• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : ال ..حجي ( عجيرش) وتوماس اديسون !! .
                          • الكاتب : محمود غازي سعد الدين .

ال ..حجي ( عجيرش) وتوماس اديسون !!

قرأت مقالة للأستاذ موفق الطاهر بعنوان (الفرق بين جهادنا وجهاد الكفار) جعلتني أسطرالمقال  وماتحمله هذه السطور من معاني جميلة إلى الخوض ألى هذا الموضوع مرة أخرى متمنيا للكاتب عودة موفقة (مثل مايكولون الدنيا بخير) بوجود هذه ألأقلام الحرة التي تكشف زيف وبطلان الشعارات التي يروج لها فقهاؤنا ووعاظ السلاطين وماكناتهم ألأعلامية الضخمة التي تروج لثقافة التطرف والتهميش وإصدار فتاوي التكفير والقتل والتفخيخ.
تطرق الكاتب الفاضل إلى الفرق بين مايقوم به ألإنسان عموما في مجتمعات الدول المتقدمة من بناء للإنسان نفسه وبحوث علمية وتطور على كافة الصعد وبين مجتمعاتنا ألأسلامية الدكتاتورية خاصة التي تعاني من تردي في الواقع الإقتصادي والإجتماعي والديني .
ولعل غاية الكاتب وغايتي في هذه ألأسطر لاتختلفان في شيء فقد تطرق إلى مثال استحضره من حديث لوالده (الله يذكرة بالخير) في مجلس عزاء قال فيه (يعني أديسون العالم اللي سوى الكهرباء ولكن لم يكن يصلي ويصوم والذي خدم العالم والانسانية جمعاء يروح لجهنم وحجي عجيرش ذو اللحية العفنة يروح للجنة !!) .
ولم يقصد الكاتب هنا أنتقاد (الحجي عجيرش) بسبب لحيته العفنة في إشارة قد تكون إلى طول لحيته أومظهرها وقد يكون الإسم مجازيا , ولكن ماقصده ونقصده هي الثقافة التي يسير عليها مجتمعنا المتخلف بقيادة فقهاء مابرحوا يفتون بإدخال هذا ألإنسان الذي خدم الناس بإنسانيته وعمله الصالح ألى جهنم يصلاها سعيرا , ويدخلون المجرمين على غرار معاوية ويزيد والحجاج وصدام بل وحتى الزرقاوي للجنة , وكأنما مفاتيح الجنة والنار بأيديهم يدخلون هذا ويخرجون ذاك .
في مجتمعاتنا العديد من الوعاظ والمتفيقيهين (على غرارحجي عجيرش) الذي يجيدون عمليات غسيل الدماغ لشرائح المجتمع وليس بمعزل عن المؤسسة الحاكمة , قال لي أحدهم (  صدام يروح للجنة) فقلت وكيف سيدخل الجنة رغم كونه طاغية ومجرم بحق شعبه والإنسانية جمعاء ؟  فقال مادام هو مسلم وقد شهد الشهادتين وكان يقيم الصلاة !! فهو قد ضمن دخول للجنة بعد عقاب يسير من الله.
في مثال واقعي في مجتمعنا أستحضره هنا أن أحد المسلمين من جماعة حجي عجيرش قال لأحد ألأخوة اليزديين ( يا معود  أتشهد وتروح للجنة) وكان صديقنا اليزيدي على قدر عال من الثقافة والعلم فقال له وماهي تلكما الشهادتان ؟ فقال له أن تنطق وتشهد بأن ( لا إله إلا الله وأن محمد رسوله) فقال له هل أذا نطقت بها هل أضمن بذلك دخولي الجنة قال ولكن أن تكون من قلبك !!  فقال فوالله انني اعترف بأن لا إله إلا الله ومحمد رسوله  ومن قرارة نفسي وقلبي وأنني يزيدي ولي عقيدتي الخاصة وأقررت ما تقرونه أنتم المسلمين بلساني وبقلبي ولكن لن ولا اريد أن أكون مسلما  بنطقكم  فقط  للشهادة الشكلي وصومكم وصلاتكم كطقوس, وقد ضمنت دخول الجنة وانا يزيدي !!
نعم هذا الحكاية تسوقنا إلى تصريحات وخطب العديد من فقهاء ألإرهاب وبشكل علاني أن صدامآ هو شهيد ألأمة وسيدخل الجنان من أوسع أبوابها (باب الشهداء) وليرجع من يشكك في كلامي هذا ألى خطب القرضاوي والشيخ أحمد السيسي وعايض القرني ومفتي قناة المجد الفضائية عبدالعزيز الفوزان وو.. غيرهم الكثيرون ممن أفتوا ويفتون بأهوائهم  وليس بعقولهم بإدخال القتلة والمجرمين والذباحين إلى الجنة لكلمات يرددونها ولحركات قد قاموا بها من قبيل الصلاة والصوم .
في كتاب العقائد ألإسلامية للسيد سابق يشير فيه إلى مجموعة من العلماء الغربيين الذين كان لهم الفضل في تقدم ركب الحضارة وماهية وطبيعة اعتقادهم  جاء فيه (ومما يؤيد هذا مانشره الدكتور دينرت من بحث حلل فيه ألأراء الفلسفية لأكابر العلماء بقصد معرفة عقائدهم فتبين من خلال إستطلاع رأي 290 عالما التالي 242 عالم أقروا ايمانهم الكامل بالله و 28 لم يصلوا إلى عقيدة و 20 منهم لم يهتموا بالتفكير الديني نقلا عن مجلة ألأزهر الدكتور أحمد شلبي إنتهى ألإقتباس).
