• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع :  التقاطع الحاد .
                          • الكاتب : رسول مهدي الحلو .

 التقاطع الحاد

 لا يوجد مجتمع من المجتمعات على شاكلة واحدة من جهة الدين، أوالمذهب، أوالفكر، أوالرؤية السياسية والاجتماعية والثقافية،
فكل المجتمعات اليوم متباينة ومختلفة في الكثير من توجهاتها، لكن هذا لايعني عدم وجود المشتركات والثوابت العامة لديها والتي تتكفل بوحدتها بديهياً أزاء قضاياها المصيرية وتظهر برأي وموقف موحد اتجاهها، هذا ما يفترضه العقل والمنطق والواقع الذي تتطلبه الحياة الحرة الكريمة كما إنه يعكس صورة المجتمع السليم والمتسامح الذي ينشد العيش بسلام وإمان،
إن مشكلة المجتمع العراقي التأريخية التي اعتبرها المشكلة الأم وتتفرع منها جميع المشاكل الأخرى هي(التقاطع الحاد) بين أبنائه إلى حد الإقصاء الكلي وعدم وحدتهم حتى في القضايا الأساسية والمركزية التي تتطلب وحدة الرأي والموقف،
لايقتصر أمر التقاطع على أسباب الإختلاف الديني، أو المذهبي، أو الفكري، أو المناطقي... أو ماشاكل ذلك،
بل يتعداه إلى ذات الدين، والمذهب، والفكر...، ويشمل جميع الأفراد ضمن هذه العناوين بل يذهب إلى أبعد من ذلك بحيث يصل إلى أفراد العائلة الواحدة،
لاشك إن الحياة في تطور وتوسع مستمر وإنها بين فترة وأخرى تكتسب مفردات جديدة لم تكن معهودة من قبل وبغض النظر عن إيجابية أو سلبية هذه المفردات فكثيرٌ منها يساعد على تفاقم مشكلة ( التقاطع الحاد )،
ومن الأمثلة على هذه المفردات المستحدثة هي (تعدد الأحزاب والتيارات السياسية) التي جاء بها النظام الديمقراطي بعد سقوط النظام السابق،
وإن كانت في حقيقة الأمر ليست هي المشكلة بحد ذاتها (إلا من جهة العدد الكبير جدا لهذه الأحزاب) وإنما هو عدم الإدراك والفهم والتعامل بصورة صحيحة بعيداً عن الإقصاء والتشنج بين أتباع هذه الأحزاب المستحدثة التي ظهرت بعد نظام شمولي واحد بكل اتجهاته،
وقس على هذه الظاهرة ظواهر أخرى منها تعدد المرجعيات الدينية والفقهية المختلفة أساساً في آراءها الفقهية أوالاجتماعية حسب المباني والقواعد التي يتبعها كل مرجع،
وبالنتيجة ينعكس ذلك على جميع أبناء المجتمع الذي يضيق بهذه الاختلافات ليترجمها حسب مداركه البيئية والثقافية إلى إجراءات وأساليب تزيد من حدة التمزق الاجتماعي والتقاطع الحاد وهي مؤكد مما لا تتفق مطلقاً مع سمات الإختلاف أيا كان عنوانه.
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=138498
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 10 / 02
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 22