، فمن جهة الزمان فقد كان موسم ذهاب الحجاج الى بيت الله الحرام من اجل أداء هذه الشعيرة المقدسة، ومن جهة المكان فقد كانت في منى، حيث اجتمع بكبار الشخصيات المهمة وكان عددهم 700 شخص وهم: من بني هاشم والصحابة والمهاجرين والانصار.
قبل سرد تمام الخطبة التي ورد متنها في كتاب سليم بن قيس، وتحف العقول لابن شعبة الحراني، يمكن ان نشير إلى أهم الأمور التي ركز عليها الإمام الحسين (عليه السلام)عبر النقاط التالية:
1ـ أشار الإمام في خطبته للحاضرين سواء كانوا من الصحابة او التابعين إلى أهمية نقلها ـــ الخطبة ــ إلى بلدانهم ولمن يثقون به من قومهم.
2ـ ذكر الحاضرين بظلم معاوية ومعاداته لآل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم سيما إراقة الدماء كقتل خيار أصحابه وهم حجر بن عدي وعمرو بن الحمق الخزاعي، وعبد الله بن يحيى الحضرمي، وغيرهم، ويذكر أن الإمام الحسين (عليه السلام) قد التقى بمعاوية في موسم الحج وقال له هل سمعت بخبر حجر وما فعلناه بأنصاره وشيعة أبيك؟ فقال الحسين سائلاً منه: ما الذي فعلتموه بهم؟ فقال معاوية: قتلناهم، ثم كفناهم، وصلينا عليهم ثم دفناهم، فقال له الحسين (عليه السلام) لو تمكنا منكم لقتلناكم وما كفناكم وما نصلي عليكم وما دفناكم.
3ـ بين الإمام الحسين (عليه السلام) أهمية إحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي حاولت السلطة الاموية إماتتها، فإن هذه الفريضة إن أُقيمت استقامت سائر الفرائض سهلها وصعبها.
4ـ ذكر المسلمين بما جرى على بني إسرائيل لما ترك أحبارهم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
5ـ بين الإمام الحسين (عليه السلام) أن أهل البيت (عليهم السلام) لم يطلبوا ملكاً من اجل حطام الدنيا ولكنهم يريدون الإصلاح للعباد والبلاد.
6ـ أشار الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أن الأمة إذا لم تنصر آل البيت (عليهم السلام) فإن جبهة الظلمة سوف تقوى ويطفئ نور الإسلام ونور النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم).
7ـ لفضائل آل البيت عليهم السلام ذكر في خطبته (عليه السلام)، فقد ذكر الإمام (عليه السلام) جملة من الأحاديث التي تذكر الفضائل المهمة والتي منها:
1ـ حديث الثقلين(1)
2ـ حديث سد الأبواب(2)
3ـ حديث المنزلة(3)
4ـ حادثة المباهلة(4)
5ـ منزلة الحسن والحسين عند رسول الله باعتبارهما سيدا شباب اهل الجنة(5)
6ـ قول النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) أن فاطمة سيد نساء العالمين(6)
7ـ مناقب الإمام علي (عليه السلام) في معركة خيبر(7).
8ـ مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأمير المؤمنين (عليه السلام)(8).
9ـ حادثة الغدير وتنصيب أمير المؤمنين (عليه السلام) اماماً للمسلمين(9).
10ـ أكد الإمام الحسين (عليه السلام) في خطبته بمنى على المسؤولية الملقاة على عاتق العلماء والفقهاء لجهة وجوب النهوض والمواجهة ورفض الظلم والفساد، وحمل راية الإصلاح، وأكد أيضّاً على أهمية ان يكون الإنسان حراً ولا مجال للسكوت والخنوع والذهل والهوان مقابل هذا البطش الاموي وفساده.
ومما ينبغي الإشارة إليه ان الإمام أرسل رسلاً إلى من كان معروفاً بالصلاح والنسك والعبادة ، وقد جمعهم الإمام الحسين (عليه السلام) في مكان واحد .
تعد هذه الخطبة من أهم المواقف السياسية المعارضة لسياسة السلطة الاموية الحاكمة ونصها مذكور في كتاب سليم بن قيس، وكتاب تحف العقول للحراني.
قال سليم بن قيس حج الحسين بن علي صلوات الله عليهما، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن جعفر معه، فجمع الحسين(عليه السلام) بني هاشم والصحابة ، فاجتمع إليه بمنى أكثر من سبعمائة رجل، وهم في سرادقه، عامتهم من التابعين، ونحو من مائتي رجل من أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله)، فقام فيهم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال(عليه السلام): أما بعد فإنَّ هذا الطاغية قد فعل بنا وبشيعتنا ما قد رأيتم وعلمتم وشهدتم، وإني أريد أن أسألكم عن شيء، فإن صدقتُ فصدقوني وإن كذبتُ فكذبوني، وأسألكم بحق الله عليكم وحق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقرابتي من نبيكم لما سيرتم مقامي هذا، ووصفتم مقالتي ودعوتم أجمعين في أمصاركم من قبائلكم من أمنتم من الناس .
