• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : متى قيل للمسيح أنه (ابن الله).تلاعبٌ عجيب.  .
                          • الكاتب : مصطفى الهادي .

متى قيل للمسيح أنه (ابن الله).تلاعبٌ عجيب. 

(يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق ، إنما المسيح ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم. إنما اللهُ إلهٌ واحدٌ سبحانه أن يكون لهُ ولد).سورة النساء آية 172

اكثر من ثلاث وثلاثين سنة مضت من عمر السيد المسيح لا نعرف ماذا كانوا يدعونه فيها وبأي إسم؟ ولكن يلوح لنا من خلال الإنجيل أن السيد المسيح كانت له عدة أسماء والقاب يُعرف بها لم يكن بينها (ابن الله). وأول ذلك أن الوحي اطلق عليه إسم (يسوع وابن العلي) كما نقرأ : (ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع. وابن العلي يدعى). (1)

فقد اطلق الوحي عليه هذا الإسم ولكن على ما يبدو أن هذا لم يعجب كتبة الأناجيل فكتبوها بإضافة إسم الله إليه وهذا ما نراه في إنجيل مرقس المتأخر حيث يقول (وقال: ما لي ولك يا يسوع ابن الله العلي). (2) ولكن الله ومن أجل أن لا يُفسر النص تفسيرا سيئا قام بتوضيح ذلك فقال بأن (ابن العلي) تعني (نبيّ العلي) كما نقرأ في لوقا : (وأنت أيها الصبي نبي العلي تدعى). إنجيل لوقا 1: 76. والكتاب المقدس يطلق هذه الصفة على كل من يعمل بالاعمال الحسنة حتى لو كانوا البشر جميعا كما نقرأ : (فيكون أجركم عظيما وتكونوا بني العلي). إنجيل لوقا 6: 35.

وأيضا أطلق عليه الوحي إسم (عمانوئيل) كما نقرا(هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا، ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره: الله معنا). (3) وكذلك اطلق عليه الوحي إسم (يسوع) كما نقرأ : (فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع). (4) ثم تطور الأمر فأطلقوا عليه إسم (المسيح) كما نقرأ : (ويعقوب ولد يوسف رجل مريم التي ولد منها يسوع الذي يدعى المسيح). (5) في هذا النص اضافوا أيضا إسم المسيح.

كتبة الأناجيل كانوا في البداية يعرفونه بأنه ابن داود كما نقرأ في متى : ((كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود). (6) إلى هنا كانت للمسيح خمسة أسماء : (ابن العلي ، عمانوئيل، يسوع ، المسيح ، ابن داود). 
هذا من جهة الوحي والإنجيل . اما من جهة الناس فإنهم كانوا يعرفونه بأنه أبن النجار كما نقرأ ذلك في متى : (أليس هذا ابن النجار؟ أليست أمه تدعى مريم).(7) حتى بعد بعثته كانوا يعرفونه بهذا الاسم فلم يكن ابن الله اطلاقا.

حتى اقرب الناس إليه تلاميذه ممن تتلمذ على يديه لم يعرفوه على أنه (ابن الله) فعندما سألهم (فقال لهم: وأنتم، من تقولون إني أنا؟ فأجاب بطرس وقال له: أنت المسيح!). (8) فلم يكن أحد يعرفه بأنه ابن الله ، ولكن على اكثر التقادير فإنه كان يُعرف بأنه (مسيح الله) كما نقرأ (فقال لهم: وأنتم، من تقولون أني أنا؟ فأجاب بطرس وقال: مسيح الله).(9) ولكن يد التحريف اضافت إليه ما لم يقبله كما نقرأ (قال لهم: وأنتم، من تقولون إني أنا؟ فأجاب سمعان بطرس وقال: أنت هو المسيح ابن الله الحي. فانتهرهم وأوصى أن لا يقولوا ذلك لأحد). (10) فلم يقبل أن يُقال له ابن الله وصرخ بهم منتهرا وامرهم أن لا يقولوا ذلك لأحد. فإذا كان يأمر تلاميذه بأن لا يقولوا ذلك ، فهل يفعل هو ذلك ويقول للناس أنه ابن الله؟

رفضه أن يُقال له (ابن الله) تكرر عدة مرات وخصوصا أمام الملأ وفي مشهد عام حيث نرى ان السيد المسيح رفض هذا الإسم ولم يُجب السائلين وذلك من خلال المحاورة التي جرت بينه وبين علماء اليهود عندما سألوه : (فقال له رئيس الكهنة : أستحلفك بالله الحي أن تقول لنا: هل أنت المسيح ابن الله؟ قال له يسوع: أنت قلت! وأيضا أقول لكم: من الآن تبصرون ابن الإنسان).(11) رفض ان يطلقوا عليه ابن الله واخبرهم بأن يروه كابن الإنسان آتيا إليهم حاله حال الاخرين.