وقفت هنا عند هذه ألأسطر فالعلماء الذين استطلعت أرائهم لم يكونوا مسلمين ولم يكونوا ليصلوا ويصوموا (مجرد حركات وطقوس) ولكن غالبيتهم ذكروا أيمانهم (وليس أسلامهم) بالله والشريحة الباقية منهم ممن لم يصلوا إلى عقيدة ما برحوا يفتشون  ويبحثون ماهية ألأيمان والقسم القليل الباقي لم يكترث بالتفكير الديني.
نقول هنا أنه هل من العقل والمنطق والعدل أن يدخل علماء من أمثال آينشتاين وجاليليو وسقراط وأديسون ولويس باستور وو.. والعديد ممن خدموا ولازالوا يخدمون ألإنسان وألإنسانية بإنجازاتهم العلمية وقد خصصوا جل تفكيرهم وحياتهم في سبيل خدمة جميع بني البشر دون النظر ألى عقيدة هذا أو ذاك أو شكله ولونه.
من الممكن أن لايتقبل المتشنجون والمتطرفون  من الفقهاء هذا الكلام ولكن نقول المبدأ الذي عهدنا أنفسنا عليه (ولاتخشى في قول الحق لومة لائم) إن نصوص القران وجميع الكتب السماوية واضحة في بيان أن العمل الصالح  والمعاملة الحسنة والعدالة مع بني البشر هو المعيار ألأول وألأخير لنظرية الثواب والعقاب .
هل من العدل أن الله الذي من أسمائه العدل والرحيم والرحمن أن يدخل النار عباده الذين خلقهم وقد خدموا الناس جميعا في نفس الوقت يدخل الجنة من أجرم بحق ألإنسان وسفك الدماء واهلك الحرث والنسل فجزاؤه أن يدخله الله جنات تجري من تحتها ألأنهار وهذا ما لاتعكسه جميع ألآيات الصريحة في القران (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) ( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) ( وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ) 0مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ )( مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ).
آيات غاية في الوضوح ولكن يأبى فقهاؤنا إلا أن يحرفوا الكلم عن مواضعه ويبغونها عوجا , فسيأتي العديد من هؤلاء المتفيقيهين بآيات اخريات (متشابهة أو منسوخة) كما جاء في الاية (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ ).
أي فتنة أكبر من تلك وقعت عبر ما نقرأه في تأريخ المسلمين من معارك  وقتال بين الصحابة سببها تأويل المتاولين ونفاق المنافقين ولازالت فتنتهم قائمة إلى يومنا هذا وما نشهده من تفجيرات في العراق وباكستان والهند وبريطانيا والولايات المتحدة وأفغانستان يعكس ماوصل إليه المسلمون من ذوي العقول الصماء الذين لايكادون يفقهون قولا.
لقد حولت الدول المتقدمة والتي تتبنى الديمقراطية والعدالة وتطبيق القانون ومبدأ المساواة وحقوق ألإنسان بصورة عامة حولت مجتمعاتها وبيئتها إلى جنان عدن تحفظ فيها كرامة ألإنسان وحقوق المريض والضعيف والمعوق والمسن بالأضافة لما تشهده ونراه من تقدم عمراني وخدمي ,( ليرحم الله من يرحم الناس) فهم بالنهاية ذاهبون من جنة إلى جنة .

أما مجتمعاتنا فقد حولناها إلى واحات جهنم  في ضل غياب القانون والديمقراطية الحقيقية وفي ضل غياب العدالة والمساواة وحقوق ألإنسان وفي ضل غياب الخدمات ,يأكل القوي منا الضعيف وتجد متعبدينا فقهاء وسلاطين يعبدون الله وينهبون عباده في نفس الوقت ( يحادعون الله والله خادعهم ) لتكون عاقبتنا أن نساق من جهنم إلى جهنم الكبرى نصلاها سعيرا .

 

 

 

 

 

   محمود غازي سعدالدين
          العراق
           البريد ألالكتروني
[email protected]


www.iraqfreedom.blogspot.com
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=1387
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 11 / 19
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 17