وفي رواية أخرى بعد قوله: فكذبوني: إسمعوا مقالتي واكتبوا قولي، ثم ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم فمن أمنتم من الناس، ووثقتم به فادعوهم إلى ما تعلمون من حقنا فإني أتخوف أن يدرس هذا الأمر ويذهب الحق ويغلب، ﴿والله متم نوره ولو كره الكافرون﴾ وما ترك شيئا مما أنزل الله فيهم من القرآن إلا تلاه وفسره، ولا شيئا مما قاله رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في أبيه وأخيه وأمه وفي نفسه وأهل بيته إلا رواه، وكل ذلك يقول أصحابه: اللهم نعم، وقد سمعنا وشهدنا، ويقول التابعي: اللهم قد حدثني به من أصدقه وأئتمنه من الصحابة، فقال: أنشدكم الله إلا حدثتم به من تثقون به وبدينه.
قال سليم: فكان فيما ناشدهم الحسين(عليه السلام) وذكرهم أن قال: أنشدكم الله! أتعلمون أنَّ علي بن أبي طالب كان أخا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حين آخى بين أصحابه فآخى بينه وبين نفسه، وقال: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة. قالوا: اللهم نعم! قال: أنشدكم الله! هل تعلمون أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه، ثم ابتنى فيه عشرة منازل، تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي، ثم سدَّ كل باب شارع إلى المسجد غير بابه فتكلم في ذلك من تكلم، فقال: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه، ولكن الله أمرني بسد أبوابكم وفتح بابه، ثم نهى الناس أن يناموا في المسجد غيره، وكان يجنب في المسجد، ومنزله في منزل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فولد لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وله فيه أولاد.
قالوا: اللهم نعم! قال: أفتعلمون أن عمر بن الخطاب حرص على كوة قدر عينه يدعها في منزله إلى المسجد فأبى عليه، ثم خطب، فقال إنَّ الله أمرني أن أبني مسجدا طاهرا لا يسكنه غيري وغير أخي وبنيه. قالوا: اللهم نعم.
قال:أنشدكم الله! أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نصبه يوم غدير خم، فنادى له بالولاية، وقال: ليبلغ الشاهد الغائب. قالوا: اللهم نعم.
قال: أنشدكم الله! أتعلمون أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال له في غزوة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وأنت ولي كل مؤمن بعدي . قالوا: اللهم نعم.
قال: أنشدكم الله! أتعلمون أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حين دعا النصارى من أهل نجران إلى المباهلة لم يأت إلا به وبصاحبته وابنيه، قالوا: اللهم نعم.
قال: أنشدكم الله! أتعلمون أنه دفع إليه اللواء يوم خيبر ، ثم قال: لأدفعه إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار، يفتحها الله على يديه. قالوا: اللهم نعم.
قال: أتعلمون أن رسول الله بعثه ببرائة وقال: لا يبلغ عني إلا أنا، أو رجل مني. قالوا: اللهم نعم.
قال: أتعلمون أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لم تنزل به شدة قط إلا قدمه لها ثقة به، وأنه لم يدعه باسمه قط إلا يقول: يا أخي! وادعوا لي أخي. قالوا: اللهم نعم.
قال: أتعلمون أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قضى بينه وبين جعفر وزيد فقال: يا علي! أنت مني وأنا منك، وأنت ولي كل مؤمن بعدي. قالوا: اللهم نعم.
قال: أتعلمون أنه كانت له من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كل يوم خلوة، وكل ليلة دخلة، إذا سأله أعطاه، وإذا سكت أبداه. قالوا: اللهم نعم.
قال:أتعلمون أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فضله على جعفر وحمزة حين قال لفاطمة( عليها السلام) : زوجتك خير أهل بيتي، أقدمهم سلما، وأعظمهم حلما، وأكثرهم علما. قالوا: اللهم نعم .
قال:أتعلمون أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: أنا سيد ولد بني آدم، وأخي علي سيد العرب، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة، والحسن والحسين ابناي سيدا شباب أهل الجنة. قالوا: اللهم نعم.
قال: أتعلمون أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أمره بغسله وأخبره أن جبرئيل يعينه عليه. قالوا: اللهم نعم.
قال: أتعلمون أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال في آخر خطبة خطبها: إني تركت فيكم الثقلين: كتاب الله وأهل بيتي، فتمسكوا بهما لن تضلوا. قالوا: اللهم نعم.
