• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع :  دماء المهندس .. واسم السيستاني .. ليست للمتاجرة .  .
                          • الكاتب : ايليا امامي .

 دماء المهندس .. واسم السيستاني .. ليست للمتاجرة . 

 @ غداً ستنطلق مليونية بشرية تدعو لخروج القوات الأجنبية من العراق . 

شيئ جيد .. أن ترى الإرادة الجماهيرية تلتحم على مثل هذا المطلب .. خصوصاً عندما يكون الخصم طاغياً غاشماً مثل الولايات المتحدة التي تعودت أن تجعل ( كرامة الشعوب ) آخر ماتفكر به . 

@ إنها نفس الدولة التي كانت ترفع في التسعينات شعار ( النفط مقابل الغذاء ) هكذا.. بمنتهى الصلافة والتبجح وأمام العالم .. إما نفطكم أو يموت أطفالكم جوعاً . 
على ذيول أمريكا أن يفهموا أن الدفاع عنها ورقة خاسرة .. لأن أمريكا نفسها أول من يتخلى عن ذيله . 

@ ولكن .. لماذا أرى بعض الشباب يعتبر أن هذه المليونية هي نهاية التظاهرات الإصلاحية ؟!
لماذا يحسبونها دخول في مرحلة جديدة غير معركة الإصلاح ؟ ولست أفهم ما علاقة هذا بذاك ؟ 
فحتى المرجعية الدينية لم يصدر عنها اي تعليق يشير الى الممانعة من هذه المسيرة فلماذا يراها بعضهم ضد التظاهرات ؟!

@ في صباح ذلك اليوم الفجيع _ يوم شهادة المهندس .. قالي لي أحد أخوتي الكبار _ وهو ممن يرتدون العقال _  : ( أحس روحي مهيون وطايح عگالي ) . 

* كلنا شعرنا بذلك .. ويومها سألني أحد المتابعين .. هل شهادة أبي مهدي ستغير هذه المعادلة .. وتحرفنا عن التظاهرات السلمية ؟ 

وكان جوابي : بالعكس سترسخها وتقويها .. لأن دماء شهداء فتوى الدفاع جعلتنا أكثر إصراراً على إزالة المسبب لها .. أكثر من انشغالنا بالقتال . 

* كنت لأيام أراقب إعلام الأحزاب وهو حائر لايعرف كيف يتصرف أمام هذا الغضب الجماهيري .. وبمجرد أن أستشهد المهندس رضوان الله عليه .. أخذوا ينوحون عليه .. ومن اللحظة الأولى تاجروا بدمه .. ليجعلوه سداً يحتمون به من مطالبات التغيير . 
ولقد أبدعوا في المتاجرة بدمه .. وساعدهم غباء البقايا السرطانية لحزب البعث .. التي لن تستطع إخفاء شماتتها بالمصاب .. ولم تكن تفهم مكانة الرجل في قلوبنا .. فاستعجلت الشماتة .. حتى جائهم التنبيه من فائق الشيخ علي على تويتر ( أسكتوا فضحتمونا ) فسكتوا !! 

@ بالنسبة لي أعتبر مشهد حرق صور المهندس ( أحرق الله يد فاعلها ) .. على حد سواء مع محاولة إستغلال دمه الطاهر لإشغال الناس عن التظاهرات .. وكلا الحالتين هي محاولة دنيئة لحرف الناس عن بوصلة المرجعية . 

@ لذا .. من يحاولون الإيحاء لك .. أن تظاهرات يوم غد تعني نهاية الاحتجاجات الإصلاحية .. ومفادها السكوت عن الأحزاب الفاسدة بما أن العدو هو أمريكا .. فهؤلاء يتاجرون بدماء الرجل .. الذي لم يكن يوماً من الأيام .. ضد أبنائه المتظاهرين .. ومادام السيستاني باقياً على موقفه مع التظاهرات داعماً لها .. فهو أولى بدماء المهندس .. من تجارتكم الدنيئة . 
@ إنتظر لتنتهي التظاهرة على خير .. ولاحظ كيف يستمر صوت المطالبة بعدها .. بدون توقف .
إلى هنا .. قد اكتمل المقال وشكراً لوقتكم .

@ لكني أريد الاستطراد قليلاً في ذكريات اليوم الأسود .. يوم شهادة المهندس .. والشكر لمن يبقى :
يومها سألني أحدهم : هل نقرأ الفاتحة على تظاهراتنا ؟ فلماذا يبقى الإنسان متمسكاً بالأمل حتى لو كانت كل الوقائع تشير الى عكس ما يتأمله ؟!
 فقلت : لماذا وقفت زينب عليها السلام بين جثث القتلى الذين سحقتهم الخيل .. وكادت أجسادهم تختفي وسط الرمال 
لتقول بمنتهى الثقة ( وينصبون لهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء لا يدرس اثره ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيام ) .
* ماهذه الثقة التي تجعل الإنسان ينتزع نفسه من الواقع المر .. الذي لايوحي بأي أمل .. لينظر الى المستقبل وكأنه يراه بعينه ويلمسه بيده .. فلا يهتم بالواقع العنيد .. لأنه يرى المستقبل الأكيد. 

@ والآن دعني أسألك بعيداً عن التنظيرات والنرجسية : 
 هل لازلت مؤمناً بحكمة المرجعية ونظرها الثاقب للأمور ؟ 
هل تتذكر عندما قالت قبل 5 سنوات ( إذا خفت المطالبة .. فإنها ستعود بأقوى وأوسع ) ؟ 
هل لديك شك أن رؤيتها تحققت ؟ 

 @ طيب .. هل تتذكر أنها قالت قبل شهرين ( لن يكون مابعد هذه الاحتجاجات كما كان قبلها في كل الأحوال فلينتبهوا الى ذلك ) ؟
* وهذا يعني بصراحة : لن تنتهي هذه الاحتجاجات كما بدأت .. ولن تعود الأمور كما كانت . 

إما أن ننهض ونستجيب لنداء المرجعية وننزل لأخذ دورنا .. 
أو يذهب البلد الى الفوضى والتقسيم على يد المخربين لاسمح الله _ لأنهم المتحكمون اليوم بالشارع _ وعازمون على التصعيد حتى مع وجود حلول سلمية .  
* في الحالتين .. لن تعود الأمور كما كانت .. والحل الوحيد أن يأخذ السلميون الشارع .. وهذا أملنا جميعاً .




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=141074
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 01 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 03 / 29