وفي محاورة أخرى أمام جموع من الناس نقرأ (فقال الجميع: أفأنت ابن الله؟ فقال لهم: أنتم تقولون). (12) فلم يقبل منهم أيضا ورفض ونسب ذلك إليهم.

في اعتقادي أن لقب (ابن الله) تسلل من التوراة لأن السيد المسيح قال بأنه لم يأت لكي يُبطل التوراة وبما أن من كتب الاناجيل كلهم كانوا يهود فقد تأثروا بما في التوراة واختاروا ارقى الاسماء ليُلصقوها بالسيد المسيح ولذلك نرى وبكل وضوح ان (ابن الله) من مسميات التوراة وهذه باقة من النصوص تشهد بذلك.

1- الملائكة هم ابناء الله كما يقول (أن أبناء الله رأوا بنات الناس أنهن حسنات).(13) فلماذا يُقال للملائكة بأنهم ابناء الله ؟ لأنهم بلا اب فيُنسبون لخالقهم.

2- ترد كلمة (ابناء الله) للبشر العاديين بمعنى خلق الله كما في المزمور : ( قدموا للرب يا أبناء الله). (14)

3- والصديقون ايضا ابناء الله كما يقول ( فإنه إن كان الصديق ابن الله).(15)

4- والبشر أيضا كلهم ابناء الله الذين عمّر بهم الأرض كما يقول ( لكي تكون الأرض عامرة بأبناء الله).(16)

5- وبني إسرائيل يُقال لهم أبناء الله أيضا ( بني إسرائيل يقال لهم: أبناء الله الحي).(17) 
6- والغريب أن في الانجيل باقة من النصوص تطلق فيها على مجاميع من الناس بأنهم ابناء الله فكل من يصنع السلام فهو ابن الله كما يقول ( طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يدعون).(18)

7- وهذا آدم يطلق عليه الانجيل بأنه ابن الله ( بن أنوش، بن شيت، بن آدم، ابن الله).أي انه من غير أم ولا أب.(19)

8- وبعد ذهاب المسيح بفترة طويلة كانوا يطلقون على من يطيع الله بأنه (ابن الله) كما نقرأ (لأن كل الذين ينقادون بروح الله، فأولئك هم أبناء الله). (20)

مما يتقدم نفهم أن لقب (ابن الله) تسللت من التوراة واُطلقت على كثير من الأنبياء والناس العاديين وأيد ذلك الإنجيل كما تقدم والأغرب من ذلك أن المسيحية قفزت من لقب (ابن الله) واطلقت على السيد المسيح بأنه (الله) الذي ظهر في الجسد ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

فهل نلوم الكتاب المقدس عندما يتهم أتباعه بتحريف كلام الله كما يقول : (اليوم كله يحرفون كلامي. علي كل أفكارهم بالشر).(21)

المصادر: 
1- إنجيل لوقا 1: 32. وبما أن المسيح ولد من غير أب فلذلك سوف يُنسب إلى الله فيُقال له إبن العلي اصطلاحا وليس صلبا كما جاء في نفس الكتاب المقدس من أن (آدم ابن الله). فهو تعبير مجازي وليس على سبيل الحقيقة . انظر : إنجيل متى 13: 55.