فلم يدع شيئا أنزله الله في علي بن أبي طالب(عليه السلام) خاصة وفي أهل بيته من القرآن ولا على لسان نبيه إلا ناشدهم فيه، فيقول الصحابة: اللهم نعم، قد سمعنا، ويقول التابع: اللهم قد حدثنيه من أثق به فلان وفلان، ثم ناشدهم أنهم قد سمعوه يقول: من زعم أنه يحبني ويبغض عليا فقد كذب ليس يحبني ويبغض عليا، فقال له قائل: يا رسول الله! وكيف ذلك. قال:لأنه مني وأنا منه، من أحبه فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغضه فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله، فقالوا: اللهم نعم، قد سمعنا وتفرقوا على ذلك(10).
وفي تحف العقول ذكر ابن شعبة الحراني خطبة الإمام الحسين فيها العديد من المطالب التي تمت الإشارة إليها في سابقاً، ومما جاء فيها :
قال ( عليه السلام) اعتبروا أيها الناس بما وعظ الله به أولياءه من سوء ثنائه على الأحبار إذ يقول: ﴿لولا ينهيهم الربانيون والأحبار عن قولهم الاثم﴾ وقال: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل﴾ إلى قوله: ﴿لبئس ما كانوا يفعلون﴾.
وإنما عاب الله ذلك عليهم لأنهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين أظهرهم المنكر والفساد فلا ينهونهم عن ذلك رغبة فيما كانوا ينالون منهم ورهبة مما يحذرون، والله يقول: ﴿ولا تخشوا الناس واخشون﴾ وقال: ﴿المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾.
فبدء الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة منه لعلمه بأنها إذا أديت وأقيمت استقامت الفرائض كلها هينها وصعبها، وذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعاء إلى الإسلام مع رد المظالم ومخالفة الظالم، وقسمة الفيئ والغنائم وأخذ الصدقات من مواضعها، ووضعها في حقها.
ثم أنتم أيها العصابة عصابة بالعلم مشهورة، وبالخير مذكورة، وبالنصيحة معروفة، وبالله في أنفس الناس مهابة يهابكم الشريف، ويكرمكم الضعيف، ويؤثركم من لا فضل لكم عليه ولا يدلكم عنده، تشفعون في الحوائج إذا امتنعت من طلابها، وتمشون في الطريق بهيبة الملوك وكرامة الأكابر، أليس كل ذلك إنما نلتموه بما يرجى عندكم من القيام بحق الله، وإن كنتم عن أكثر حقه تقصرون، فاستخففتم بحق الأئمة، فأما حق الضعفاء فضيعتم، وأما حقكم بزعمكم فطلبتم، فلا مال بذلتموه، ولا نفسا خاطرتم بها للذي خلقها، ولا عشيرة عاديتموها في ذات الله، أنتم تتمنون على الله جنته ومجاورة رسله وأمانه من عذابه.
لقد خشيت عليكم أيها المتمنون على الله أن تحل بكم نقمة من نقماته، لأنكم بلغتم من كرامة الله منزلة فضلتم بها، ومن يعرف بالله لا تكرمون، وأنتم بالله في عباده تكرمون، وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تقرعون، وأنتم لبعض ذمم آبائكم تقرعون وذمة رسول الله محقورة، والعمي والبكم والزمن في المداين مهملة لا ترحمون، ولا في منزلتكم تعملون، ولا من عمل فيها تعتبون، وبالادهان والمصانعة عند الظلمة تأمنون، كل ذلك مما أمركم الله به من النهي والتناهي وأنتم عنه غافلون، وأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تسمعون.
ذلك بأن مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله، الأمناء على حلاله وحرامه، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة، وما سلبتم ذلك إلا بتفرقكم عن الحق واختلافكم في السنة بعد البيتة الواضحة، ولو صبرتم على الأذى وتحملتم المؤونة في ذات الله كانت أمور الله عليكم ترد، وعنكم تصدر، وإليكم ترجع.
ولكنكم مكنتم الظلمة من منزلتكم، وأسلمتم أمور الله في أيديهم يعملون بالشبهات، ويسيرون في الشهوات، سلطهم على ذلك فراركم من الموت وإعجابكم بالحياة التي هي مفارقتكم، فأسلمتم الضعفاء في أيديهم، فمن بين مستعبد مقهور وبين مستضعف على معيشته مغلوب، يتقلبون في الملك بآرائهم ويستشعرون الخزي بأهوائهم، اقتداء بالأشرار، وجرأة على الجبار، في كل بلد منهم على منبره خطيب يصقع، فالأرض لهم شاغرة وأيديهم فيها مبسوطة، والناس لهم خول لا يدفعون يد لامس، فمن بين جبار عنيد، وذي سطوة على الضعفة شديد، مطاع لا يعرف المبدئ والمعيد.
