• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الحركة الأدبية في ظلّ الديكتاتورية في العراق .
                          • الكاتب : حاتم عباس بصيلة .

الحركة الأدبية في ظلّ الديكتاتورية في العراق

كان أدب الاستنساخ حالة ملحة، وقد أفادت قسوة الديكتاتور الأديب العراقي في كثير من الأحيان، حيث علمته من مبدأ الدفاع عن الحياة، كيف يتخذ أشكاله الجديدة وأساليبه المتنوعة في الكتابة.
وكان أغلب أدباء الاستنساخ ممن تعاني حالته من البؤس المادي، غير أن الروح الأدبية التي تتجاوز كل عقبات الإبداع كانت وراء هذا الأدب، وللحقيقة التي لا بد أن نشير لها أن أغلب هذا الأدب ينطوي في مدارج التعبير النفسي المكبوت نتيجة الاضطهاد والظلم الذي يعيشه الأديب العراقي، وقد وصل هذا الظلم إلى القمة في نهاية التسعينات!!،.. كانت الكتب الشعرية تمثل أغلب أدب الاستنساخ، الذي أصبح على شكل منشورات يود الشاعر إيصال صوته من خلالها إلى العالم المحدود طبعاً في ظل السلطة الديكتاتورية.. إن كثيراً من الأدباء باع (وجبته الغذائية) ليتحمل نفقات كتابه الشعري وكان من هؤلاء الشعراءالشاعر صلاح حسن السيلاوي الذي لم تتح له السلطة آنذاك مجالا لاحتضان موهبته الشعرية . وكان بعض الشعراء حريصاً كل الحرص لإيصال نتاجه إلى أدباء ونقاد بغداد العاصمة بالذات وربما فات بعض الشعراء ممن فعل ذلك. إن كثيراً من هذه الكتب الشعرية كان قد أهمل من النقاد الذين لا يشعرون بقيمة هذه الجهود ولو على الصعيد الاجتماعي لدى هؤلاء المخلصين!!. غير أن كثيراً من الكتب النقدية كان قد سار بنفس الطريقة للوصول إلى الجمهور الأدبي، وإن كان بعضها غير علمي في تسليط الضوء على المنجز الشعري، فالناقد الذي لا تصله كتب الشعر المنسوخة لا يكلف نفسه بالبحث عنها.. وكذلك الناقد الذي لا تصله (هديته) من الكتاب المنسوخ.
كان أول كتاب شعري يلفت النظر بطبيعة أسلوبه الخاص هو كتاب (غيوم أرضية) للشاعر سلمان داود محمد الذي كان مثالاً يصلح للدراسة النفسية المتعلقة بطبيعة الكبت القاسية للإنسان وانعكاس ذلك في طبيعة المنجز الشعري الغارق بالسريالية السوداء.
ومن الشعراء البارزين في أدب الاستنساخ الشاعر ماجد حاكم موجد وعمار المسعودي.. صاحب كتاب (ساعة يلمع الماس). وكان البعض منهم يعترف بأنه يتسلى لاكتشاف أشكال جديدة في الشعر مثل أحمد آدم الذي كتبت ديوانه (يسعى) وقد أشار إلى ذلك الشاعر حسن النواب حين كان داخل العراق بمقالة حول هذا الديوان بعنوان (إنه حقاً يسعى!).. وراح البعض من الشعراء ينقد البعض من خلال الدراسات النقدية في الصحف أو المجلات العربية وكانت نتيجة الصراع بطبيعة الحال إيجابية. حدث هذا مع الشاعرين عماد كاظم العبيدي.. وحاتم عباس بصيلة، كتب الأول مقالته النقدية حول كتاب (يكفيني ظل الأشياء) على أثر ما كتبه الشاعر حاتم عباس بصيلة حول كتاب (الغيمة المقفلة) بمقال عنوانه (الإبداع المنغلق في الغيمة المقفلة) في جريدة العراق.
كان هذا حال الشعراء البعيدين عن الأوساط الرسمية أما الشعراء الذين كانوا بالقرب من المؤسسات فإنهم بطبيعة الحال أكثر استغلالاً لوسائل النشر المباحة مثل الشاعر محمد تركي نصار صاحب كتاب /السائر من الأيام /حيث نشر على حساب مجلة أسفار آنذاك..