2- إنجيل مرقس 5: 7. وتكرر أيضا في إنجيل لوقا 8: 28. وهومن أسماء التوراة كما في سفر يشوع بن سيراخ 4: 11(فتكون كابن العلي، وهو يحبك أكثر من أمك). وفي قواميس المعاني فإن (العلي) تعني على فِي الْمَجْدِ وَالْمَكَارِمِ الرفيع القدر : اِرْتَفَعَ ، او كما يُقال : عِلْيَة القوم : خيارهم وأشرافهُم وصفوتهم وأرفعهم قدرًا وأسماهم مكانةً. صاحب اعلى درجة عند الله أعلى مقامه كما يُقال عن النبي (ص) : بلغ العلى بكماله ــ كُشف الدحى بجماله ــ حسُنت جميع خصاله ــ صلوا عليه وآله.ومثله آية الله ، وحجة الله .اي إذا تخصص في العلوم الإلهية ووصل اعلى الدرجات.

3- إنجيل متى 1: 23.
4- إنجيل متى 1: 21.
5- إنجيل متى 1: 16.
6- إنجيل متى 1:1.
7- إنجيل متى 13: 55.وتكرر الاسم في انجيل مرقس أيضا.
8- إنجيل مرقس 8: 27.
9- إنجيل لوقا 9: 20.

10- إنجيل متى 16: 15. وابن الله من مسميات التوراة كما نرى أن الله اطلق على يعقوب ــ إسرائيل ــ بأنه ابنه كما في سفر الخروج 4: 22 (هكذا يقول الرب: إسرائيل ابني البكر).
11- إنجيل متى 26: 64.
12- إنجيل لوقا 22: 70.
13- سفر التكوين 6: 2.
14- سفر المزامير 29: 1.
15- في سفر الحكمة 2: 18.
16- في سفر الحكمة 12: 7.
17- كما في سفر هوشع 1: 10.
18- في إنجيل متى 5: 9.
19- كما في إنجيل لوقا 3: 38.
20- في رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 8: 14.
21- سفر المزامير 56: 5.


كافة التعليقات (عدد : 1)


• (1) - كتب : مصطفى الهادي ، في 2019/08/08 .

ما نراه يجري اليوم هو نفس ما جرى في زمن المسيح مع السيدة مريم العذراء سلام الله عليها . فالسيدة مريم تم تلقيحها من دون اتصال مع رجل. وما يجري اليوم من تلقيح النساء من دون اتصال رجل او استخدام ماءه بل عن طريق زرع خلايا في البويضة وتخصيبها فيخرج مخلوق سوي مفكر عاقل لا يفرق بين المولود الذي يأتي عبر اتصال رجل وامرأة. ولكن السؤال هو . ما لنا لا نسمع من اهل العلم او الناس او علماء الدين بأنهم وصفوا المولود بأنه ابن الطبيب؟ ولماذا لم يقل أحد بأن الطبيب الذي اجرى عملية الزرع هو والد المولود ؟ وهذا نفسه ينطبق على السيد المسيح فمن قام بتلقيحه ليس أبوه ، والمولود ليس ابنه. ولكن بما أن الإنسان قديما لا يهظم فكرة ان يلد مولود من دون اتصال بين رجل وامرأة ، نسبوا المولود إلى الله فيُقال بأنه ابن الله . اي انه من خلق الله مباشرة وضرب الله لنا مثلا بذلك آدم وملكي صادق ممن ولد من دون أب فحفلت التوراة والانجيل والقرآن بهذه الامثلة لقطع الطريق امام من يتخذون من هذه الظاهرة وسيلة للتكسب والارتزاق.كيف يكون له ابن وهو تعالى يقول : (أنّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة). وكذلك يقول : (لم يلد ولم يولد). وكذلك قال : (إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته القاها إلى مريم وروح منه ... سبحانه أن يكون لهُ ولد ولهُ ما في السماوات وما في الأرض).
وتسمية ابن الله موغلة في القدم ففي العصور القديمة كلمة ابن الله تعني رسول الله أو القوي بامر الله كماورد في العهد القديم.وقد استخدمت (ابن الله) للدلالة على القاضي أو الحاكم بأنه يحكم بإسم الله او بشرع الله وطلق سفر المزامير 82 : 6 على القضاة بأنهم (بنو العلي)أي أبناء الله. وتاريخيا فإن هناك اشخاص كثر كانوا يُعرفون بأنهم أبناء الله مثل : هرقل ابن الإله زيوس، وفرجيليوس ابن الالهة فينوس. وعلى ما يبدو أن المسيحية نسخت نفس الفكرة واضافتها على السيد المسيح.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=136600
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 08 / 07
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 22