فيا عجبا ومالي لا أعجب والأرض من غاش غشوم ومتصدق ظلوم، وعامل على المؤمنين بهم غير رحيم، فالله الحاكم فيما فيه تنازعنا، والقاضي بحكمه فيما شجر بيننا.
اللهم إنك تعلم أنه لم يكن ما كان منا تنافسا في سلطان، ولا التماسا من فضول الحطام، ولكن لنري المعالم من دينك، ونظهر الاصلاح في بلادك، ويأمن المظلومون من عبادك، ويعمل بفرائضك وسنتك وأحكامك، فإنكم إلا تنصرونا وتنصفونا قوي الظلمة عليكم، وعملوا في إطفاء نور نبيكم، وحسبنا الله وعليه توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير(11).
تبين بكل ما مرّ بنا أن الإمام الحسين (عليه السلام) طيلة هذه السنوات العشر وهي مدة امامته بعد شهادة اخيه الحسن ( عليه السلام) كان يمارسه دور بكل قوة وشجاعة وحزم، فبالإضافةدروسه في التفسير والفقه والاخلاق والمواعظ والخطب وتوجيه الامة في مسارها الصحيح، كان الإمام الحسين(عليه السلام) يكافح من اجل الفقراء والمستضعفين من هذه الامة، فقط كان ياخذ تلك الاموال القادمة من اليمن والتي كانت في طريقها ان توضع في خزانة السلطة الاموية في دمشق ــــــ ويباشر في توزيعها على الفقراء والمستضعفين الذين حرموا من العطاء بسبب سياسة معاوية في تقسيم الاموال، حيث خالف ماورد في مواد الصلح التي عاهد بها الإمام الحسن( عليه السلام) ولم يفِ بها، ـــــ وكان يكتب لمعاوية في ذلك، ولعل هذه من الخطط والتدابير التي كان يمارسها الإمام الحسين( عليه السلام)، ويراقب عن كثب ردود أفعال السلطة الاموية، وله رسائل متبادلة بينه وبين معاوية بن ابي سفيان، هذا ما سوف نبحثه في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى.

المصادر والهوامش
1ـ المفيد، محمد بن محمد بن النعمان العكبري،(ت413هـ)، المقنعة، تحقيق: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، قم، ط2، 1410هـ، ص19.
2ـ المغربي، القاضي النعمان، (ت 363هـ)، دعائم الإسلام، تحقيق: آصف بن علي أصغر فيضي، ( لا ــ ط)، 1963، دار المعارف، القاهرة، ج1، ص17.
3ـ الصدوق، محمد بن علي بن بابويه القمي، (381هـ)، الهداية، تحقيق: مؤسسة الإمام الهادي( عليه السلام)، ط1، 1418، اعتماد، قم، ص157.
4ـ المغربي، القاضي النعمان، (ت363هـ)، شرح الاخبار، تحقيق: محمد الحسيني الجلالي، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم، ج3، ص94.
5ـ الكوفي، أبن أعثم، (ت314ه)، الفتوح، تحقيق: علي شيري، ط1، 1411، دار الأضواء، بيروت، ج5، ص 100.
6ـ الصدوق، محمد بن علي بن بابويه القمي، (381هـ)، كمال الدين واتمام النعمة، تحقيق: علي أكبر غفاري، 1405، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم، ص257.
7ـ ذكره الفخر الرازي في نهاية العقول : ص 104 ، ومستدرك الحاكم : ج 3 / 32 ، وتاريخ بغداد : ج 3 / 19 ، والذهبي تلخيص المستدرك : ج 3 / 32 ، وأرجح المطالب : ص 481.
8ـ الكوفي، محمد بن سليمان، (ح300هـ)، مناقب الإمام أمير المؤمنين (ع)، تحقيق : محمد باقر المحمودي، ط1، 1412، دار النهضة ومجمع إحياء الثقافة الإسلامية، قم، ج1، ص306.
9ـ يراجع: طبقات ابن سعد ج 2 ص 172 ، تاريخ الذهبي ج 1 ص 701 ، مغازي الواقدي ج 3 ص 1088 وغيرها الكثير من المصادر .
10ـ كتاب سليم بن قيس الهلالي(76ه)، كتاب حديثي تاريخي يعتبر أول مصنف وصل الينا من القرن الاول، ج2، تحقيق: محمد باقر الانصاري الزنجاني الخوئيني، ط4، 1426، مطبعة نكارش، قم، ج2، ص788، ص793.
11ـ الحراني، ابو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة، (ق4هـ)، تحف العقول عن آل الرسول ، مؤسسة الاعلمي للمطبوعات، ط5، 1974، ص171.
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=136286
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 07 / 31
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 15