لقد فطن الأدباء السلطويون إلى خطر أدب الاستنساخ بأشكاله المتعددة وخاف النظام من سطوته في الداخل أو الخارج فحاول احتواء هذا الكم من الأسماء الأدبية فظهرت ما يسمى بسلسلة ثقافة ضد الحصار، حيث كانت هذه السلسلة محاولة لوضع الأديب العراقي (المعارض) تحت عين السلطة. ولقد نجح النظام إلى حد ما، غير أن الأديب الشاب ظل مناوراً في الكتابة وهذا حق طبيعي لما كان يعانيه من ضغوط. وظهرت أسماء مبدعة في مجالات مثل القصة كما هو الحال مع طالب عباس. رغم ما كان من سلطة للرقيب في حذف الأعمال التي لا تتلاءم مع النظام الحاكم..
كان هذا حال الأديب الشاب الُمحارَب من كل الجهات في وقت كان فيه /رعد بندر/ يملك القصر والسيارة الفارهة.. والتكبر السخيف على الإبداع العراقي الحقيقي المركون فوق الرفوف.. كان أدباء السلطان يملكون قدرة عجيبة في تصوير (القائد الملهم الشجاع) الذي لا يأتيه الباطل أبداً. ولقد برعت أسماء في هذا المجال وعلى رأس هذه الأسماء عبد الرزاق عبد الواحد. وتلميذه في المدح والتملق /لؤي حقي /وفيما بعد /رعد بندر/، ومن النساء /ساجدة الموسوي/ التي احتضنها ما يسمى باتحاد النساء في العراق الذي كان مكاناً لسقوط المرأة في أحضان الديكتاتور!!
غير أن أسماء جريئة كانت تحارب الظلم من خلال كتاباتها مثل /نزار عبد الستار/ رغم نفَسه الإقليمي في الكتابة وكذلك /علاوي كاظم كشيش/ في مجال الكتابة الإقليمية..
وكان لا بد أن نذكر بإجلال شجاعة الدكتور المرحوم صلاح خالص الذي كان يصدر مجلة الثقافة مجلة الفكر العلمي التقدمي وزوجته سعاد محمد خضر حيث كانا بطلين للدفاع عن الفكر الحر رغم كل مضايقات النظام المقبور، يكفي مثلاً ما كانت تنشره المجلة من قصائد أخيرة للجواهري داخل العراق..!
ولقد نشرت المجلة قصيدة (في عيد الثمانين لجواهري) صوّر فيها أروع صورة لمحاربة الأديب داخل العراق وكيف كانت تسعى الإمعات لأخذ مكان المبدعين الحقيقيين يقول الجواهري فيها:
وكم سعت إمعاتٌ أن يكون لها
ما ثار حولك من لغو ومن جدل
كان بعض الروائيين يتقاضى الملايين في كل عمل روائي يمجد الحاكم أو يسير في ركابه، وكانت اللعنات من نصيبنا حيث تقذفها زوجاتنا وأطفالنا المحرومون من كل شيء!!!
وعندما أصدر السلطان روايته زبيبة والملك انبرى عدد من (عظماء) النقد الروائي للكتابة عنها في طوابير تشبه طوابير الحصول على المساعدات الإنسانية.. وكان بعض المسرحيين سباقاً للفوز برضى الديكتاتور.. فتم تمثيل الرواية من أجل الحصول على ا لأموال الطائلة وكان الجمهور يؤتى (بالقوة) من خلال المؤسسات الرسمية التي تفرض ذلك على موظفيها لتداري الفشل الذريع ،وبالأمانة فإننا نشير إلى أن كثيراً من النقاد، لم يكتب حرفاً واحداً في نقد رواية زبيبة والملك!! رغم المغريات المادية الهائلة وذئب الحصار المسعور..



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=13856
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 02 / 05
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 18