• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : قمة بغداد العربية بين الربيع والخريف العراقي .
                          • الكاتب : امير جبار الساعدي .

قمة بغداد العربية بين الربيع والخريف العراقي

إن من أولى أولويات الحكومة العراقية في هذه المرحلة هي أثبات وجودها الإقليمي القوي بالمنطقة وعرض قدرتها وإمكانية نجاح عمليتها السياسية بكسب ود الدول العربية وتعاطيها الايجابي مع مشاكل المنطقة ولاسيما الأزمة السورية التي راوحت بين تألف المد الموافق للحكومة العراقية وبين تناغمها مع خطى الجامعة العربية وموقفها المتوافق مع زرع الديمقراطية الغربية في عالم الربيع العربي الذي لم نلمس ثماره الى الآن على مستوى الشارع العام وليس التخلص من الأنظمة الدكتاتورية والمتوحدة بالسلطة وكرسي الحكم جيل بعد جيل.. ففي الوقت الذي تتخطف عمليتنا السياسية ونظامها التوافقي التحاصصي التضاد بين مختلف رؤى الشركاء السياسيين بالعراق .. استقوت بعض الأطراف الفاعلة من الكتل السياسية ببعض الدول العربية والإقليمية لمساندة موقفها بين الحين والآخر وللضغط على صانع القرار السياسي لتحصيل بعض منافعها أو كما تقول حقوق ناخبيها المهدورة والمهمشة .. وبين استعداء أطرافا أخرى نتيجة مواقف سياسية لكتلا فاعلة بالحكومة العراقية .. أدت الى إيجاد فريق مواجهة للحكومة بالضد من إقامة القمة العربية في بغداد العام الماضي وكان قد سبقها سحب الثقة من مدينتنا الرياضية بالبصرة من استضافة بطولة خليجي 21 .. والتي حرمت العراق حتى من اللعب على أرضه في المنافسات الدولية.
وتصاعد حدة صراع الشركاء الفرقاء في بناء حصن العملية السياسية وديمقراطيته الوليدة أوجدت أرضية خصبة لكل من يريد باللعب بأوراق ضغطه على السياسة العراقية من دول الإقليم والجوار بإشهار هذه الورقة لصالحه، وبعد زيارات مكوكية بين العراق والجامعة العربية منذ نهاية العام الماضي مكنت الحكومة العراقية من دعم مطلبها بإقامة القمة العربية في بغداد .. ولكن المواجهة مع موقف الجامعة العربية بشأن الأزمة السورية برأي بعض الأطراف العربية جعلها تلوح للعراق بورقة استضافة مؤتمر القمة في بغداد هذا العام.. وأمتنع نائب الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي عن زيارة بغداد في موعد كان معد له مسبقا تحت ذريعة أسباب فنية .. والذي سرعان ما تداركته الحكومة العراقية بموقف معاضد لدور الجامعة العربية يدعم قراراتها بشأن الأزمة السورية على وجه التحديد .. والذي طمأن الجامعة العربية فأعادت بن حلي لزيارة العراق لمدة عدة أيام لغرض الإعداد لإقامة مؤتمر القمة العربية والوقوف على الاستعدادات العراقية للاستضافة في بغداد. والأمر المهم هنا هل ستكون الأمور بهذه الايجابية على طول الخط حتى بداية شهر آذار القادم ؟ أم سيكون الربيع السياسي العراقي الهش بالتوافق الحالي بعد عودة نواب القائمة العراقية الى مجلس النواب محطة تحفيز لها، ووسط شكوك بعض السياسيين من صعوبة إقامة القمة العربية في بغداد تحت ظل الظروف الأمنية والسياسية المتقلبة في العراق .. أو سيستمر خريف التوافق السياسي العراقي بعد إنهاء مقاطعة وزراء القائمة العراقية ويتحول الى خريف معارض للحكومة العراقية في البرلمان .. والذي بدت بوادره بتصريح أحد نواب العراقية بأن تنفيذ مطلبهم بإقرار مجلس السياسات الإستراتيجية سيساعد على توحيد الرؤى والخطاب السياسي ونجاح القمة العربية .. فهل هذا شرط للتوافق السياسي باستخدام ورقة القمة العربية والاستقواء ببعض دول الإقليم لدعم مطالب تلك الكتل .. والذي سيجعل الطرف المقابل يستعدي تلك الدول وخلق حالة من عدم وضوح الرؤية لدى الحكومة العراقية مما يزيد حدة التوتر والذي سينسحب بالتالي على إقامة القمة العربية .. وبين المنظور المناخي لموعد انعقاد مؤتمر القمة في الربيع القادم بمدينة السلام وبين ربيع المنظور السياسي العراقي والخوف من تحوله الى خريف دائم بين الأطراف الفاعلة بالعملية السياسية في العراق تبقى الشكوك حاضرة في أذهاننا عن قدرة العراق من احتضان رؤساء وملوك وأمراء الدول العربية في بلدهم الثاني الذي يبدو بأنهم جعلوه هامشيا بحكم تقاطع مصالحهم مع كل دول الإقليم والجوار العراقي.....




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=13685
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 01 / 31
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 04 / 16